كيف حوّل ميسي التجاهل إلى انتصار تجاري أسطوري؟
في عالم التسويق الرياضي، لا تُصنع الأساطير دائمًا داخل الملاعب، أحيانًا تولد من تفصيلة صغيرة، مكالمة لم يُردّ عليها، أو طلب عابر لم يُؤخذ بجدية.
قصة ليونيل ميسي مع نايكي ليست حكاية انتقال رعاية فحسب، بل درس قاسٍ في كيف يمكن للتجاهل أن يتحول إلى خسارة بمليارات الدولارات… وانتصار تجاري لا يُنسى للطرف الآخر.
في منتصف العقد الأول من الألفية، كان ميسي مجرد فتى موهوب قادم من روساريو، يلفت الأنظار في أكاديمية برشلونة بقدمه اليسرى السحرية.
نايكي رأت الموهبة مبكرًا، وتعاقدت معه عام 2003 بعقد متواضع، أقرب إلى رهان منخفض المخاطر، قيمته لا تتجاوز 10 آلاف يورو سنويًا؛ انوا يعلمون أنه لاعب جيد، لكنهم لم يدركوا أنهم يمسكون بمستقبل كرة القدم.

حين لم تُردّ المكالمة… ميسي يقلب خطأ نايكي إلى أسطورة تجارية
بحلول عام 2005، تغيّر كل شيء… ميسي تُوّج بجائزة أفضل لاعب في كأس العالم تحت 20 عامًا، وصعد للفريق الأول في برشلونة، وبدأ اسمه يُتداول كنجم قادم لا محالة.
هنا، كان المنتظر أن تتحرك نايكي بثقلها، أن تُغلق الملف بعقد جديد يليق بما أصبح عليه اللاعب. لكن ما حدث كان العكس تمامًا.
بدلًا من عقد رسمي واضح، اكتفت نايكي بما يُعرف بـ«خطاب التزام»، خطوة باهتة لا تعكس إدراكًا لقيمة اللاعب المتصاعدة، ثم جاءت اللحظة الفاصلة: طلب بسيط من عائلة ليونيل، بعض الأطقم الرياضية الإضافية.
تصدي رائع لهوجو لوريس وينقذ مرماه من هدف قاتل بأقدام ميسي في نهائي مونديال #قطر2022#الأرجنتين_فرنسا | #فرنسا_الأرجنتين | #كأس_العالم_قطر2022 #FIFAWorldCup | #Qatar2022 #FRA | #ARG pic.twitter.com/WvX5wEKQFR
— قنوات الكاس (@AlkassTVSports) December 18, 2022
طلب عادي في ظاهره، لكنه في العمق اختبار احترام وتقدير، الرد لم يأتِ، أو جاء متأخرًا إلى حد الصمت، بالنسبة لعائلة الليو، لم تكن المسألة ملابس… بل مكانة.
في الجهة الأخرى، كانت أديداس تراقب المشهد بهدوء الصياد، رأت ما لم تره نايكي، موهبة تحتاج إلى احتضان، واسم يمكن أن يصبح وجهًا عالميًا.
لم تتردد، وقدمت عرضًا صادمًا بمعايير ذلك الوقت، 750 ألف يورو سنويًا، أي ما يقارب 75 ضعف ما كان يتقاضاه ليونيل سابقًا، العرض لم يكن ماليًا فقط، بل كان رسالة واضحة، أنت نجم، وستُعامل كملك.
هكذا أصبح ميسي كابوس نايكي وكنز أديداس التجاري
اختار ميسي أديداس، وبدأ فصل جديد في واحدة من أنجح الشراكات التجارية في تاريخ الرياضة، نايكي، وقد أدركت حجم الخطأ، حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فلجأت إلى القضاء عام 2006، مدعية وجود اتفاق ملزم، لكن الحكم جاء قاطعًا: خطاب الالتزام ليس عقدًا، ميسي لاعب حر، وأديداس حسمت الصفقة قانونيًا وتسويقيًا.
منذ تلك اللحظة، لم يعد ميسي مجرد لاعب كرة قدم، بل أصبح علامة تجارية عالمية، وجه إعلاني ثابت لأديداس، وأحد أعمدة استراتيجيتها التسويقية لعقدين تقريبًا، قميصه، حذاؤه، اسمه، كلها تحولت إلى أصول تجارية تدر أرباحًا هائلة، ليس فقط عليه، بل على الأندية والدوريات وحتى الدول التي لعب باسمها.
it hits different, every single time 🔥😮
— adidas Football (@adidasfootball) February 1, 2025
the Messi Originals collection is available now 👉👉 https://t.co/resWn0IW4v pic.twitter.com/82PogJRbPj
خبراء التسويق يقدّرون أن خسارة نايكي لميسي كلّفتها ما بين 5 إلى 10 مليارات دولار على المدى الطويل، قيمة كان يمكن أن تُضاف إلى إرثها لو تعاملت مع التفاصيل الصغيرة بعين أكبر.
قصة ميسي هنا تتجاوز كرة القدم، إنها حكاية عن التوقيت، عن الإصغاء، وعن احترام التفاصيل، مكالمة لم تُرد، وطلب بسيط لم يُلبَّ، كانا كفيلين بتغيير خريطة التسويق الرياضي بالكامل.
ميسي لم يرفع صوته، لم يشتكِ، فقط اختار الطريق الذي شعر فيه بالتقدير… فحوّل التجاهل إلى انتصار تجاري أسطوري، يُدرّس اليوم كواحد من أغلى دروس العلامات التجارية في العالم.