كأس العالمكأس العالم 2026أخبارالسعودية

من الأحلام إلى الدموع.. أخطر الإصابات في تاريخ كأس العالم

أشهر إصابات اللاعبين عبر تاريخ كأس العالم

أخطر الإصابات في تاريخ كأس العالم، وذلك في البطولة الأشهر والأكثر متابعة في عالم كرة القدم، حيث يسعى جميع اللاعبين للتألق والظهور في هذا المحفل.

وتعتبر بطولة كأس العالم لكرة القدم هي المسرح الأسمى الذي تتجلى فيه معاني التضحية والشغف حيث يندفع اللاعبون بحدودهم البدنية إلى أقصى مدى ممكن في سبيل تمثيل أوطانهم.

ولكن خلف بريق المونديال وهتافات ملايين الجماهير، يظهر جانب مظلم وقاسٍ يتمثل في الإصابات المروعة التي لا تكتفي بإنهاء مشوار النجوم بل قد تعصف بمسيرتهم الكروية بالكامل.

هذه الحوادث ليست مجرد إصابات طبية عابرة بل هي بمثابة هزة أرضية تكتيكية تضرب استقرار المنتخبات وتؤدي لانهيار منظومات كاملة نتيجة غياب عناصر تمتلك مؤشر تأثير مرتفع.

يقدم 365Scores عبر هذا المقال أخطر وأبرز الإصابات في تاريخ كأس العالم، وذلك مع اقتراب انطلاق النسخة المنتظرة من المونديال المقرر إقامتها في أمريكا خلال شهر يونيو 2026.

ورغم كثرة إصابات اللاعبين في كأس العالم عبر التاريخ، إلا أن 365Scores سيركز في هذا المقال على الإصابات المروعة التي ضربت بعض النجوم في المحفل المونديال، وهددت مسيرتهم بالانتهاء أو حرمت منتخبات بلادهم من خدماتهم في اللحظات الحاسمة.

في بعض الأحيان يتقبل اللاعبون والجماهير الإصابات التي تؤثر عليهم في كأس العالم، إلا أن الأمر الأكثر مرارة هو إيذاء أي طرف داخل المستطيل الأخضر بشكل عمدي، وهو ما يرفضه المشجع قبل الخصم.

وعبر تاريخ الإصابات في كأس العالم، كانت هناك تدخلات عنيفة، وهناك ما فعله الحارس الألماني هارالد شوماخر ضد الفرنسي باتريك باتيستون في نصف نهائي 1982، والذي تم وصفه ضمن أبشع التصرفات أخلاقيًا وتكتيكيًا ورياضيًا.

قفز شوماخر في الهواء بكل ثقله موجهًا ساقه وكامل جسده نحو وجه اللاعب المندفع ليتركه فاقدًا للوعي مع تحطم أسنانه وتعرضه لكسر في فقرات الرقبة.

الغريب أن الحكم لم يحتسب أي خطأ بل منح ألمانيا ركلة مرمى، بينما وقف الحارس يمضغ العلكة ببرود أثار غضب الجميع دون أن يلقي نظرة واحدة على ضحيته، كما لم يتكفِ بذلك التصرف، وخرج بعد اللقاء بتصريح ساخر قائلًا: “سأدفع له ثمن التيجان”، وذلك بعد أن تحطمت أسنان باتيستون بالكامل.

وعلى الرغم من الجدل الواسع الذي سببه التدخل الأعنف عبر تاريخ أبرز الإصابات في كأس العالم، إلا أن شوماخر لم يُعاقب بأي عقوبة تأديبية من الفيفا لاحقًا، ولكنه أصبح العدو الأول لجميع الفرنسيين، حتى انتهى الأمر باعتذاره لباتيستون الذي لن ينسى ما حدث له في تلك الليلة.

في الرابع من يوليو عام 1994، وبينما كان المنتخب الأمريكي يطمح لتحقيق معجزة أمام البرازيل في يوم الاستقلال، تحول المستطيل الأخضر لساحة تراجيدية حين وجه ليوناردو مدافع السامبا ضربة مرفق صاعقة لجمجمة تاب راموس في صراع بدني عنيف على خط التماس لم يكن يتوقعه أحد من لاعب عرف دائمًا بهدوئه الفني داخل الملعب.

