في خضم العناوين السياسية الثقيلة التي اجتاحت وسائل الإعلام العالمية عقب الإعلان عن اعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، انشغل العالم بتفكيك نهاية مرحلة سياسية طويلة ومضطربة.
لكن بعيدًا عن لغة العقوبات والجغرافيا السياسية، ظهرت قصة أخرى أكثر غرابة، أقل صخبًا، وأكثر إنسانية… قصة زعيم بكى يومًا على ليونيل ميسي.
نيكولاس مادورو، أحد أكثر قادة أمريكا اللاتينية إثارة للجدل، لم يُخفِ يومًا شغفه بنادي برشلونة؛ لم يكن الأمر مجرد انتماء كروي عابر، بل علاقة عاطفية ممتدة، اختلطت فيها السياسة بكرة القدم، والخطاب الثوري بقميص البلوجرانا.

رئيس دولة بقميص برشلونة.. لقطات إنسانية قبل اعتقاله في أمريكا
واحدة من أكثر اللحظات سريالية في مسيرة مادورو وقعت في مارس 2020، بينما كان العالم يعيش صدمة جائحة كورونا، وفي وقت ظهر فيه قادة الدول بملابس رسمية قاتمة لطمأنة شعوبهم، خرج الرئيس الفنزويلي على شاشة التلفزيون الرسمي مرتديًا بدلة رياضية زرقاء تحمل شعار برشلونة.
لم يكتفِ بذلك، بل أطلق نكتة أثارت الدهشة، مشيرًا إلى الشعار على صدره، ومعلنًا أنه “تم التعاقد معه” كتعزيز للفريق، قبل أن يهتف بحماس: “تحيا برشلونة.. تحيا كاتالونيا”، في مشهد بدا وكأنه خارج نص السياسة تمامًا.
بلغ ارتباط مادورو ببرشلونة ذروته العاطفية في أغسطس 2021، مع رحيل ليونيل ميسي عن النادي، لم يتعامل الرئيس الفنزويلي مع الحدث كخبر رياضي، بل كقضية شخصية.
‼️ Venezuela’s President Nicolás Maduro, now reportedly captured by the United States, has long been known as a passionate Barcelona fan.
He once joked back in 2020 that he would “join Barça” as a new signing, and cried when Leo Messi left for PSG.
Maduro also strongly… pic.twitter.com/Nx4Q1op9Hl— Barça Universal (@BarcaUniversal) January 3, 2026
في خطاب متلفز، قال بصراحة نادرة: “ما فعلوه بميسي كان قبيحًا… عندما رأيته يبكي، بكيت معه”، واعتبر مادورو أن الأسطورة الأرجنتينية تعرض للاستغلال، مهاجمًا إدارة النادي، ومتهمًا إياها بالتخلي عن رمز عالمي بعد استنزافه اقتصاديًا.
سواريز وهدف ليونيل ميسي أهم من الاقتصاد
قبل ذلك بسنوات، لم يتردد مادورو في الدفاع عن لويس سواريز عقب واقعة “العض” الشهيرة في مونديال 2014، واعتبر الهجوم عليه اضطهادًا سياسيًا ورياضيًا لنجم من “أبناء الشعب”، في تفسير يعكس طريقته الخاصة في قراءة كرة القدم.
وفي فبراير 2016، وخلال خطاب اقتصادي مطوّل حول إصلاح العملة، قطع حديثه فجأة للاحتفال بوصول ميسي لهدفه رقم 300 في الدوري الإسباني، ليهتف أمام وزرائه: “يحيا ليونيل ميسي!”.
ثم حوّل القاعة إلى ما يشبه مدرجًا كرويًا، طالبًا من الحضور رفع أيديهم لمعرفة من يشجع ريال مدريد ومن يشجع برشلونة.
El gran sueño de mi amigo Diego Armando Maradona, se ha cumplido: la Selección Argentina es nuevamente campeona, por tercera vez en la historia y de la mano de Lionel Messi. Lo que tanto querías Diego. ¡Tremendo homenaje! pic.twitter.com/nVmwEW3GhM
— Nicolás Maduro (@NicolasMaduro) December 18, 2022
اليوم، وبينما يُعاد رسم مستقبل فنزويلا سياسيًا، تعود هذه اللحظات إلى الواجهة، لا لتبرئة مادورو أو إدانته، بل لتذكير العالم بأن حتى أكثر الشخصيات صلابة وجدلاً قد تحمل بداخلها شغفًا طفوليًا… وأن ليونيل ميسي، في لحظة ما، كان قادرًا على انتزاع الدموع من رئيس دولة، لا من مشجع عادي.
في النهاية، تبقى كرة القدم لغة غريبة، تتسلل إلى القصور الرئاسية، وتكسر صلابة الخطابات، وتُسقط الأقنعة… حتى عن أكثر الزعماء إثارة للانقسام.