أخبار الكرة السعوديةالهلالأخبارالأهلي

مهندس المملكة أرينا.. كيف تفوق نيفيز الهلال على نسخته في البريميرليج؟

في عالم كرة القدم، لا تقتصر المتعة دائمًا على من يلامس الشباك في اللمسة الأخيرة، بل تكمن السواحر الحقيقية غالبًا في تلك الأقدام التي ترسم الطريق نحو المرمى، هناك لاعبون يمتلكون عيونًا ترى المساحات التي لا يراها غيرهم، وأقدامًا تضع الكرة بالمقاس، محولين الملعب إلى رقعة شطرنج يتحكمون في بيادقها بذكاء ودقة متناهية، وهؤلاء هم من يطلق عليهم لقب “المايسترو” الذي يضبط إيقاع اللعب كيفما شا

روبن نيفيز، النجم البرتغالي الذي حط رحاله في قلعة “الزعيم”، لم يكتفِ بدور لاعب الوسط التقليدي الذي يقطع الكرات ويسلمها لأقرب زميل، بل نصب نفسه مهندسًا للعمليات الهجومية وممولًا سخيًا لزملائه.

في كل مباراة، يثبت نيفيز أن دوره يتجاوز التمركز الدفاعي، ليصبح الرئة التي يتنفس بها الهلال هجوميًا، والعقل المدبر الذي يفكك تكتلات الخصوم بتمريرات حريرية عابرة للقارات.

ليلة المباراة ضد الفيحاء في ملعب “المملكة أرينا” لم تكن مجرد جولة عابرة في الدوري السعودي للمحترفين، بل كانت مسرحًا شهد توهجًا استثنائيًا للذئب البرتغالي. فبعد التأخر بهدف مباغت، حمل نيفيز على عاتقه مسؤولية إعادة الأمور إلى نصابها، مقدمًا درسًا مجانيًا في فنون صناعة اللعب، ومحققًا أرقامًا تاريخية تضاف إلى سجله الناصع باللون الأزرق.

مهندس “الريمونتادا” في المملكة أرينا

دخل الهلال مواجهة الفيحاء وعينه على تعزيز الصدارة وتوسيع الفارق النقطي مع ملاحقيه، النصر والأهلي، ورغم البداية الصادمة بتلقي شباك الحارس محمد الربيعي هدفًا مبكرًا عن طريق فاشون ساكالا مستغلًا خطأً دفاعيًا، إلا أن ردة الفعل الهلالية كانت قاسية ومتقنة، وكان بطلها الأول دون منازع هو روبن نيفيز، الذي قرر أن يوزع الهدايا على زملائه طوال الدقائق المتبقية.

لم يتأثر الهلال بالهدف المباغت، وبدأ نيفيز في نثر سحره، فجاء هدف التعادل بلمسة فنية خالصة؛ تمريرة حريرية من البرتغالي وجدت طريقها إلى الصربي سافيتش الذي أودعها الشباك بركلة خلفية مزدوجة رائعة.

ولم يتوقف المد الأزرق عند هذا الحد، بل تسبب نيفيز في الهدف الثاني عندما أرسل كرة عرضية متقنة من ركلة ركنية أربكت الحارس موسكيرا ليدخلها في مرماه بالخطأ، معلنًا تقدم الزعيم قبل نهاية الشوط الأول.

في الشوط الثاني، واصل نيفيز عزفه المنفرد، مرسلًا تمريرة ساحرة “بالمقاس” من منتصف الملعب هبطت بدقة متناهية على رأس محمد كنو الذي لم يجد صعوبة في تحويلها للهدف الثالث.

واختتم البرتغالي ليلته التاريخية بصناعة الهدف الرابع لماركوس ليوناردو من ركلة حرة مباشرة، ليخرج الهلال فائزًا برباعية مقابل هدف، ويصل إلى النقطة 44 مبتعدًا بالصدارة بفارق 7 نقاط، في ليلة كان عنوانها “إبداع نيفيز”.

