لطالما كان المهاجم الأوروجواياني داروين نونيز مادة دسمة للنقاشات الجدلية في الملاعب الأوروبية، حيث كانت موهبته القوية تصطدم أحياناً بسوء التوفيق أو غياب اللمسة الأخيرة.
ولكن منذ وصوله إلى الرياض وارتدائه القميص الأزرق، يبدو أن نونيز قد قرر كتابة فصل جديد تماماً في مسيرته، فصل عنوانه الكفاءة المطلقة والرد في الملعب، بعيداً عن ضغوطات الصحافة الإنجليزية وصخبها المستمر.
وفي ليلة كروية تألق فيها الزعيم، أبى نونيز أن يخرج دون أن يضع بصمته الخاصة، فكان حاضراً بقوة ليسجل الهدف الثالث لفريق الهلال في شباك الحزم. لم يكن هذا الهدف مجرد رقم يضاف للنتيجة، بل كان تأكيداً على الثقة العالية التي بات يتمتع بها اللاعب، ورسالة واضحة بأن المهاجم الذي كان يهدر الفرص سابقاً، أصبح الآن قناصاً لا يرحم أمام المرمى مع فريقه الجديد.
منزلك فوق يا هلال 💙🔝 pic.twitter.com/W8zpHRfumi
— نادي الهلال السعودي (@Alhilal_FC) January 8, 2026
التحول في مسيرة نونيز مع الهلال ليس مجرد انطباع عابر، بل هو حقيقة تدعمها لغة الأرقام التي لا تكذب. فما يفعله الأوروغواياني هذا الموسم يضع علامات استفهام كبيرة حول توظيفه السابق، ويؤكد أن البيئة المناسبة والثقة الفنية قد تكون المفتاح السحري لتفجير طاقات اللاعبين، وهو ما يتضح جلياً عند مقارنة ما يقدمه حالياً بما كان عليه في الموسم الماضي.
انقلاب رقمي.. نصف موسم يمحو آثار عام كامل
عندما نضع أرقام داروين نونيز تحت المجهر، نجد أننا أمام طفرة تهديفية هائلة. اللاعب الذي عانى طويلاً في الموسم الماضي للوصول إلى الشباك، نجح في فترة وجيزة جداً مع الهلال في معادلة وتخطي أرقامه السابقة، مما يعكس سرعة تأقلمه وفاعليته الكبيرة في منظومة المدرب جورجي جيسوس.
المقارنة التالية توضح الفارق الشاسع في المعدل التهديفي لداروين نونيز في جميع البطولات:
| الفريق | الموسم | عدد المباريات | عدد الأهداف | التحليل |
| ليفربول | الموسم الماضي | 47 مباراة | 7 أهداف | معاناة تهديفية واضحة ومعدل تسجيل منخفض |
| الهلال | الموسم الحالي | 16 مباراة | 7 أهداف | عادل سجله التهديفي لموسم كامل في ثلث عدد المباريات تقريباً |
يظهر الجدول بوضوح أن نونيز احتاج فقط إلى 16 مباراة بقميص الهلال لمعادلة حصيلته التهديفية التي استغرقت منه موسماً طويلاً وشاقاً مكوناً من 47 مباراة مع ليفربول. هذا يعني أن فاعلية اللاعب تضاعفت بشكل مذهل، وأصبح يسجل بمعدلات تليق بمهاجم لفريق ينافس على كافة الألقاب.
التفوق الكاسح في الدوري
إذا كانت الأرقام الإجمالية مثيرة للإعجاب، فإن أرقام الدوري تحديداً تكشف عن تفوق أكبر. نونيز لم يعادل أرقامه فقط، بل تفوق عليها بوضوح في مسابقة الدوري، ليثبت أنه ركيزة أساسية في هجوم الزعيم.
إليك مقارنة أهدافه في مسابقات الدوري فقط:
| البطولة | الموسم | عدد المباريات | عدد الأهداف | التحليل |
| الدوري الإنجليزي | الموسم الماضي | 30 مباراة | 5 أهداف | حصيلة ضعيفة مقارنة بعدد المشاركات |
| الدوري السعودي | الموسم الحالي | 10 مباريات | 6 أهداف | تفوق على موسمه الماضي كاملاً في ثلث المدة |
هنا تكمن المفاجأة الكبرى؛ ففي 10 مباريات فقط بدوري روشن، سجل نونيز أهدافاً أكثر مما سجله في 30 مباراة بالدوري الإنجليزي الموسم الماضي. هذا التحول الجذري يؤكد أن نونيز وجد نسخته الأفضل في الملاعب السعودية.
ترتيب الهلال في الدوري السعودي
بهذا الفوز العريض ومساهمة نونيز الفعالة، يواصل نادي الهلال إحكام قبضته على صدارة جدول ترتيب الدوري السعودي للمحترفين.
“الموج الأزرق” رفع رصيده إلى 35 نقطة، ليغرد منفرداً في المركز الأول، موجهاً رسالة شديدة اللهجة للمنافسين بأنه لن يتنازل عن اللقب بسهولة، مستنداً إلى قوة هجومية ضاربة يقودها نونيز المتجدد.