أخبارالأهليالاتحادالنصر

حراس المرمى في قفص الاتهام.. تمرد بينتو وهفوات العقيدي يدخلان النصر في نفق مظلم

لطالما كان مركز حراسة المرمى هو صمام الأمان الذي تستند إليه الفرق الكبرى في رحلتها نحو منصات التتويج، والحصن المنيع الذي تتحطم عليه أحلام المنافسين، لكن داخل أروقة النصر، تحول هذا المركز من نقطة قوة إلى “ثقب أسود” يبتلع النقاط ويهدد بهدم المبد الذي بناه الفريق منذ بداية الموسم.

لم تكن الخسائر الأخيرة مجرد تعثرات فنية، بل كانت نتاجاً درامياً لقصة تعددت فصولها بين رغبات شخصية فضلت الرحيل، وبين أداء مهزوز في الميدان لم يرتقِ لحجم المسؤولية، ليجد “العالمي” نفسه عارياً أمام خصومه في أهم منعطفات الموسم.

في ليلة الديربي الحزينة، وبينما كانت الجماهير تنتظر ملحمة كروية يعود بها الفريق للصدارة، كانت الكواليس تغلي بأحداث عصفت بتركيز المجموعة. الحكاية لم تبدأ بصافرة الحكم، بل بدأت بقرارات اتخذت خلف الأبواب المغلقة، ومساومات وضعت مصلحة الفرد فوق مصلحة الكيان.

وجد المدرب خورخي جيسوس نفسه محاصراً بظروف قهرية أجبرته على خيارات لم يكن يتمناها، ليدفع الثمن غالياً بضياع الهيبة والنقاط أمام الغريم التقليدي الهلال، في مشهد لخص حالة التخبط التي يعيشها الفريق.

الأزمة الحالية كشفت الغطاء عن هشاشة الوضع الداخلي، فبين حارس أجنبي يخطط لحزم حقائبه صوب الدوري الإيطالي رافضاً المخاطرة بنفسه، وحارس محلي خانته الخبرة والاتزان في اللحظات الحاسمة، ضاع حلم الصدارة.

إن ما حدث في الجولات الأخيرة ليس مجرد أخطاء فردية عابرة، بل هو جرح غائر في جسد الفريق كلفه التنازل عن القمة، وأدخله في نفق الحسابات المعقدة، وأعاد فتح ملف الحراسة على مصراعيه بأسئلة لا تحتمل إلا إجابات حازمة وعاجلة.

ضريبة الأخطاء.. 6 نقاط في مهب الريح

لم تكن الخسائر الأخيرة للنصر وليدة الصدفة، بل كانت نتيجة مباشرة لضعف منظومة الحراسة، تشير الإحصائيات والحقائق الميدانية إلى أن الحارس نواف العقيدي، الذي عول عليه جيسوس كخيار اضطراري، لم يكن في الموعد، حيث ساهمت قراراته وتدخلاته في فقدان الفريق لنقاط كانت في المتناول، مما غير مسار المنافسة بشكل جذري.

النقاط الضائعة بسبب أخطاء الحراسة المباشرة:

المباراةالخصمالحدث الأبرزالنتيجة النهائيةالنقاط المفقودة
الجولة السابقةالقادسيةأخطاء في التمركز والتعامل مع الكرةخسارة3
ديربي الرياضالهلالطرد مجاني وتوتر غير مبررخسارة (1-3)3
المجموعأخطاء مؤثرة للحارس العقيدي6 نقاط

فقدان 6 نقاط كاملة أمام القادسية ثم الهلال بسبب ضعف الحراسة هو الضربة القاصمة التي أطاحت بالنصر من الصدارة، العقيدي لم يكتفِ بتقديم أداء فني مهزوز، بل ارتكب خطأً ساذجاً في الديربي كلفه البطاقة الحمراء.

ورغم الجدل التحكيمي حول صحة الطرد، إلا أن التهور في تلك اللقطة كان غير مبرر، وتسبب في انهيار الفريق معنوياً وعدم قدرته على العودة في النتيجة، مانحاً الهلال تفوقاً سهلاً.

“تمرد” بينتو.. القصة الكاملة لغياب الحارس الأول

الكارثة الحقيقية لم تكن في الملعب فقط، بل في غرف الملابس، كشفت المصادر أن الحارس البرازيلي بينتو يمارس ضغوطاً هائلة على إدارة النادي، مشترطاً اللعب كأساسي دون منازع طوال الموسم، أو السماح له بالخروج فوراً للإعارة.

