بين فخ الـ 7 نقاط وأمل النقطة الواحدة.. هل يكسر النصر صفر الهلال في ليلة المملكة أرينا؟
تحبس العاصمة الرياض أنفاسها مساء اليوم الإثنين، وتحديداً عند الساعة الثامنة والنصف، حيث تتجه الأنظار صوب ملعب “المملكة أرينا”، المسرح الذي سيشهد فصلاً جديداً من فصول الصراع الأزلي بين الجارين اللدودين.
الديربي هذه المرة لا يأتي في ظروف اعتيادية، بل يأتي والقمة مشتعلة، والأرض تميد تحت أقدام المتصدر وملاحقه في الجولة الخامسة عشرة من الدوري السعودي للمحترفين “روشن”.
يدخل الهلال هذه الموقعة وهو يتربع على عرش الصدارة، متسلحاً بثقة “اللا هزيمة” واستقرار فني يجعله الرقم الأصعب في المعادلة حتى الآن، الأزرق لا يبحث فقط عن ثلاث نقاط، بل يسعى لتوجيه رسالة شديدة اللهجة لمنافسه المباشر، مفادها أن الطريق إلى اللقب يمر عبر بوابة شاقة يحرسها الزعيم، وأن توسيع الفارق النقطي الليلة قد يعني خطوة عملاقة نحو حسم الأمور مبكراً.
استعـدادٌ أخيـر .. لمبـاراة #النصر_الهلال ⏳ pic.twitter.com/VPd0Iowbg7
— نادي النصر السعودي (@AlNassrFC) January 11, 2026
في الجانب المقابل، يدرك النصر أن هذه الليلة لا تقبل القسمة على اثنين، وأن “المملكة أرينا” يجب أن يكون محطة لعودة الأمل وتقليص الفوارق، يدخل “العالمي” المباراة وترسانته الهجومية في أقصى درجات الاستعداد، مدفوعاً برغبة جامحة في إلحاق الخسارة الأولى بغريمه، وإشعال فتيل المنافسة من جديد، فالخسارة قد تعني ابتعاد الحلم، أما الفوز فيعني أن الدوري قد بدأ للتو.
كشف الحساب.. لغة الأرقام قبل صافرة البداية
قبل أن تدور الكرة، نضع بين أيديكم كشف حساب دقيق لمسيرة الفريقين في الموسم الجاري، يوضح الفوارق الرقمية وموقف كل فريق في سباق اللقب.
| الحدث | ديربي الرياض (الهلال ضد النصر) |
| البطولة | دوري روشن السعودي – الجولة (15) |
| التوقيت | الإثنين – الساعة 8:30 مساءً |
| الملعب | المملكة أرينا |
جدول ترتيب الدوري السعودي
| المركز | الفريق | النقاط | الفارق عن المتصدر |
| 1 | الهلال | 35 | — |
| 2 | النصر | 31 | 4 نقاط |
مقارنة شاملة في الدوري السعودي 2025-2026
| وجه المقارنة | الهلال (المتصدر) | النصر (الوصيف) | التفوق الرقمي |
| المباريات الملعوبة | 13 | 13 | متساويان |
| عدد الانتصارات | 11 | 10 | تفوق طفيف للهلال (+1) |
| التعادلات | 2 | 1 | — |
| الخسائر | 0 | 2 | الهلال (بلا هزيمة) |
| الأهداف المسجلة (الهجوم) | 35 | 38 | تفوق هجومي للنصر (+3) |
| الأهداف المستقبلة (الدفاع) | 12 | 12 | تعادل دفاعي تام |
بين صلابة الدفاع وشراسة الهجوم
عند النظر بتمعن في الجدول أعلاه، نجد أن الهلال يدخل المباراة بأفضلية نفسية هائلة تتمثل في “الصفر” الذي يزين خانة الهزائم.
خوض 13 مباراة دون تذوق طعم الخسارة، وتحقيق 11 انتصاراً وتعادلين فقط، يعكس صلابة ذهنية وفنية كبيرة لكتيبة الزعيم، التي استطاعت جمع 35 نقطة وضعتها في القمة بفارق مريح نسبياً.
