5 شباك نظيفة ضد 10 تصديات.. لغة الأرقام تحكم كلاسيكو بونو وميندي في نهائي الكان
في ليلة كروية لا تقبل القسمة على اثنين، تتجه أنظار القارة السمراء والجماهير السعودية على حد سواء صوب ملعب المباراة النهائية لـ كأس أمم إفريقيا 2025، حيث لا يقتصر الصراع على لقب بين منتخبين عريقين هما المغرب والسنغال، بل يمتد ليشمل مواجهة خاصة جداً بين حارسين عملاقين نقلا تألقهما من الدوري السعودي للمحترفين “دوري روشن” إلى أكبر محفل قاري، إنها ليلة الحقيقة التي ستكشف عمن هو “الحارس الأول” في إفريقيا حالياً.
لم يعد خافياً على أحد أن نكهة “ديربيات” المملكة ستكون حاضرة بقوة في هذا النهائي، فـ ياسين بونو الذي يحمي عرين الهلال في الرياض، يقف اليوم حارساً لطموحات “أسود الأطلس”، بينما إدوارد ميندي الذي يذود عن مرمى الأهلي في جدة، يحمل على عاتقه آمال “أسود التيرانجا”، وكأن القدر أراد أن يبرهن للعالم أن جودة الدوري السعودي باتت هي المعيار الحقيقي للتفوق في الملاعب الدولية، حيث يضمن أحد ممثلي “روشن” العودة بالميدالية الذهبية.
وبينما يستعد الجمهور لصافرة البداية، تبرز لغة الأرقام كحكم عادل ومحايد يستبق الأحداث، ليكشف لنا تفاصيل دقيقة عما قدمه كلا الحارسين طوال مشوار البطولة، الأرقام هنا ليست مجرد إحصائيات صامتة، بل هي مؤشرات تحكي قصة “الأمان” الذي وفره بونو لزملائه، وقصة “الفدائية” التي تميز بها ميندي لإنقاذ فريقه، مما يضعنا أمام مقارنة فنية دسمة تهم عشاق التحليل الدقيق ومحبي ألعاب “الفانتزي”.
📝 التشكيل الأساسي 📝
— كأس الأمم الإفريقية توتال إنرجيز 2025 (@caf_online_AR) January 18, 2026
🇸🇳 السنغال 🆚 المغرب 🇲🇦 #TotalEnergiesAFCON2025 pic.twitter.com/Uo9iEnBR0O
صلابة الدفاع المغربي وراحة “بونو” النسبية
عند النظر إلى مسيرة ياسين بونو في هذه النسخة من البطولة، نجد أن الأرقام تعكس منظومة دفاعية حديدية للمنتخب المغربي، قللت من الخطورة المباشرة على مرماه. فقد خاض بونو 6 مباريات كاملة، ونجح خلالها في الخروج بشباك نظيفة في 5 مباريات، وهو رقم مذهل يعكس هيمنة دفاعية واضحة، حيث لم يستقبل مرماه سوى هدف يتيم طوال البطولة.
هذه الصلابة الدفاعية جعلت بونو في وضع مريح نسبياً، حيث لم يضطر للقيام سوى بـ 4 تصديات فقط طوال المباريات الست. وهذا الرقم المنخفض للتصديات لا يقلل من قيمته، بل يشير إلى أن الكرات التي وصلت إليه كانت نادرة، وأن تمركزه وتوجيهه لزملائه ساهم في وأد الهجمات قبل استفحال خطورتها.
“ميندي”.. الأكثر عملاً والأعلى تقييماً
في المقابل، تظهر أرقام إدوارد ميندي وجهاً آخر للمنافسة، حيث كان الحارس السنغالي تحت ضغط أكبر واختبارات أصعب. فخلال 5 مباريات خاضها في البطولة، اضطر ميندي للقيام بـ 10 تصديات حاسمة، وهو أكثر من ضعف ما قام به بونو، مما يدل على أنه كان العنصر الأبرز في حماية مرماه من هجمات الخصوم المتكررة.
هذا المجهود الكبير الذي بذله حارس الأهلي السعودي انعكس بشكل مباشر على تقييمه الإجمالي في البطولة، حيث حصل على تقييم 7.0، متفوقاً بذلك على بونو الذي نال تقييماً بلغ 6.8. هذا التفوق في التقييم يشير إلى أن ميندي كان له دور “المنقذ” في لحظات حرجة، وكان تأثيره الفردي على نتائج فريقه أكثر وضوحاً بحكم كثرة التهديدات التي تعرض لها.
جودة الفرص وتوقع الأهداف (xG)
لتعميق الفهم الفني لأداء الحارسين، يجب النظر إلى إحصائية “الأهداف المتوقعة التي تم استقبالها”، وهي إحصائية تقيس جودة الفرص التي سُددت على المرمى. واجه ياسين بونو أهدافاً متوقعة بقيمة 1.79، واستقبل هدفاً واحداً فعلياً، مما يعني أنه أدى دوره كما يجب في التصدي للكرات التي يُفترض صدها، مع هامش خطورة قليل نسبياً على مرماه.
أما إدوارد ميندي، فقد واجه “أهدافاً متوقعة” بقيمة أعلى بلغت 3.35، واستقبل هدفين فقط، الفارق هنا يوضح أن ميندي تعرض لفرص أخطر وأكثر جودة من حيث احتمالية التسجيل، ومع ذلك نجح في الحفاظ على مرماه بشكل ممتاز، متفوقاً على التوقعات الإحصائية، مما يعزز فكرة أنه كان حاسماً في مباريات مفتوحة دفاعياً أكثر من نظيره المغربي.
مقارنة رقمية شاملة.. بونو ضد ميندي
لتسهيل الصورة على القارئ، نضع بين أيديكم هذا الجدول الذي يلخص المواجهة الرقمية بين حارسي الدوري السعودي في نهائي إفريقيا:
| وجه المقارنة | ياسين بونو (الهلال/المغرب) | إدوارد ميندي (الأهلي/السنغال) | التفوق الرقمي |
| المباريات | 6 | 5 | بونو (أكثر مشاركة) |
| الشباك النظيفة | 5 | 3 | بونو (الأكثر حفاظاً) |
| الأهداف المستقبلة | 1 | 2 | بونو (الأقل استقبالاً) |
| التصديات | 4 | 10 | ميندي (الأكثر تصدياً) |
| التقييم العام | 6.8 | 7.0 | ميندي (الأعلى تقييماً) |
| الأهداف المتوقعة ضده | 1.79 | 3.35 | ميندي (واجه خطورة أكبر) |
رغم تباين الأرقام بين من يملك “الشباك الأنظف” ومن يملك “التصديات الأكثر”، يظل الثابت الوحيد هو الجودة العالية التي يتمتع بها كلا الحارسين. ياسين بونو وإدوارد ميندي لم يكتفيا بتشريف الكرة السعودية في المحفل الإفريقي فحسب، بل قدما دروساً مجانية في فنون حراسة المرمى. وبينما تتحدث الأرقام عن ماضٍ قريب في البطولة، تظل الـ 90 دقيقة القادمة هي الفيصل الوحيد لتحديد من سيجمع بين “القفاز الذهبي” والذهب الإفريقي.