هذا الموقف المتصلب وصل ذروته قبل مباراة الهلال، حيث رفض الحارس المشاركة في الديربي بحجة رغبته في الحفاظ على سلامته البدنية لإتمام انتقاله المحتمل لنادي جنوى الإيطالي.

هذا “الهروب التكتيكي” من قبل بينتو وضع المدرب خورخي جيسوس في مأزق حقيقي، مجبراً إياه على الدفع بنواف العقيدي الذي يفتقد لنسق المباريات الكبرى والثقة اللازمة في هذا التوقيت الحرج.

وبالتالي، يتحمل بينتو جزءاً كبيراً من المسؤولية الأخلاقية عن الخسارة، نظراً لقراره بالابتعاد عن الفريق في وقت الشدة، مفضلاً مصلحته الشخصية وعرض الاحتراف الأوروبي على مصلحة النصر في أهم مباريات الموسم.

إدارة النصر تقلب الطاولة.. قرار مصيري يهدد طموح جنوى

أمام هذا المشهد المعقد، وبعد الطرد الذي تعرض له نواف العقيدي في مباراة الهلال، وجدت إدارة النصر نفسها مضطرة لتغيير استراتيجيتها بالكامل.

فمع التوقعات بإيقاف العقيدي لمباراتين في الدوري كعقوبة انضباطية، أصبح التفريط في بينتو ضرباً من الجنون الكروي، حيث لا يملك الفريق بديلاً جاهزاً لحماية العرين في الجولات القادمة.

وتشير المعلومات المؤكدة إلى أن النادي بصدد اتخاذ قرار حاسم يقضي بإلغاء فكرة إعارة بينتو إلى نادي جنوى، وإبلاغ النادي الإيطالي بتوقف المفاوضات.

هذا التحول الدراماتيكي يأتي كرد فعل اضطراري لسد العجز الذي سيخلفه غياب العقيدي، مما يعني أن بينتو قد يجد نفسه مجبراً على البقاء والدفاع عن ألوان الفريق رغماً عنه، في سيناريو قد يخلق توتراً جديداً داخل غرفة الملابس إذا لم يتم احتواؤه بذكاء.

جيسوس يدفع ثمن فوضى الحراس

في المحصلة، يجد خورخي جيسوس نفسه الضحية الأكبر لهذه الفوضى، فالمدرب الذي حقق أرقاماً سلبية تاريخية (3 هزائم متتالية) لم يعهدها منذ 2010، لم يخسر بسبب ضعف تكتيكي محض، بل خُذل من أدواته الأكثر أهمية.

بين حارس يرفض اللعب (بينتو) وآخر يفتقد للجاهزية والاتزان (العقيدي)، وقف جيسوس مكتوف الأيدي وهو يرى شباكه تهتز ونقاطه تتبخر، ليدخل الفريق في دوامة الشك التي قد تعصف بمستقبله إذا لم يتم تدارك الأمر في المباراة القادمة.

مواجهة لتضميد الجراح.. الشباب يتربص بالجريح

وسط هذه الأجواء المشحونة والضبابية، لا يملك النصر رفاهية الوقت للبكاء على اللبن المسكوب. الفريق على موعد مع اختبار لا يقبل القسمة على اثنين، حين يواجه نظيره الشباب يوم السبت الموافق 17 يناير.

هذه المباراة ستكون بمثابة “مباراة الكؤوس” لكتيبة جيسوس، حيث سيتعين عليهم تجاوز أزمة الحراسة والغيابات المؤكدة (العقيدي)، والتعامل مع الحالة النفسية لبينتو -في حال مشاركته- من أجل إيقاف نزيف النقاط واستعادة توازن الفريق قبل فوات الأوان.

شريف كمال

صحفي رياضي منذ عام 2015، وعضو نقابة الصحفيين المصريين ورابطة النقاد الرياضيين. متخصص في تغطية كرة القدم المحلية والعربية، وصناعة المحتوى الرياضي بمختلف أشكاله. أهتم بالتقارير الرقمية والتحليلية المدعومة بالبيانات، وإجراء الحوارات الصحفية والمصورة. أسعى دائمًا لتقديم تغطية احترافية تُوازن بين سرعة الخبر وعمق التحليل. المزيد »