من جوزيف ندو إلى ماني.. تاريخ المحترفين في السعودية مع لقب “الكان”
مع إسدال الستار على منافسات كأس أمم إفريقيا 2025، لم تُغلق البطولة أبوابها عند لحظة التتويج فقط، بل فُتحت معها مساحة أوسع للتأمل في مشهد كروي تجاوز حدود النتائج، وطرح أسئلة أعمق حول مصادر القوة الجديدة في القارة السمراء، وكيف تغيّرت ملامح صناعة البطل الإفريقي في السنوات الأخيرة.
ففي بطولة احتضنتها المغرب تحت أضواء عالمية لافتة، لم يكن المشهد الختامي مجرد صراع بين منتخبين على منصة التتويج، بل انعكاسًا مباشرًا لتحولات كبرى طرأت على خريطة كرة القدم الإفريقية، حيث باتت جاهزية اللاعب، واستقراره البدني، ونضجه الذهني عناصر حاسمة لا تقل أهمية عن الموهبة الفطرية التي طالما تميّزت بها القارة.
ومع العودة إلى تفاصيل البطولة، يبرز حضور الدوري السعودي للمحترفين بوصفه أحد العوامل المؤثرة في هذا التحول، بعدما ظهر عدد لافت من نجومه في قلب المشهد القاري، ليس كمجرد محترفين يخوضون التجربة، بل كركائز أساسية أسهمت في رسم ملامح البطولة، وصولًا إلى لحظة رفع الكأس، في تأكيد جديد على أن طرق المجد الإفريقي لم تعد تُرسم من مسار واحد، بل من منظومات كروية باتت تشارك بفاعلية في صناعته.
أسود التيرانجا أبطال إفريقيا. 🏆
— كأس الأمم الإفريقية توتال إنرجيز 2025 (@caf_online_AR) January 18, 2026
المنتخب السنغالي يتوج بكأس الأمم الإفريقية 2025 توتال إنرجيز. 🇸🇳#TotalEnergiesAFCON2025ا pic.twitter.com/0ToNZR5SOA
ثلاثي روشن يقود السنغال للمجد القاري 2025
شهدت النسخة الأخيرة من بطولة كأس أمم أفريقيا لعام 2025 حدثًا استثنائيًا أكد على قوة تأثير الدوري السعودي في المشهد الكروي الأفريقي.
فقد نجح المنتخب السنغالي “أسود التيرانجا” في انتزاع اللقب الغالي من قلب المغرب، بعد الفوز على “أسود الأطلس” أصحاب الأرض والجمهور في مباراة نهائية حبست الأنفاس، ليعلن السنغاليون أنفسهم أسيادًا للقارة بفضل كتيبة مدججة بالنجوم.
وكان لنجوم دوري روشن السعودي الكلمة العليا في هذا التتويج التاريخي، حيث ساهم ثلاثة لاعبين ينشطون في كبار الأندية السعودية في تحقيق هذا الإنجاز. فقد برز ساديو ماني، نجم نادي النصر، كقائد ملهم في خط الهجوم، بينما شكل كاليدو كوليبالي، مدافع نادي الهلال، صمام الأمان الذي تحطمت عليه هجمات الخصوم، في حين وقف إدوارد ميندي، حارس مرمى النادي الأهلي، سدًا منيعًا ليحمي عرين بلاده ويقودهم لمنصة التتويج.
بصمة العاجيين وسحر محاربي الصحراء
وبالعودة إلى الوراء قليلاً، وتحديداً في نسخة 2023، نجد أن الدوري السعودي كان حاضراً وبقوة في قصة العودة الإعجازية لمنتخب كوت ديفوار، لقد كانت تلك النسخة شاهدة على تألق ثلاثة من نجوم الدوري، وهم سيكو فوفانا وجيسلان كونان اللذان كانا يمثلان نادي النصر، بالإضافة إلى فرانك كيسي نجم النادي الأهلي.
هؤلاء اللاعبون لم يكونوا مجرد مشاركين، بل لعبوا أدواراً محورية في قيادة “الأفيال” نحو اللقب بعد بداية متعثرة، ليثبتوا جدارتهم وقيمة الدوري الذي ينشطون فيه.
