أخبار الكرة السعوديةالدوري السعوديأخبارالأهلي

لعنة الدقائق العشر الأخيرة تضرب النصر.. والهلال يكتب السيناريو الرابع تاريخيًا

لم تكن ليلة “المملكة أرينا” مجرد مباراة عادية في روزنامة الدوري السعودي، بل كانت مسرحاً لمعركة حبس الأنفاس التي لا تنتهي إلا بصافرة الحكم، في ديربي الرياض، تتلاشى الفوارق الفنية أحياناً وتبقى الأعصاب الفولاذية هي الحكم، وهو ما عاشته الجماهير حين ظن الجميع أن اللون الأصفر قد بسط سيطرته على العاصمة، قبل أن تتغير المعطيات في لحظات درامية لا تتكرر كثيراً.

بدأ السيناريو بتقدم واثق لـ النصر بأقدام الأسطورة البرتغالية كريستيانو رونالدو، الذي منح فريقه الأسبقية قبل نهاية الشوط الأول بلحظات، ليضع الضغط كله على كاهل أصحاب الأرض، استمر هذا السجال والشد العصبي، وظلت النتيجة معلقة حتى ظن المتابعون أن المباراة قد تنتهي بالتعادل بعد عودة الهلال، أو ربما بخطف النصر للنقاط، لكن القدر كان يخبئ سيناريو “الضربة القاضية” في الوقت القاتل.

ما حدث بعد الدقيقة 80 لم يكن مجرد تسجيل أهداف، بل كان استحضاراً للتاريخ الذي يؤكد أن ديربي الرياض في دوري المحترفين نادراً ما يُحسم في الأمتار الأخيرة. الهلال قلب الطاولة، وحول تأخره وتعادله إلى فوز عريض بثلاثية، ليعيد للأذهان حقيقة أن التركيز الذهني في الدقائق العشر الأخيرة هو الفارق الحقيقي بين البطل ووصيفه في مثل هذه المواعيد الكبرى.

الجنون الأزرق في الدقائق الأخيرة

بالعودة لتفاصيل الموقعة المثيرة ضمن الجولة الخامسة عشرة من دوري روشن، بادر النصر بالهجوم ونجح رونالدو في هز الشباك عند الدقيقة 42، مانحاً فريقه التقدم، لكن الهلال المتمرس في العودة، أدرك التعادل في الدقيقة 57 عبر ركلة جزاء، لتدخل المباراة في نفق مظلم من الحسابات التكتيكية والتحفظ الدفاعي من الجانبين خوفاً من الخسارة.

وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها وتتجه نحو تعادل عادل، ظهر محمد كنو في الدقيقة 81 ليقلب الموازين بتسجيله الهدف الثاني للزعيم، واضعاً فريقه في المقدمة للمرة الأولى في اللقاء.

ولم يكتفِ الهلال بذلك، بل أطلق البرتغالي روبن نيفيش رصاصة الرحمة بالهدف الثالث من علامة الجزاء في الوقت بدل الضائع، لينهي آمال النصر تماماً.

هذا الانتصار الهلالي المتأخر أعاد فتح دفاتر تاريخ دوري المحترفين السعودي منذ انطلاقه بشكله الحديث في صيف 2008، فالأرقام تشير إلى أن الفريقين التقيا في 35 مواجهة سابقة، لكن الإثارة الحقيقية المتمثلة في حسم الفوز بعد الدقيقة 80 لم تحدث إلا في حالات نادرة جداً تعد على أصابع اليد الواحدة.

عقدة الدقائق القاتلة.. رقم تاريخي يتكرر للمرة الرابعة

تاريخياً، لم ينجح أي من القطبين في خطف الفوز من غريمه في الدقائق العشر الأخيرة وما بعدها إلا في 3 مناسبات سابقة فقط قبل هذه المباراة. كانت البداية في موسم 2012، وتحديداً في شهر مارس، حينما نجح الهلال في الفوز بهدف وحيد وُقّع باسم الجناح الموهوب نواف العابد في الدقيقة 87، ليكون ذلك أول ديربي يُحسم في الأنفاس الأخيرة.

وجاء الرد النصراوي في نوفمبر 2013، حينما كانت المباراة تسير نحو التعادل الإيجابي بهدف لمثله، ليظهر المهاجم الهداف محمد السهلاوي ويمنح “العالمي” الفوز والنقاط الثلاث بهدف قاتل من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع، مسجلاً واحدة من أغلى الانتصارات للنصر في تلك الحقبة.

أما السيناريو الأكثر دراماتيكية قبل ليلة الإثنين، فقد كان في ديربي مارس 2019 الشهير. وقتها سيطر التعادل بهدفين لمثلهما على أجواء اللقاء، حتى الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع، حين ارتقى المدافع البرازيلي برونو أوفيني برأسية ذهبية أهدت النصر الفوز واللقب لاحقاً، لتأتي مباراة الإثنين وتضيف الحالة الرابعة لهذا السجل المثير.

مباريات الديربي التي حُسمت بعد الدقيقة 80 في دوري المحترفين

التاريخالفريق الفائزصاحب هدف الحسموقت الهدفالنتيجة النهائية
25 مارس 2012الهلالنواف العابدالدقيقة 871-0
25 نوفمبر 2013النصرمحمد السهلاويالدقيقة 90+2-1
29 مارس 2019النصربرونو أوفينيالدقيقة 90+73-2
الإثنين (الحالية)الهلالمحمد كنوالدقيقة 813-1

شريف كمال

صحفي رياضي منذ عام 2015، وعضو نقابة الصحفيين المصريين ورابطة النقاد الرياضيين. متخصص في تغطية كرة القدم المحلية والعربية، وصناعة المحتوى الرياضي بمختلف أشكاله. أهتم بالتقارير الرقمية والتحليلية المدعومة بالبيانات، وإجراء الحوارات الصحفية والمصورة. أسعى دائمًا لتقديم تغطية احترافية تُوازن بين سرعة الخبر وعمق التحليل. المزيد »