أخبار الكرة السعوديةالدوري السعوديقصص 365Scoresالأهلي

20 طرد ولعنة الـ+90.. هل يتحول ديربي النصر والشباب إلى معركة تكسير عظام جديدة؟

عندما تشير عقارب الساعة إلى الثامنة والنصف بتوقيت السعودية، وهو موعد مواجهة النصر والشباب، تتوقف لغة المنطق لتبدأ لغة أخرى تكتبها أقدام اللاعبين على المستطيل الأخضر.

هي ليست مجرد مباراة في روزنامة الدوري السعودي، بل فصل جديد من رواية كروية عاصفة بدأت منذ انطلاق عهد الاحتراف في 2008، ولم تتوقف فصولها عن إدهاش المتابعين.

بغض النظر عن موقع الفريقين في سلم الترتيب، يظل “ديربي الرياض المصغر” كما يحلو للبعض تسميته، ضامناً للفرجة والمتعة، ومسرحاً للسيناريوهات الدرامية التي تتراوح بين الانتصارات الساحقة، والعودة من بعيد، وحرب البطاقات الملونة.

وقبل أن يطلق الحكم صافرته في قمة الجولة الـ 16 على ملعب “الأول بارك”، نفتح سجلات التاريخ لنقرأ ما تخفيه الأرقام خلف غبار المنافسة الشرسة.

صراع التوازنات الهشة.. لمن الغلبة تاريخياً؟

لغة الأرقام في تاريخ مواجهات الفريقين بدوري المحترفين تكشف عن ندية هائلة وتقارب مثير في القوى. لا يوجد طرف يفرض هيمنته المطلقة، فالفارق ضئيل جداً، والكفة تتأرجح بين الفينة والأخرى، مما يجعل التكهن بنتيجة اللقاء القادم ضرباً من الخيال.

جدول المواجهات المباشرة في دوري المحترفين (2008 – الآن):

الإحصائيةالرقم المسجل
إجمالي المباريات34
فوز النصر13
فوز الشباب11
حالات التعادل10

تشير الأرقام في الجدول أعلاه إلى أن النصر يملك أفضلية طفيفة جداً بفارق انتصارين فقط (13 مقابل 11)، وهو فارق لا يكاد يذكر في قاموس المواجهات الطويلة.

المثير للاهتمام أن الفريقين وصلا إلى نقطة تعادل تام حتى صيف 2020 بواقع 8 انتصارات لكل منهما، قبل أن ينجح “العالمي” في كسر هذا التوازن وتوسيع الفارق قليلاً في السنوات الثلاث الأخيرة.

هذه الأرقام تؤكد أن الشباب، حتى في أسوأ مواسمه، يظل خصماً “عنيداً” وعصياً على الكسر أمام جاره الأصفر.

“معركة” البطاقات الحمراء.. من هو الطرف الأكثر شراسة؟

إذا كان هناك عنوان عريض لهذه المواجهات، فهو “التوتر العالي”، الديربي بين الفريقين غالباً ما يتحول إلى ساحة معركة بدنية وتكتيكية، يدفع ثمنها اللاعبون بالخروج المبكر. الأرقام الانضباطية هنا ليست مجرد إحصائيات، بل دليل على الشحن المعنوي والضغط النفسي الذي يصاحب المباراة.

جدول البطاقات الحمراء في تاريخ المواجهات:

الفريقعدد البطاقات الحمراءأبرز المطرودين وتوقيت الطرد
الشباب13نايف القاضي، حسن معاذ، بانيجا، عبدالملك الخيبري (طرد مزدوج 2015)
النصر7خالد راضي (د5)، سعود حمود، سيماكان (د90+)، خالد الغامدي
المجموع20معدل يقارب بطاقة حمراء كل 1.7 مباراة

تحليل الانضباط والتوتر:

رقم مفزع يظهر في الجدول؛ 20 بطاقة حمراء في 34 مباراة! هذا المعدل المرتفع جداً يعني أن احتمالية ألا تنتهي المباراة بـ 22 لاعباً هي احتمالية واردة بقوة.

اللافت للنظر هو الفارق الكبير في عدد البطاقات لصالح الشباب (13 بطاقة)، مما يعكس أن “الليوث” غالباً ما يلجؤون للخشونة المفرطة أو يفقدون أعصابهم تحت الضغط الهجومي للنصر.