في المقابل، يظهر النصر كفريق لا يرحم أمام المرمى. الأرقام تشير إلى أن هجوم النصر هو الأقوى رقمياً بتسجيله 38 هدفاً، متفوقاً على هجوم الهلال بثلاثة أهداف.
هذه الغزارة التهديفية تعني أن دفاع الهلال سيواجه الاختبار الأصعب له هذا الموسم، حيث سيصطدم بخط هجومي يملك حلولاً متنوعة ويعرف طريق الشباك جيداً.
المفارقة العجيبة في إحصائيات هذا الموسم تكمن في الخطوط الخلفية. رغم الاختلاف في الأسلوب والنتائج، إلا أن شباك الفريقين استقبلت نفس العدد من الأهداف (12 هدفاً لكل منهما).
هذا التساوي الرقمي في الضعف الدفاعي أو القوة الدفاعية، يوحي بأن المباراة قد تكون متكافئة جداً في الخلف، وأن الأخطاء الفردية هي التي ستحسم الموقف، فلا يوجد فريق يمتلك “جداراً حديدياً” يتفوق به بوضوح على الآخر.
فارق الأربعة نقاط (35 مقابل 31) هو الرقم الأخطر في هذه الليلة، فوز الهلال يعني توسيع الفارق إلى 7 نقاط، وهو رقم كبير يصعب تعويضه في دوري تنافسي مثل روشن، مما سيضع النصر تحت ضغط نفسي رهيب فيما تبقى من الموسم، أما فوز النصر، فيعني تقليص الفارق إلى نقطة يتيمة، مما يقلب الطاولة ويجعل الصدارة في مهب الريح مع أي تعثر قادم للأزرق.
"سلطان مندش" هلالي 💙✨ pic.twitter.com/2LOtaoy4t6
— نادي الهلال السعودي (@Alhilal_FC) January 11, 2026
نقطة التحول قد تكمن في خانة “الخسائر”، النصر تعرض لهزيمتين هذا الموسم، وهو ما كلفه التنازل عن القمة لصالح جاره. درس هاتين الهزيمتين يجب أن يكون حاضراً في أذهان لاعبي العالمي، لأن الخطأ الثالث قد يكون ثمنه غالياً جداً، وهو الابتعاد عن حلم التتويج.
على الجانب الهلالي، التعادل قد يكون نتيجة مقبولة استراتيجياً، حيث سيبقي الفارق على ما هو عليه (4 نقاط) ويحرم المنافس المباشر من فرصة الاقتراب، هذا الواقع قد يدفع الهلال للعب بتوازن وحذر أكبر، معتمداً على استدراج النصر المندفع هجومياً لتقليص الفارق، وضربه بالمرتدات أو استغلال الثغرات.
أما النصر، فلا خيار أمامه سوى الهجوم. تسجيل 38 هدفاً في 13 مباراة بمعدل يقارب 3 أهداف في المباراة الواحدة، هو السلاح الذي سيشهره في وجه “المملكة أرينا”. لكن الاندفاع الهجومي يحمل مخاطرة كبيرة أمام فريق متمرس كالهلال، الذي سجل هو الآخر 35 هدفاً، مما يعد بمباراة مفتوحة قد تشهد غلة تهديفية عالية.
وبالنظر إلى ملعب المباراة “المملكة أرينا”، فإنه يضيف بعداً آخر للمواجهة، الحضور الجماهيري وضغط الأرض سيلعبان دوراً، لكن في مباريات الديربي، غالباً ما تتلاشى فوارق الأرض والجمهور لتبقى شخصية اللاعبين وقدرتهم على تحمل الضغط هي الفيصل داخل المستطيل الأخضر.
ختاماً، نحن أمام مواجهة بين “الاستمرارية” التي يمثلها الهلال بسجله الخالي من الهزائم، وبين “القدرة الانفجارية” التي يمثلها النصر بهجومه الكاسح. الـ 13 مباراة الماضية كانت مجرد تمهيد لهذه الليلة، التي ستكشف بوضوح من يملك النفس الأطول لمواصلة الركض نحو الذهب.