“يسجل فيخسرون”.. حكاية 4 مباريات خذل فيها دفاع الاتحاد كريم بنزيما
في عالم الساحرة المستديرة، لا تقاس قيمة الأساطير بما حققوه في الماضي من أمجاد فحسب، بل بقدرتهم على حمل فرقهم على أكتافهم في أحلك الظروف وأصعبها.
كريم بنزيما، الاسم الذي كان يكفي لبث الرعب في دفاعات أوروبا لسنوات طويلة، والملقب بـ “الحكومة” لسطوته ونفوذه الفني داخل المستطيل الأخضر، يجد نفسه اليوم أمام اختبار مختلف في الملاعب السعودية، اختبار تتصارع فيه غزارته التهديفية مع نتائج فريقه المتقلبة.
لقد جاء النجم الفرنسي إلى جدة محملًا بآمال جماهير العميد، ليقود خط الهجوم بخبرة السنين وموهبة الهداف بالفطرة، ورغم أن أقدامه لم تضل طريق الشباك، وظل وفيًا لعادته في زيارة مرمى الخصوم بمعدلات مذهلة، إلا أن كرة القدم لعبة جماعية لا تعترف بالبطل الأوحد دائمًا، ففي كثير من الليالي، كان بنزيما يسجل، ويحتفل، ثم يخرج مطأطأ الرأس لأن الفريق كمنظومة لم يواكب توهجه الفردي.
فرحة بنزيما بالهدف ☝️👑🇫🇷#القادسية_الاتحاد | #دوري_روشن_السعودي pic.twitter.com/ct3BqoXrs3
— رياضة ثمانية (@thmanyahsports) January 22, 2026
والقصة اليوم لا تتوقف عند حدود الأهداف الملعوبة، بل تمتد لتكشف جانبًا مظلمًا وغير معتاد في مسيرة النجم الفرنسي، يتعلق بعلاقته المتوترة مؤخرًا مع “نقطة الجزاء”.
تلك النقطة البيضاء التي كانت يومًا ما صديقة وفية تمنحه أهدافًا سهلة، تحولت بقميص الاتحاد إلى كابوس يطارده، ولغز عجز المحللون عن تفسيره، ليرسم هذا التناقض ملامح موسم استثنائي في غرابته لعميد الأندية السعودية.
ماكينة أهداف لا تتوقف.. ولكن هل تكفي؟
رغم كل الانتقادات التي قد تطال أداء الفريق ككل، إلا أن لغة الأرقام تنصف كريم بنزيما بشكل قاطع كمهاجم من الطراز الرفيع.
المعدل التهديفي للفرنسي في الدوري السعودي يتحدث عن نفسه، واضعًا إياه في خانة الاستثناء، حيث يقترب من معدل مساهمة تفوق الهدف في كل مباراة تقريبًا إذا ما احتسبنا التمريرات الحاسمة، ولكن التركيز هنا على الحسم التهديفي المباشر.
السجل التهديفي لكريم بنزيما ونتائج الاتحاد عند تسجيله
| الإحصائية | الرقم |
| عدد المباريات التي سجل فيها | 29 مباراة |
| عدد الأهداف المسجلة | 38 هدفاً |
| حالات الفوز عند تسجيله | 22 مباراة |
| حالات التعادل عند تسجيله | 3 مباريات |
| حالات الخسارة عند تسجيله | 4 مباريات |
تحليل هذا الجدول يكشف لنا حقيقة ناصعة؛ وهي أن بنزيما يقوم بواجبه الأول وهو التسجيل، تسجيل 38 هدفًا في 29 مباراة هو معدل “مرعب” لأي مدافع.
الغالبية العظمى من المباريات التي يسجل فيها (22 من أصل 29) تنتهي بفوز الاتحاد، مما يؤكد أن أهدافه غالبًا ما تكون حاسمة ومؤثرة وليست مجرد أهداف شرفية.
لكن الرقم المقلق الذي يظهر في الخانة الأخيرة هو (4 خسائر). هذا الرقم يشير إلى شرخ في المنظومة الدفاعية للفريق، فأن يسجل مهاجمك الأول ويقوم بواجبه، ومع ذلك يخسر الفريق في 4 مناسبات، فهذا يعني أن الخصم استطاع تسجيل هدفين أو أكثر، وهو ما يضع علامات استفهام حول توازن الفريق لا حول بنزيما نفسه.
حينما يسجل “البنز” ويسقط العميد.. عقدة الكبار
بالتدقيق في تفاصيل المباريات التي سجل فيها بنزيما وخرج الاتحاد خاسرًا، نجد أن الأمر ليس مجرد صدفة عابرة، بل نمط يتكرر أمام منافسين محددين أو في ظروف معينة، مما يحول فرحة الهدف إلى حسرة الهزيمة.