أما في نسخة 2019 التي استضافتها مصر، فقد كان الحضور السعودي طاغياً في تشكيلة المنتخب الجزائري الذي توج باللقب على حساب السنغال، حيث ضمت قائمة “محاربي الصحراء” ثلاثة لاعبين ينشطون في الدوري السعودي، يتقدمهم الحارس العملاق رايس مبولحي الذي كان يلعب لنادي الاتفاق، والحارس عز الدين دوخة لاعب الرائد، والمدافع الصلب جمال بلعمري الذي كان يدافع عن ألوان نادي الشباب، ليؤكدوا أن التألق في الملاعب السعودية هو مفتاح النجاح القاري.
التاريخ المصري والكاميروني.. جذور النجاح
لم يقتصر تأثير المحترفين في السعودية على السنوات الأخيرة فقط، بل يمتد ليشمل الحقبة الذهبية للمنتخب المصري، ففي عام 2010، رفع القائد حسام غالي كأس البطولة القارية مع الفراعنة بعد الفوز على غانا، وكان حينها لاعباً في صفوف نادي النصر السعودي، مقدماً مستويات فنية رائعة في خط الوسط ساهمت في هيمنة مصر على القارة لثلاث نسخ متتالية.
وقبل ذلك بعامين، وتحديداً في نسخة 2008، كان حسن مصطفى يمثل الوحدة السعودي عندما توج مع المنتخب المصري باللقب على حساب الكاميرون.
لقد كان حسن مصطفى مثالاً للاعب المقاتل في وسط الميدان، وأثبت أن اللاعبين المحترفين في السعودية قادرون على حجز أماكنهم في أقوى المنتخبات الأفريقية والمساهمة بفاعلية في تحقيق الألقاب الكبرى.
وتعود بنا الذاكرة إلى عام 2002، لنرصد أولى ملامح هذا التأثير، عندما توج الكاميروني جوزيف ندو بلقب كأس أمم أفريقيا مع منتخب “الأسود غير المروضة”.
وكان ندو حينها لاعباً في صفوف نادي الخليج السعودي، ليصبح واحداً من الرواد الذين فتحوا الباب أمام زملائهم الأفارقة للقدوم إلى الدوري السعودي، والتأكيد على أن هذا الدوري هو بوابة حقيقية لحصد الألقاب مع المنتخبات الوطنية.
وبذلك، يصل عدد اللاعبين الذين توجوا بلقب كأس أمم أفريقيا وهم ينشطون في الدوري السعودي إلى 12 لاعباً عبر تاريخ المسابقة. هذا الرقم ليس مجرد إحصائية عابرة، بل هو دليل دامغ على الجودة الفنية العالية للدوري السعودي، وقدرته على استقطاب والحفاظ على نجوم من طراز رفيع يتركون بصمتهم في أكبر المحافل الدولية.
في الختام، يظل الدوري السعودي للمحترفين منارة رياضية تشع بضيائها على القارة الأفريقية، مستمراً في تقديم النجوم الذين يصنعون الفرحة لشعوبهم.
ومع التطور الكبير الذي يشهده الدوري حالياً، من المتوقع أن تزداد قائمة الأبطال المتوجين في السنوات القادمة، لتبقى الملاعب السعودية شريكاً أصيلاً في كتابة تاريخ الكرة الأفريقية.
لاعبي الدوري السعودي المتوجين بكأس أمم أفريقيا عبر التاريخ
| اللاعب | النادي السعودي (وقت التتويج) | المنتخب | سنة التتويج |
| ساديو ماني | النصر | السنغال | 2025 |
| كاليدو كوليبالي | الهلال | السنغال | 2025 |
| إدوارد ميندي | الأهلي | السنغال | 2025 |
| فرانك كيسي | الأهلي | كوت ديفوار | 2023 |
| سيكو فوفانا | النصر | كوت ديفوار | 2023 |
| جيسلان كونان | النصر | كوت ديفوار | 2023 |
| رايس مبولحي | الاتفاق | الجزائر | 2019 |
| جمال بلعمري | الشباب | الجزائر | 2019 |
| عز الدين دوخة | الرائد | الجزائر | 2019 |
| حسام غالي | النصر | مصر | 2010 |
| حسن مصطفى | الوحدة | مصر | 2008 |
| جوزيف ندو | الخليج | الكاميرون | 2002 |