أخبار الكرة السعوديةالدوري السعوديقصص 365Scoresالأهلي

نزيف النقاط يهز الاستقرار.. هل بدأت رحلة الشك في جيسوس داخل النصر؟

في عالم كرة القدم، قد تنقلب الموازين في غمضة عين، وتتحول الأحلام الوردية إلى كوابيس تؤرق المضاجع، كان النصر يسير بخطى ثابتة، وجماهيره تمني النفس بموسم استثنائي يعانق فيه “العالمي” الذهب، لكن الرياح جاءت بما لا تشتهي السفن الصفراء.

فجأة، ودون سابق إنذار، دخل الفريق في نفق مظلم من النتائج السلبية، وباتت القلعة التي بدت حصينة قبل أسابيع قليلة، تعاني من تصدعات واضحة أثارت الهلع في مدرج الشمس.

لم تكن الكبوة مجرد تعثر عابر في مباراة، بل تحولت إلى سلسلة مترابطة من الإخفاقات التي قصمت ظهر الفريق في سباق الصدارة، حالة من الذهول سيطرت على المشهد، فالأداء الذي كان يتسم بالقوة والشراسة الهجومية، استبدل بوهن دفاعي وعقم تكتيكي، مما جعل الفريق لقمة سائغة للمنافسين.

البروفيسور المتهم الأول

لقد تحول الهدوء الذي كان يحيط بمعسكر المدرب البرتغالي خورخي جيسوس إلى صخب وضجيج، وبدأت أصوات النقد تعلو فوق صوت التشجيع، معلنة عن أزمة ثقة قد تعصف باستقرار الموسم بأكمله.

واليوم، يجد “البروفيسور” جيسوس نفسه أمام مفترق طرق خطير. فالرجل الذي جاء ليقود المشروع النصراوي نحو القمة، بات هو المتهم الأول في قفص الاتهام.

ضياع الصدارة لصالح الغريم التقليدي الهلال لم يكن مجرد خسارة لموقع في جدول الترتيب، بل كان ضربة معنوية قاصمة، فتحت الباب واسعاً أمام التساؤلات المشروعة: هل فقد المدرب السيطرة على أدواته؟ وهل بدأت رحلة الشك التي قد تطيح برأسه إذا لم يتم تدارك الأمر سريعاً؟

السقوط الحر.. 11 نقطة مفقودة وضياع العرش

لغة الأرقام لا تعرف المجاملة، وهي اليوم تقف شاهدة على انهيار مخيف في حصيلة النصر النقطية. خلال آخر 4 مباريات خاضها الفريق في الدوري، حدث ما لم يكن في الحسبان؛ عجز كامل عن تحقيق أي انتصار، ونزيف حاد للنقاط تسبب في تغيير خارطة المنافسة بشكل جذري.

حصيلة النصر في آخر 4 مباريات (مرحلة التعثر)

عدد المبارياتالفوزالتعادلالخسارةالنقاط المفقودةالوضع في الجدول
401311 نقطةتراجع للمركز الثاني

فقدان 11 نقطة كاملة من أصل 12 نقطة متاحة في 4 مباريات فقط هو معدل كارثي لفريق ينافس على اللقب، هذا التراجع الدراماتيكي سمح للهلال، الذي يعيش أزهى فتراته مع المدرب سيموني إنزاجي وسلسلة انتصاراته المتتالية (19 فوزاً)، بالانقضاض على الصدارة وتوسيع الفارق.

المشكلة لا تكمن فقط في الخسائر، بل في أن واحدة منها كانت مواجهة مباشرة ضد المنافس (1-3 أمام الهلال)، مما يعني خسارة “مزدوجة” بست نقاط نظرياً.

