أخبار الكرة السعوديةالدوري السعوديقصص 365Scoresالأهلي

حطم قيود السامبا في الأول بارك.. سر الانفجار التهديفي لجوهرة النصر

تحت أضواء ملعب الأول بارك الساطعة، وبينما كانت الأنظار تتجه نحو ماني وتاليسكا لتعويض غياب القائد كريستيانو رونالدو، كان هناك فتى برازيلي ينسج قصة نجاحه الخاصة بصمت وثبات.

ومع الدقيقة التي شهدت تسجيله للهدف الثاني في شباك الاتحاد، لم يكن أنجيلو جابرييل يعزز تقدم النصر في الكلاسيكو فحسب، بل كان يكسر حاجزاً شخصياً نصبه لنفسه منذ سنوات.

تلك اللحظة لم تكن مجرد هدف في قمة كروية، بل كانت الإعلان الرسمي عن وصول الموهبة الشابة إلى قمة نضجها التهديفي والمساهم، محطمة أرقاماً صمدت طويلاً في مسيرة بدأت من ملاعب سانتوس البرازيلية وصولاً إلى قمة الدوري السعودي.

وبالاستناد إلى إحصائيات 365scores، فقد نجح أنجيلو جابرييل في الوصول إلى رقم قياسي غير مسبوق في مسيرته الاحترافية، حيث حقق أفضل معدل مساهمات تهديفية له في موسم واحد.

هذا الرقم يكتسب أهمية مضاعفة كونه جاء في وقت مبكر من الموسم الحالي، مما يشير إلى طفرة فنية هائلة يعيشها اللاعب تحت قيادة الجهاز الفني للنصر، حيث تحول من مجرد موهبة واعدة إلى ركيزة أساسية قادرة على حسم المواعيد الكبرى والتسجيل في شباك المنافسين التقليديين.

إن ما يقدمه أنجيلو هذا الموسم ليس مجرد صدفة، بل هو نتاج تطور ملموس في الفعالية الهجومية، فبينما كان اللاعب يحتاج في السابق إلى عدد كبير من المباريات للوصول إلى حاجز الـ 10 مساهمات، نجد أنه في الموسم الحالي 2025/2026 استطاع معادلة وتجاوز أفضل أرقامه السابقة في عدد أقل بكثير من اللقاءات، مما يعكس تحسناً كبيراً في دقة اتخاذ القرار أمام المرمى والقدرة على صناعة الفرص المحققة لزملائه.

لغة الأرقام.. أنجيلو يتفوق على نفسه

تُظهر البيانات المقارنة لمسيرة النجم البرازيلي الشاب تحولاً جذرياً في منحنى الأداء، حيث استطاع خلال الموسم الحالي أن يكسر سقف التوقعات ويحقق رقماً كان يتطلب منه جهداً مضاعفاً في المواسم الماضية سواء في البرازيل أو في موسمه الأول مع “العالمي”. يوضح الجدول التالي رحلة اللاعب مع المساهمات التهديفية في أفضل مواسمه:

الموسمالناديعدد المبارياتإجمالي المساهمات (أهداف + تمريرات)
2025 / 2026النصر (الموسم الحالي)2811
2024 / 2025النصر3811
2022سانتوس4610

وبالنظر إلى هذه الأرقام، نجد أن أنجيلو احتاج إلى 18 مباراة أقل هذا الموسم ليحقق نفس حصيلة الموسم الماضي مع النصر، كما أنه تفوق على حصيلته التاريخية مع سانتوس البرازيلي رغم خوضه تقريباً نصف عدد المباريات التي خاضها هناك في عام 2022.

هذا الفارق الشاسع في المعدل الزمني للمساهمة يعطي انطباعاً واضحاً بأن الدوري السعودي بات المسرح الأنسب لانفجار موهبة اللاعب، خاصة مع الانسجام الكبير الذي أظهره مع المنظومة الهجومية للفريق.

ولم يتوقف تأثير أنجيلو عند حدود الأرقام الجافة، بل امتد ليكون “رجل اللحظات الصعبة”. ففي مباراة الليلة ضد الاتحاد، ظهرت قيمة اللاعب الفنية في قدرته على التحرك بين الخطوط واستغلال المساحات، وهو ما تُوج بهدفه الثاني الذي قضى تماماً على آمال “النمور” في العودة للمباراة، هذا الهدف رفع رصيد مساهماته إلى 11، ليكون موسمه الحالي هو الأفضل “رقمياً” وفنياً منذ أن ركل الكرة كلاعب محترف.

وعند العودة بالذاكرة إلى بداياته في البرازيل، كان يُنظر لأنجيلو كلاعب مهاري يفتقد للمسة الأخيرة، لكن العمل المستمر في تدريبات النصر حوله إلى سلاح فتاك. الإحصائيات تؤكد أن نضج اللاعب اكتمل في “الأول بارك”، حيث أصبح أكثر وعياً بموقعه في الملعب، وأقل إهداراً للفرص، وهو ما جعله يتفوق على نسخته السابقة في سانتوس التي كانت تتسم بالاستعراض أكثر من الفاعلية المباشرة على المرمى.

وتؤكد هذه البيانات أن استثمار النصر في التعاقد مع المواهب الشابة بدأ يؤتي ثماره بشكل يتجاوز الطموحات المحلية. فوصول لاعب لم يتجاوز الحادية والعشرين من عمره إلى هذا المستوى من التأثير في كلاسيكو الدوري السعودي، وتفوقه على أرقامه الشخصية السابقة، يضعه تحت مجهر الأندية العالمية مجدداً، ويعزز من القوة الضاربة للنصر في صراع المنافسة على لقب الدوري.

إن الثقة التي يمنحها المدرب لأنجيلو كانت المفتاح السحري لهذا الانفجار التهديفي. فبدلاً من حصره في دور الجناح التقليدي، أُعطي اللاعب حرية أكبر في الدخول لعمق الملعب والمشاركة في بناء الهجمة، مما ضاعف من خياراته للتسجيل أو التمرير الحاسم. واليوم، وبعد ليلة الاتحاد التاريخية، بات من الواضح أن أنجيلو لا يحطم أرقام خصومه فحسب، بل يحطم قيود مسيرته الماضية ليبدأ عهداً جديداً من التألق.

مستقبل جوهرة النصر البرازيلية

بهذا المستوى المتصاعد، لم يعد السؤال هل سينجح أنجيلو مع النصر؟ بل السؤال هو: أين سيتوقف سقف طموحات هذا الفتى؟ فمع بقاء جولات عديدة في الموسم الحالي، يملك البرازيلي فرصة ذهبية لرفع حصيلته التهديفية إلى أرقام لم يحلم بها في بداياته.

إن استقراره الفني والبدني، مدعوماً بلغة الأرقام التي لا تكذب، يجعله المرشح الأول ليكون النجم الأبرز في تشكيلة “العالمي” خلال السنوات القادمة، والقائد الجديد للجيل الشاب في دوري روشن.

شريف كمال

صحفي رياضي منذ عام 2015، وعضو نقابة الصحفيين المصريين ورابطة النقاد الرياضيين. متخصص في تغطية كرة القدم المحلية والعربية، وصناعة المحتوى الرياضي بمختلف أشكاله. أهتم بالتقارير الرقمية والتحليلية المدعومة بالبيانات، وإجراء الحوارات الصحفية والمصورة. أسعى دائمًا لتقديم تغطية احترافية تُوازن بين سرعة الخبر وعمق التحليل. المزيد »