أرقام نيفيز التاريخية بقميص الهلال

تشير لغة الأرقام إلى أن روبن نيفيز يعيش أفضل فتراته الكروية على الإطلاق رفقة الهلال، حيث تحول إلى ماكينة إنتاج للأهداف والتمريرات الحاسمة، متفوقًا على كل محطاته السابقة.

نوع المساهمةالعدد
الأهداف المسجلة18
التمريرات الحاسمة (أسيست)33
إجمالي المساهمات التهديفية51

مسيرة نيفيز الرقمية بين الأندية

تظهر المقارنة الرقمية بين مسيرة نيفيز مع الأندية التي لعب لها، تفوقًا كاسحًا لتجربته الحالية مع الزعيم السعودي، حيث وصل لمعدلات مساهمة غير مسبوقة مقارنة بفترته الطويلة في إنجلترا أو بداياته في البرتغال.

الناديالأهدافالتمريرات الحاسمةإجمالي المساهمات
الهلال السعودي183351
وولفرهامبتون (إنجلترا)301343
بورتو (البرتغال)415
المجموع الكلي للمسيرة524799

تحليل ظاهرة الـ 50 مساهمة وتطور الأدوار

يُظهر التحليل الدقيق للأرقام تحولًا جذريًا في أسلوب لعب روبن نيفيز مع الهلال. الوصول إلى 51 مساهمة تهديفية (ما بين تسجيل وصناعة) مع فريق واحد هو رقم غير مسبوق في مسيرة اللاعب، وهو ما لم يحققه حتى خلال سنواته الطويلة مع وولفرهامبتون في الدوري الإنجليزي، حيث توقف رصيده هناك عند 43 مساهمة فقط، رغم أنه خاض عدد مباريات أكبر بكثير في “البريميرليج”.

الفارق الجوهري يكمن في عدد التمريرات الحاسمة. مع وولفرهامبتون، صنع نيفيز 13 هدفًا فقط طوال مسيرته، بينما مع الهلال وصل إلى 33 تمريرة حاسمة في وقت قياسي.

هذا الرقم يعكس الحرية الهجومية التي منحها له المدرب جيسوس، حيث بات نيفيز صانع الألعاب الخلفي والمتقدم في آن واحد، والمسؤول الأول عن تنفيذ الكرات الثابتة التي تشكل سلاحًا فتاكًا للزعيم.

كما يقف نيفيز الآن على أعتاب إنجاز شخصي مميز، حيث وصل إجمالي مساهماته التهديفية مع الأندية طوال مسيرته الاحترافية إلى 99 مساهمة، ما يعني أنه يحتاج إلى هدف واحد أو تمريرة حاسمة واحدة فقط في المباريات القادمة ليدخل “نادي المائة”، وهو رقم كبير جدًا للاعب مركزه الأساسي هو محور ارتكاز، مما يؤكد قيمته الفنية العالية وشمولية أدائه.

ختامًا، أثبتت مباراة الفيحاء أن الهلال يمتلك كنزًا في وسط الملعب لا يقدر بثمن، فبينما ينشغل الخصوم بمراقبة المهاجمين، يأتي الحل دائمًا من الخلف بأقدام روبن نيفيز، الذي بات الرقم الأصعب في معادلة الدوري السعودي، والمحرك الأساسي الذي يقود الزعيم بثبات نحو الحفاظ على لقبه.

شريف كمال

صحفي رياضي منذ عام 2015، وعضو نقابة الصحفيين المصريين ورابطة النقاد الرياضيين. متخصص في تغطية كرة القدم المحلية والعربية، وصناعة المحتوى الرياضي بمختلف أشكاله. أهتم بالتقارير الرقمية والتحليلية المدعومة بالبيانات، وإجراء الحوارات الصحفية والمصورة. أسعى دائمًا لتقديم تغطية احترافية تُوازن بين سرعة الخبر وعمق التحليل. المزيد »