جيسوس في مواجهة التاريخ.. أرقام سلبية تُبعث من جديد

ما يزيد الطين بلة هو أن هذا التراجع أعاد نبش دفاتر الماضي، مستحضراً أرقاماً سلبية كان يظن الجميع أنها دُفنت. المدرب خورخي جيسوس، المعروف بصرامته وقوة فرقه، لم يواجه مثل هذا الموقف منذ سنوات طويلة جداً، مما يشير إلى خلل عميق في المنظومة الحالية.

المقارنة التاريخية للتعثرات الحالية:

الرقم السلبيآخر مرة حدث فيهاالتاريخالفريق
3 خسائر متتالية للمدربقبل 16 عاماًأغسطس 2010بنفيكا (البرتغال)
3 خسائر متتالية للناديقبل 6 سنواتشتاء 2020النصر (السعودية)

توضح البيانات أن جيسوس يعيش “كابوساً” لم يره منذ أيامه مع بنفيكا في 2010 عندما خسر أمام بورتو وأكاديميكا وناسيونال. وفي الوقت ذاته، النصر كنادٍ يعيش أسوأ فتراته منذ موسم 2020 الكارثي، حين خسر مرتين أمام الهلال ومرة أمام أبها. اجتماع هذين الرقمين السلبيين في توقيت واحد (يناير 2026) يضع ضغطاً هائلاً على كاهل الجهاز الفني.

رحلة الشك.. هل ينفد صبر الإدارة والمدرج؟

مع توالي النكسات، بدأت “رحلة الشك” تتسرب إلى نفوس صناع القرار والجماهير على حد سواء. في الأندية الكبرى كالنصر، الصبر عملة نادرة، خاصة عندما يكون الغريم التقليدي يحصد الأخضر واليابس، المقارنة الحتمية بين استقرار الهلال وتخبط النصر تزيد من حدة الاحتقان.

الجماهير التي هتفت باسم جيسوس طويلاً، بدأت تطرح أسئلة صعبة: هل استنفد المدرب أفكاره؟ هل هناك فجوة بينه وبين اللاعبين؟ الخسارة بنتيجة 1-3 في الديربي الأخير لم تكن مجرد هزيمة فنية، بل كانت هزيمة “شخصية” لجيسوس أمام تكتيك إنزاجي، مما جعل أسهمه تتراجع بشكل ملحوظ.

إدارة النادي، التي وفرت كل الإمكانيات والنجوم، لن تقبل بموسم صفري آخر، واستمرار نزيف النقاط يعني بالضرورة أن منصب المدرب لم يعد آمناً كما كان.

اختبار الفرصة الأخيرة.. مواجهة الشباب لتصحيح المسار

وسط هذه الأجواء المشحونة، تتجه الأنظار صوب المباراة القادمة التي لن تقبل القسمة على اثنين. النصر سيكون على موعد مع اختبار صعب للغاية ومحفوف بالمخاطر، قد يحدد ملامح مستقبل الجهاز الفني بشكل كبير.

يستعد النصر لمواجهة نادي الشباب يوم السبت الموافق 17 يناير، في ديربي مصغر لا يقل أهمية عن مواجهات القمة. هذه المباراة لن تكون مجرد 90 دقيقة للبحث عن ثلاث نقاط، بل هي “طوق نجاة” لخورخي جيسوس لإيقاف النزيف واستعادة الثقة.

أي تعثر جديد، سواء بالتعادل أو الخسارة، قد يحول “رحلة الشك” إلى “قرار إقالة”، فالوضع لم يعد يحتمل فقدان أي نقطة إضافية في ظل ابتعاد الهلال بالصدارة.

شريف كمال

صحفي رياضي منذ عام 2015، وعضو نقابة الصحفيين المصريين ورابطة النقاد الرياضيين. متخصص في تغطية كرة القدم المحلية والعربية، وصناعة المحتوى الرياضي بمختلف أشكاله. أهتم بالتقارير الرقمية والتحليلية المدعومة بالبيانات، وإجراء الحوارات الصحفية والمصورة. أسعى دائمًا لتقديم تغطية احترافية تُوازن بين سرعة الخبر وعمق التحليل. المزيد »