أخبار الكرة الإسبانيةإسبانيولبرشلونةأخبار

برشلونة ضد إسبانيول.. ثأر لا يتوقف منذ قاضية تامودو

التاريخ لا يُنسى، والثأر حاضر، والذكريات تعيد نفسها، وهذا بالضبط ما ستشهده مواجهة برشلونة وإسبانيول في ديربي كتالونيا مساء اليوم على ملعب “RCDE كورنيّا إل برات”.

مباراة اليوم ليست مجرد ثلاث نقاط، بل هي لحظة تتقاطع فيها الذاكرة مع الحاضر، خصوصًا بعد سنوات من المواجهات الحاسمة التي رسخت تفوّق النادي الكتالوني على شقيقه الأصغر.

برشلونة يدخل المباراة حاملًا طموح الفوز ومواصلة العقدة، تمامًا كما حسم اللقب آخر مرتين أمام جاره الكتالوني، في 2023 و2025.

عودة خوان جارسيا

اليوم، التاريخ يعيد نفسه بشكل مختلف، مع عامل جديد يزيد الإثارة: عودة خوان جارسيا لأول مرة لملعب إسبانيول منذ رحيله عن النادي الكتالوني. اللاعب الذي عرف كيف يترك بصمته في مواقف الحسم سيواجه جمهور إسبانيول مرة أخرى، ما يضيف بعدًا عاطفيًا ومثيرًا لهذا الديربي، ويزيد من احتمالية تسجيل لحظات تاريخية جديدة.

اللاعب الذي رحل عن برشلونة وهو يحمل بين أقدامه ذكريات لا تُنسى، يجد نفسه اليوم أمام جماهير النادي الكتالوني الأصغر لأول مرة منذ سنوات، وسط أجواء مشحونة بالتحدي والتوتر. الجماهير، التي لم تنسَ سنواته مع الفريق وتألقه في المباريات الحاسمة، استعدّت لاستقباله بطريقة أشبه بالتحذير: شعارات تهديدية، لافتات تتحدى، وأصوات عالية تهتف ضد اللاعب الذي يمثل الآن رمزًا للغريم.

السلطات الأمنية في إسبانيول لم تترك شيئًا للصدفة. إجراءات مشددة تم الإعلان عنها منذ أيام، مع انتشار فرق الأمن داخل المدرجات وحولها، إضافة إلى نقاط تفتيش على مداخل الملعب، وخطط دقيقة لمنع أي مواجهة جسدية بين جماهير الفريقين.

خوان جارسيا - برشلونة (المصدر:Gettyimages)
خوان جارسيا – برشلونة (المصدر:Gettyimages)

سيارات الشرطة خارج الملعب، وطائرات صغيرة تراقب التحركات، وكلها عوامل تجعل المباراة أشبه بـ”حلبة مواجهة استراتيجية” بقدر ما هي مباراة كرة قدم.

الثأر من ضياع الليجا لا يُنسى

في موسم 2006-2007، دخل برشلونة مواجهة إسبانيول على ملعب “كامب نو” وهو يحتاج إلى الانتصار قبل الجولة الأخيرة لضمان حصد لقب الدوري الإسباني. المباراة بدأت بشغف كبير، وبرشلونة في الصدارة، لكن راؤول تامودو خطف الأضواء أولًا عندما سجل هدف التقدم لإسبانيول في الدقيقة 29.

رد برشلونة جاء عبر الشاب الأرجنتيني ليونيل ميسي في الدقيقة 43، لكن الهدف حمل جدلًا كبيرًا، إذ ارتدت الكرة من يده قبل أن تصل للحارس الكاميروني كارلوس إدريس كاميني. تلك اللمسة جعلت الجميع يربط بين الظاهرة الجديدة ودييجو مارادونا، خاصة بعد أشهر قليلة من هدفه الشهير “أنكرا ميسي” في كأس ملك إسبانيا أمام خيتافي.

مع بداية الشوط الثاني، أضاف ميسي لمسته الساحرة بالقدم اليمنى، مسجلاً الهدف الثاني في الدقيقة 57، وكأنه يؤكد للجميع أنه على موعد مع الخلود الكروي. لكن راؤول تامودو كان له كلمة أخيرة؛ ففي الدقيقة 90، سجل هدف التعادل القاتل، ليعمّ الصمت على مدرجات “كامب نو”، بينما اتجهت الأنظار إلى ملعب “لا روماليدا” لمعرفة نتيجة ريال سرقسطة ضد ريال مدريد.

ريال مدريد كان متأخرًا بهدف دييجو ميليتو، ثم تعادل رود فان نيستلروي، قبل أن يعود ميليتو ويسجل هدفه الثاني في الدقيقة 64، ثم يضيف فان نيستلروي الهدف الثاني للملكي في الدقيقة 89. بذلك، ومع ركلة تامودو القاتلة، خرج برشلونة متعادلًا، ليخسر لقب الدوري لصالح ريال مدريد بفارق المواجهات المباشرة، وكان تامودو هو البطل غير المتوقع في تلك اللحظة.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعرف برشلونة طعم الهزيمة أمام إسبانيول في الدوري الإسباني. بل على العكس، أصبح “كامب نو” معقل الانتصارات الساحقة؛ 3 مرات فاز فيها الفريق الكتالوني بخماسية، و6 مباريات انتهت بأربعة أهداف أو أكثر في شباك إسبانيول، حتى أن الفوز الكبير في 2023 بأربعة أهداف نظيفة كان كافيًا لإرسال الفريق الأصفر إلى الدرجة الثانية، مؤكدًا هيمنة برشلونة على ديربي كتالونيا.

برشلونة - إسبانيول - الدوري الإسباني - المصدر (Getty images)
برشلونة – إسبانيول – الدوري الإسباني – المصدر (Getty images)

وضع إسبانيول يثير مخاوف برشلونة

في المواجهات السابقة، كان إسبانيول يعاني قبل مواجهة برشلونة، ولكن هذه المرة يحتل المركز الخامس، وفارق النقاط بين الفريقين 13 نقطة مع مباراة أكثر للبلوجرانا.

إسبانيول حقق الانتصار في آخر 5 مباريات، ويمر بوضع مستقر مع المدرب مانولو جونزاليس الذي غيّر كل شيء في النادي الكتالوني الصغير.

ويستغل إسبانيول الضغط الجماهيري على الحارس خوان جارسيا، والذي قد يخطئ ويعطي فريقه السابق فرصة الفوز الغائب في الليجا منذ ما يقرب 20 عامًا.

هانز فليك - لامين يامال - برشلونة - إسبانيول - الدوري الإسباني - المصدر (Getty images)
هانز فليك – لامين يامال – برشلونة – إسبانيول – الدوري الإسباني – المصدر (Getty images)

ورغم أن ديربي كتالونيا لم يكن دراميًا أو تنافسيًا من قبل، إلا أن هذه المرة يحمل بين طياته العديد من الذكريات، والحاضر الذي يتمثل في حالة إسبانيول، والجدل المنتظر بين جماهير الفريق وحارسهم السابق.

نادر شبانة

صحفي مصري منذ عام 2012، عملت بالعديد من القنوات التلفزيونية، أقوم بتقديم محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أهتم بكرة القدم العالمية والإيطالية بشكل أكبر، أجيد كتابة القصص في كرة القدم والتحليلات للمباريات، وترجمة الأخبار ومتابعة الأحداث لحظة بلحظة