تاريخياً، شهدنا حالات طرد مبكرة جداً مثل طرد الحارس خالد راضي في الدقيقة الخامسة عام 2009، وحالات “صمود أسطوري” مثل مباراة 2012 التي لعب فيها الشباب بـ 9 لاعبين ورغم ذلك فاز 2-1، مما يثبت أن النقص العددي في هذا الديربي ليس بالضرورة حكماً بالإعدام، بل أحياناً يكون وقوداً للانتصار.

4-0 هنا و4-0 هناك.. هل هي لعبة “الثأر” المتبادل؟

لم تخلُ مواجهات الفريقين من النتائج العريضة التي تهز الكبرياء. في المواسم الأخيرة، تحولت المباراة إلى ساحة لتبادل “الضربات القاضية”، حيث يذيق كل فريق خصمه مرارة الهزيمة الثقيلة ثم يعود الآخر ليرد الصاع صاعين.

جدول النتائج الكبرى المتبادلة:

الموسمالنتيجةالفائزأبرز الأحداث
2020/20214 – 0الشبابثنائية جوانكا، وهدف لبانيجا وإيجالو (مفاجأة مدوية في الأول بارك)
2023/20244 – 0النصرثنائية رونالدو، وهدف لماني والغنام (رد اعتبار بنفس النتيجة)

يعكس هذا الجدول حالة من “الكبرياء الجريح” الذي يحرك الفريقين. فوز الشباب برباعية نظيفة في عقر دار النصر عام 2021 كان بمثابة زلزال، لكن الرد النصراوي جاء بنفس القوة والنتيجة في 2023 بقيادة رونالدو.

هذا التبادل في النتائج العريضة يؤكد أن الديربي لا يعترف بالتحفظ؛ فبمجرد أن ينهار أحد الطرفين ذهنياً أو تكتيكياً، لا يرحمه الآخر، وتتحول المباراة إلى مهرجان أهداف.

سيناريو “الريمونتادا”.. هل ينجو الشباب من لدغات الدقائق الأخيرة؟

قصص “العودة من الموت” هي السمة الأبرز التي تميز انتصارات النصر في هذا الكلاسيكو. التاريخ يسجل قدرة عجيبة لـ “الأصفر” على قلب الطاولة عندما يظن الجميع أن المباراة انتهت.

  • ريمونتادا 2013: الشباب يتقدم 2-0، يطرد منه لاعب، ليعود النصر ويسجل ثلاثة أهداف ويفوز 3-2.
  • ريمونتادا 2023: الشباب يتقدم 2-0 بفضل جوانكا، وينتفض النصر في الشوط الثاني بثلاثية تاليسكا وغريب ورونالدو ليفوز 3-2.
  • إثارة 2024: هدف قاتل من ركلة جزاء لرونالدو في الدقيقة 90+7 بعد دراما إضاعة ركلة جزاء لحمدالله في الثواني الأخيرة.

تخبرنا هذه السيناريوهات أن التقدم على النصر بهدفين ليس ضماناً للفوز، وأن الدقائق الأخيرة في “الأول بارك” أو “الملز” غالباً ما تكون محرمة على ضعاف القلوب.

“الساطي” حمدالله.. الرقم الصعب بالقميصين

لا يمكن إغلاق ملف الأرقام دون الحديث عن الظاهرة المغربية عبد الرزاق حمدالله. هو اللاعب الوحيد الذي يملك مفاتيح المرميين، والوحيد الذي سجل “هاتريك” في تاريخ مواجهات الفريقين بالدوري.

سجل حمدالله 4 أهداف للنصر في شباك الشباب (بينها الهاتريك الشهير في 2020)، وعاد ليسجل هدفاً للشباب (بقميص الاتحاد سابقاً ثم الشباب حالياً) في مرمى النصر. وجوده في الملعب يعني أن الخطر محدق، سواء كان يرتدي الأصفر أو الأبيض، مما يضيف طابعاً شخصياً وتحدياً خاصاً للمواجهة المرتقبة.

شريف كمال

صحفي رياضي منذ عام 2015، وعضو نقابة الصحفيين المصريين ورابطة النقاد الرياضيين. متخصص في تغطية كرة القدم المحلية والعربية، وصناعة المحتوى الرياضي بمختلف أشكاله. أهتم بالتقارير الرقمية والتحليلية المدعومة بالبيانات، وإجراء الحوارات الصحفية والمصورة. أسعى دائمًا لتقديم تغطية احترافية تُوازن بين سرعة الخبر وعمق التحليل. المزيد »