سقط راموس فورًا وبدأ جسده في الارتجاف بشكل هستيري أثار ذعر زملائه والجماهير في المدرجات نتيجة قوة الارتطام، ليُنقل على وجه السرعة إلى أقرب مركز طبي حيث كشفت الفحوصات الدقيقة عن كسر طولي في عظام الجمجمة تسبب في نزيف داخلي بسيط.

هذه الواقعة دفعت الفيفا لاتخاذ قرار تاريخي وصارم بإيقاف ليوناردو لأربع مباريات كاملة ليغيب عما تبقى من مشوار التتويج البرازيلي، بينما خسر المنتخب الأمريكي محرك خط وسطه وعقله المدبر لعدة أشهر، ليظل راموس يعاني من آثار الارتجاج والآلام المزمنة لفترة طويلة قبل أن يتمكن من ممارسة كرة القدم مرة أخرى بذاكرة لا تزال تحمل تفاصيل تلك اللحظة القاسية.

انتهت المباراة بفوز منتخب البرازيل بنتيجة 1-0 وتأهله إلى ربع النهائي، في ليلة طرد ليوناردو وتعرضه لأعلى عقوبة في تاريخ كأس العالم من الفيفا، في نسخة كادت أن تكون تاريخية للمنتخب الأمريكي الذي فاجئ الجميع بتأهله من دور المجموعات من المونديال المُقام على أرضه.

دخل المهاجم الإنجليزي مايكل أوين كأس العالم ألمانيا حاملاً آمال الأسود الثلاثة في استعادة الأمجاد بعد صراع مرير مع الوقت للتعافي من إصابة سابقة في القدم، لكن القدر لم يمهله سوى دقيقة واحدة فقط من صافرة البداية في مواجهة السويد الختامية بدور المجموعات لتقع الكارثة التي لم يتوقعها أحد.

التوت ركبة أوين بشكل مفاجئ أثناء تمريره لكرة روتينية دون أي احتكاك أو تدخل من الخصم ليسقط متأملًا تحت أنظار الملايين، في مشهد درامي تجسد في زحفه يدويًا خارج خط التماس لعدم قدرته على الوقوف، وهو المشهد الذي لخص فعليًا نهاية حقبة الفتى الذهبي في ملاعب المونديال.

أثبتت الفحوصات الطبية لاحقًا إصابته بتمزق كامل في الرباط الصليبي الأمامي وهي اللحظة الفارقة التي سلبته سرعته الانفجارية للأبد وقضت على أهم ميزاته الفنية؛ ليعود بعدها للملاعب بجسد مثقل بالآلام.

ومن هذه اللحظة، لم يستطع الفتى الذهبي أبدًا استعادة ذلك الوهج الذي أبهر به العالم في بداياته ليتحول من مشروع أسطورة تاريخية إلى لاعب تطارده لعنة الإصابات حتى اعتزاله في 2013.

إذا كان هناك عنوان لكأس العالم البرازيل فهو تلك الدموع التي ذرفها النجم الأول للسيليساو في ربع النهائي ضد كولومبيا بعد تدخل عنيف من المدافع زونيغا، الذي جعل نيمار لا يشعر بساقيه في تلك اللحظة على حد وصفه لاحقًا.

في لحظة حبست أنفاس الملايين سقط الساحر متأثرًا بضربة غادرة وجهها المدافع الكولومبي بركبته مباشرة نحو ظهر نيمار في مشهد درامي غطى على فرحة التأهل لنصف النهائي حينها.

كشفت الفحوصات الطبية الدقيقة عن تعرض اللاعب لكسر في الفقرة القطنية الثالثة بالعمود الفقري وهي الإصابة التي وصفت بالإعجازية في نجاته منها، إذ أكد الأطباء لاحقاً أن تلك الركبة لو ارتفعت بمقدار مليمترات بسيطة لربما انتهت مسيرته الكروية تمامًا.