تفاصيل خسائر الاتحاد في المباريات التي سجل فيها بنزيما
| المباراة | النتيجة | الموسم | ملاحظات |
| ضد الهلال | 3 – 4 | 2023/2024 | سجل هدفًا |
| ضد الهلال | 1 – 3 | 2024/2025 | سجل هدفًا |
| ضد ضمك | 1 – 2 | 2024/2025 | سجل هدفًا |
| ضد القادسية | 1 – 2 | 2025/2026 | سجل هدفًا |
يتضح من الجدول أن نصف الهزائم التي تلقاها الاتحاد رغم تسجيل بنزيما كانت أمام الغريم التقليدي والمنافس المباشر “الهلال”، هذا يعكس واقعًا مريرًا للاتحاديين، فبنزيما يحضر في المواعيد الكبرى ويهز شباك “الزعيم”، لكن الفريق ينهار دفاعيًا ويستقبل ثلاثيات ورباعيات.
أما الخسائر الأخيرة ضد ضمك والقادسية، فهي مؤشر خطر جديد، لم تعد الهزائم مقتصرة على “الكلاسيكو”، بل امتدت لفرق الوسط والصاعدين، مما يعني أن هدف بنزيما لم يعد “بوليصة تأمين” تضمن النقاط الثلاث كما كان الحال في بداية مسيرته مع الفريق.
لغز علامة الجزاء.. أين ذهبت ثقة مدريد؟
لعل الإحصائية الأكثر غرابة وإثارة للجدل في مسيرة بنزيما مع الاتحاد هي تحول علاقته بضربات الجزاء. تاريخيًا، كان بنزيما مسددًا جيدًا، لكن الأرقام تكشف تراجعًا مخيفًا في دقة التسديد منذ ارتدائه القميص الأصفر والأسود.
مقارنة ركلات الجزاء في مسيرة بنزيما ومع الاتحاد
| الفترة | عدد الركلات | سجل | أضاع | نسبة النجاح التقريبية |
| المسيرة كاملة | 59 | 45 | 14 | 76% |
| مع الاتحاد فقط | 11 | 5 | 6 | 45% |
الأرقام هنا صادمة بكل المقاييس. نسبة نجاح بنزيما في ركلات الجزاء مع الاتحاد لا تتجاوز 45%، وهو رقم ضعيف جدًا لمهاجم بحجمه، بل إنه أضاع مع الاتحاد (6 ركلات) ما يقارب نصف ما أضاعه في مسيرته الكروية الطويلة بالكامل قبل قدومه للسعودية (حيث أضاع 8 فقط طوال سنواته في فرنسا وإسبانيا).
هذا الانهيار في النسبة يشير إلى ضغوط نفسية هائلة، أو ربما سوء طالع يلازم اللاعب، خاصة وأنه مر بسلسلة كارثية أهدر فيها 5 ركلات، قبل أن يعود مؤخرًا ليسجل ركلتين متتاليتين، محاولًا استعادة الثقة المفقودة.
الدوري السعودي.. الساحة الأصعب للفرنسي
عند تخصيص الحديث عن الدوري السعودي للمحترفين فقط، نجد أن المعاناة مستمرة، وأن علامة الجزاء كانت سببًا مباشرًا في إهدار فرص محققة لزيادة الغلة التهديفية وحسم المباريات.
ركلات الجزاء في الدوري السعودي ونتائج المباريات المرتبطة بها
| الإحصائية | الرقم / الحالة |
| إجمالي الركلات في الدوري | 8 ركلات |
| سجل | 4 أهداف |
| أضاع | 4 أهداف |
| المفارقة في مباراة القادسية | لأول مرة يسجل ركلة جزاء ويخسر الفريق |
نسبة 50% (تسجيل 4 وإضاعة 4) في الدوري هي تجسيد لحالة التذبذب، لكن الرقم الأخطر الذي خرجت به مباراة القادسية الأخيرة هو كسر القاعدة الذهبية.
سابقًا، عندما كان بنزيما ينجح في التسجيل من علامة الجزاء (كما حدث ضد أبها، الخليج، والخلود)، كان الاتحاد ينتصر وبنتايج عريضة (أربعيات).
أما اليوم، فقد تغيرت المعادلة. سجل بنزيما الركلة، فك العقدة، لكن الفريق خسر اللقاء بنتيجة 1-2. هذه السابقة التاريخية في الدوري تؤكد أن مشاكل الاتحاد باتت أعمق من مجرد “ركلة جزاء ضائعة”، فحتى عندما تُسجل الركلات، لم يعد الفوز مضمونًا، ليسقط “العميد” في فخ الخسارة رغم هدف قائده، وتستمر حكاية المعاناة رغم لغة الأرقام الشخصية المميزة للفرنسي.