بين دقة الـ 83% وفتك الـ14 هدفاً.. هل ينجو دفاع نيوم من مخالب توني في ليلة الحسم؟
بين صخب جماهير القلعة في جدة وطموحات المشروع الصاعد في تبوك، تُكتب فصول جديدة في حكاية كرة القدم السعودية، حيث لا تعترف الشباك إلا بلغة الأهداف، ولا تنصاع الملاعب إلا لمن يمتلك مفاتيح الحسم.
اليوم، تتجه الأنظار نحو ملعب مدينة الملك خالد الرياضية، حيث يلتقي العراقة بالحداثة، وتتصادم خبرة الملاعب الأوروبية في صدام مباشر يجمع بين القناص الإنجليزي إيفان توني والفرنسي المخضرم ألكسندر لاكازيت.
كان لاكازيت يوماً ما هو الفتى المدلل في “ليون” والقائد الذي لا يهدأ في “لندن”، بينما شق توني طريقه من الدرجات الأدنى في إنجلترا ليصبح بعبع الحراس في “البريميرليج”، والآن، يجد الثنائي نفسهما وجهاً لوجه في الدوري السعودي، يحمل كل منهما آمال جماهيره على عاتقه، في مواجهة تتجاوز مجرد النقاط الثلاث لتصبح صراعاً خاصاً على لقب “القناص الأول” في هذه الليلة الكبيرة.
يوم المباراة في تبوك 🔥#نيوم_الأهلي #دوري_روشن_السعودي pic.twitter.com/v5YmGCeC66
— النادي الأهلي السعودي (@ALAHLI_FC) January 24, 2026
إنها لغة الأرقام التي لا تكذب، تلك التي ترسم ملامح التفوق وتكشف عورات التراجع. فبينما يبحث إيفان توني عن تأكيد تفوقه التهديفي الكاسح هذا الموسم، يحاول لاكازيت استعادة بريقه الذي عرفته عنه ملاعب القارة العجوز، مستنداً إلى ذكائه التحركي وقدرته على صناعة اللعب لزملائه. وبين هذا وذاك، يقف المشجع السعودي مترقباً لمن ستكون له الغلبة في ليلة “الداتا” والواقع الأخضر.
صراع الأرقام.. من يفرض سطوته على الشباك؟
تُظهر الإحصائيات العامة تفوقاً واضحاً لإيفان توني في الجانب التهديفي، بينما يتفوق لاكازيت في الجوانب المتعلقة بالمشاركة الجماعية وصناعة اللعب. الجدول التالي يوضح المقارنة الرقمية الشاملة بين اللاعبين:
| وجه المقارنة | إيفان توني (الأهلي) | ألكسندر لاكازيت (نيوم) |
| عدد المشاركات | 15 مباراة | 16 مباراة |
| عدد الدقائق | 1243 دقيقة | 1295 دقيقة |
| الأهداف | 14 هدفاً | 5 أهداف |
| التمريرات الحاسمة | تمريرتان | 4 تمريرات |
| البطاقات الصفراء | 2 | 2 |
| البطاقات الحمراء | 0 | 0 |
عند تحليل هذه الأرقام، نجد أن إيفان توني يمتلك معدلاً تهديفياً مرعباً، حيث سجل 14 هدفاً في 15 مباراة فقط، مما يجعله القوة الضاربة الحقيقية للأهلي.
في المقابل، يظهر لاكازيت كلاعب “منظومة” أكثر منه هدافاً صريحاً في هذه المرحلة، حيث اكتفى بـ 5 أهداف لكنه قدم 4 تمريرات حاسمة، وهو ضعف ما قدمه توني، مما يشير إلى أن لاكازيت يلعب دوراً محورياً في بناء الهجمات لفريق نيوم.
توني يعتمد بشكل كبير على تمركزه داخل منطقة الجزاء واستغلال الفرص، بينما لاكازيت يميل إلى الخروج من منطقة الجزاء لفتح مساحات لزملائه، وهو ما يفسر تفوقه في صناعة الأهداف. ومع ذلك، يظل الفارق التهديفي الكبير يرجح كفة توني كأخطر عنصر هجومي في المواجهة المرتقبة.
