أبها يصفع “ملايين الخصخصة” ويحلق وحيدًا في صدارة دوري يلو بفارق 6 نقاط
في عالم كرة القدم الحديثة، حيث تتحدث لغة المال بصوت عالٍ، وتسيطر مشاريع الخصخصة والاستحواذات الكبرى على المشهد الرياضي في المملكة، قرر فريق واحد أن يغرد خارج السرب، كاتبًا سيناريو مغايرًا لا يعترف بفوارق الميزانيات أو لمعان الأسماء الرنانة.
إنها قصة صمود تأتينا من الجنوب، بطلها نادٍ رفض أن يلعب دور الكومبارس في مسرحية أعدت ليتصدرها الأغنياء.
نادي أبها، الذي يقف وحيدًا خارج أسوار الخصخصة وبدون مظلة الشركات الكبرى، تحول إلى كابوس حقيقي يطارد الأندية المدججة بالنجوم والملايين في دوري يلو للدرجة الأولى.
فبينما ينشغل الآخرون بحسابات القيمة السوقية والتعاقدات العالمية، ينشغل “زعيم الجنوب” بحصد النقاط وتلقين الخصوم دروسًا في التكتيك والروح القتالية، مثبتًا أن كرة القدم تُلعب بالعرق والجهد قبل الشيكات المصرفية.
أبهـا على عـرش الصــدارة 🔝☝️#نادي_أبها pic.twitter.com/S1YMvlQ244
— نادي أبها السعودي (@abhaFC) January 5, 2026
مواجهة ضد الدرعية
وتجلت هذه الملحمة البطولية في أبهى صورها مساء الإثنين، حينما وجد أبها نفسه في مواجهة مباشرة مع نادي الدرعية، أحد أبرز أندية مشروع الخصخصة، والذي دخل الموسم مدججًا بترسانة من الأسلحة الفنية يتقدمهم المدرب المخضرم ألفريد شرودر، والنجم العالمي موسى ماريجا.
كانت كل التوقعات والتحليلات الورقية تصب في مصلحة “مشروع الدرعية”، لكن الواقع على العشب الأخضر كان له رأي آخر تمامًا.
ووفقًا لما رصدته وسائل الإعلام ومصادر النتائج الرسمية عقب انتهاء مباريات الجولة الخامسة عشرة، فقد نجح فريق أبها في تحقيق انتصار ثمين ومستحق بنتيجة 2-1 على حساب ضيفه الدرعية. هذا الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط عابرة، بل كان إعلانًا صريحًا عن تفوق الإرادة الجماعية على الفرديات اللامعة.
ثورة “الفقراء” تعتلي القمة
بهذا الانتصار المدوّي، لم يكتفِ أبها بإسقاط أحد المرشحين لللقب، بل عزز قبضته الحديدية على صدارة دوري يلو، حيث رفع رصيده إلى 36 نقطة. والأهم من ذلك، أنه نجح في توسيع الفارق النقطي مع أقرب ملاحقيه، وهو نادي الدرعية نفسه، إلى 6 نقاط كاملة، ليغرد وحيدًا في القمة بعيدًا عن صخب المنافسين.
وتكتسب هذه الصدارة قيمة مضاعفة عند النظر إلى قائمة ضحايا أبها في الشهر الأخير؛ فقبل أن يطيح بالدرعية ونجومه، كان قد أذاق نادي العلا -وهو قطب آخر من أقطاب الخصخصة- مرارة الهزيمة.
ليؤكد أبها بذلك أنه “قاهر الكبار” وأنه لا يهاب الأسماء مهما علا شأنها، مستمدًا قوته من استقرار فني وإداري وعمل دؤوب بصمت.
ويعيش الشارع الرياضي في أبها حالة من الفخر الكبير، حيث يرى المشجعون فريقهم يتفوق بموارد محدودة مقارنة بمنافسيه، ليثبت أن “المال لا يشتري الصدارة” دائمًا، وأن بناء الفريق المتجانس والمقاتل أهم بكثير من تجميع النجوم بلا روح.
النتائج في دوري يلو
وفي سياق متصل بمنافسات الجولة ذاتها، شهدت الملاعب نتائج أخرى لافتة، حيث حقق فريق الأنوار فوزًا عريضًا وقاسيًا على حساب العدالة بنتيجة 4-1، ليرفع رصيده إلى 15 نقطة ويقفز للمركز الثالث عشر، بينما تجمد رصيد العدالة عند نفس الرقم في المركز الخامس عشر.
كما حملت الجولة بشرى سارة لجماهير نادي الجبيل، الذي نجح أخيرًا في تذوق طعم الانتصار الأول له هذا الموسم في دوري يلو، وذلك بعد تغلبه على العربي بهدفين نظيفين. هذا الفوز رفع رصيد الجبيل إلى 5 نقاط في المركز السابع عشر، بينما زاد من معاناة العربي الذي تجمد رصيده عند 13 نقطة في المركز الرابع عشر.