الفعالية الهجومية.. دقة التصويب وحسم الفرص
تعد الفعالية أمام المرمى هي الميزان الحقيقي للمهاجم، وهنا نجد تقارباً في بعض الجوانب وتبايناً كبيراً في جوانب أخرى:
| الإحصائيات الهجومية | إيفان توني | ألكسندر لاكازيت |
| إجمالي التسديدات | 44 | 24 |
| التسديدات على المرمى | 23 | 12 |
| دقة التسديد | 52% | 50% |
| الفرص الكبيرة الضائعة | 6 | 6 |
يتضح من الجدول أن إيفان توني هو الأكثر محاولة على المرمى بواقع 44 تسديدة، أي ما يقرب من ضعف محاولات لاكازيت، المثير للاهتمام هو تقارب دقة التسديد بينهما (52% لتوني مقابل 50% للاكازيت)، مما يعني أن كليهما يمتلكان دقة جيدة جداً، لكن توني يتحصل على فرص أكثر بكثير.
أما في جانب الفرص الضائعة، فقد تساوى اللاعبان برصيد 6 فرص محققة مهدرة لكل منهما. هذا الرقم يعكس ضغط المباريات ومحاولة كل لاعب حسم الأمور بمفرده أحياناً، لكن بالنسبة لتوني، فإن تسجيله 14 هدفاً مع إهدار 6 فرص فقط يعد معدلاً ممتازاً للمهاجم القناص.
الدور الجماعي.. لمسات تصنع الفارق
المهاجم العصري لا يكتفي بالأهداف فقط، بل يساهم في بناء اللعب وتمرير الكرة بدقة، وهو ما يتضح في الأرقام التالية:
| إحصائيات اللعب الجماعي | إيفان توني | ألكسندر لاكازيت |
| التمريرات | 231 | 316 |
| دقة التمرير | 71% | 83% |
| صناعة التسديدات | 11 | 21 |
| اللمسات الإجمالية | 420 | 493 |
هنا تظهر بوضوح مدرسة لاكازيت الفرنسية؛ فاللاعب يتفوق بشكل ساحق في دقة التمرير بنسبة تصل إلى 83%، كما قام بصناعة 21 فرصة تسديد لزملائه مقابل 11 فقط لتوني. لاكازيت يلمس الكرة أكثر (493 لمسة)، مما يعني أنه يشارك في المداورة والتحضير بشكل مستمر بعيداً عن منطقة الجزاء.
أما توني، فأرقامه تؤكد أنه مهاجم “نهاية هجمة” بامتياز. هو يلمس الكرة أقل، ويمرر بدقة أقل، لأن معظم تمريراته ولمساته تكون تحت ضغط المدافعين وفي مناطق ضيقة جداً داخل أو حول منطقة جزاء الخصم، حيث تكون المخاطرة عالية ونسبة النجاح أقل.
الانضباط والواجبات الدفاعية.. صراع خارج الصندوق
لا تنتهي مهمة المهاجم عند صافرة التسلل أو فقد الكرة، بل تمتد للمساهمة الدفاعية والضغط العالي:
| الإحصائيات الدفاعية والانضباطية | إيفان توني | ألكسندر لاكازيت |
| التداخلات الناجحة | 4 (57%) | 7 (64%) |
| الإبعاد الدفاعي | 15 | 14 |
| الأخطاء المرتكبة | 20 | 17 |
| التسللات | 11 | 7 |
في الشق الدفاعي، يتفوق لاكازيت في عدد التداخلات الناجحة ودقتها، مما يؤكد دوره في عملية الضغط العالي واستعادة الكرة من مناطق الخصم، في المقابل، يتفوق توني في الإبعاد الدفاعي (15 مرة)، وغالباً ما يكون ذلك في الركلات الركنية والكرات الثابتة نظراً لطوله الفارع (185 سم) مقارنة بلاكازيت (175 سم).
أما على مستوى التسللات، فقد وقع توني في المصيدة 11 مرة مقابل 7 للاكازيت، وهو ما يعكس رغبة توني الدائمة في كسر خط الدفاع واللعب على حافة التسلل لاستغلال سرعته وقوته البدنية، بينما يفضل لاكازيت انتظار الكرة في مساحات أضمن.
حوار المراكز.. طموح المربع الذهبي أمام رغبة الاستقرار
يدخل الفريقان المباراة بدوافع متباينة تعكس موقعهما في جدول الترتيب، النادي الأهلي يحل في المركز الثالث برصيد 37 نقطة، متساوياً مع النصر في الوصافة وبفارق النقاط عن الهلال المتصدر، ويسعى الأهلي لتجنب أي تعثر قد يبعده عن صراع الصدارة.
أما فريق نيوم، فيتواجد في المركز التاسع برصيد 21 نقطة، محاولاً استغلال عاملي الأرض والجمهور للهروب من مناطق وسط الجدول والاقتراب أكثر من مراكز النخبة، خاصة وأنه يمتلك أسماءً قادرة على إحداث الفارق أمام الكبار.