تسبب هذا الغياب الاضطراري في فقدان المنتخب البرازيلي لمركزه الهجومي وتوازنه الذهني أمام الماكينات الألمانية في الدور التالي، حيث دخل رفاقه المواجهة بحالة من الانكسار المعنوي واليتم الفني أدت في النهاية للسقوط المدوي بسباعية تاريخية لا تزال تمثل الجرح الأعمق في ذاكرة السامبا عبر العصور.

نيمار
نيمار دا سيلقا – منتخب البرازيل (المصدر:Gettyimages)

في الثاني والعشرين من نوفمبر عام 2022 شهد ملعب لوسيل واحدة من أعظم المفاجآت في تاريخ المونديال بقلب المنتخب السعودي الطاولة على رفاق ليونيل ميسي، إلا أن الدقائق الأخيرة من الوقت بدل الضائع شهدت حادثة حولت ملامح الفرحة السعودية إلى حالة من الذعر والوجوم سادت أرجاء المدرجات.

ارتقى الحارس محمد العويس عاليًا للتصدي لكرة عرضية أرجنتينية يائسة لتصطدم ركبته بقوة هائلة ومباشرة في وجه زميله ياسر الشهراني الذي سقط مغشيًا عليه بلا حراك، في مشهد جمد قلوب كل من في الملعب بعد أن أدرك الجميع فداحة الاصطدام الذي لم يكن مقصودًا ولكنه كان مدمرًا.

كشفت الفحوصات الطبية الدقيقة لاحقًا عن تعرض النجم السعودي لإصابات بالغة شملت كسر مضاعف في الفك وعظام الوجه ونزيفًا داخليًا استوجب تدخلاً جراحياً عاجلاً لترميم الوجه وإنقاذ الموقف، مما استدعى نقله بطائرة إخلاء طبي خاصة إلى ألمانيا؛ لينتهي مشواره مع الأخضر في كأس العالم قطر.

تسبب هذا الغياب المفاجئ في فقدان المنتخب السعودي لأحد أعمدة الخط الخلفي واللاعب الأكثر خبرة وانضباطًا تكتيكيًا، وهو ما أجبر المدرب الفرنسي هيرفي رينارد على إجراء تغييرات جذرية في استراتيجيته الدفاعية فيما تبقى من مباريات البطولة محاولاً سد الفراغ الذي تركه اللاعب المصاب.

وبخلاف الإصابات التي تضرب اللاعبين في كأس العالم، تتلقى المنتخبات ضربات موجعة بإصابة أبرز نجومها قبل أسابيع قليلة من انطلاق المحفل المونديالي؛ ليكون لذلك تأثيرًا واضحًا على الحالة الفنية في بعض الأحيان.

عاش الجمهور الكولومبي مأساة حقيقية قبل انطلاق نسخة البرازيل بأسابيع قليلة عندما تأكد غياب رادميل فالكاو الذي كان يعتبر حينها المهاجم الأفضل في القارة الأوروبية والفائز بجائزة الحذاء الذهبي.

تعرض اللاعب لإصابة بقطع في الرباط الصليبي خلال مباراة مع نادي موناكو في يناير وبذل مجهودات خارقة للعودة لكن الزمن كان أسرع من طموحاته باللحاق بقائمة المنتخب؛ ليفقد منتخب كولومبيا نجمه الأول والعنصر الأهم.

مثل غياب النمر الكولومبي خسارة فادحة في الكفاءة التهديفية لبلاده، فرغم تألق خاميس رودريغيز يرى المحللون أن وجوده كان كفيلًا بعبور محطة ربع النهائي والذهاب لأبعد من ذلك.

تكون الإصابة الأقسى هي تلك التي تقع قبل انطلاق المونديال بأيام قليلة حيث يتبخر حلم سنوات في ثانية واحدة من سوء الحظ كما حدث مع الأسماء التالية:

  • ماركو رويس – ألمانيا (2014): تعرض لتمزق في أربطة الكاحل قبل السفر للبرازيل بأيام ليحرم من تتويج ألمانيا باللقب الذي شارك في تصفياته
  • جبريل سيسيه – فرنسا (2006): تعرض لانكسار الساق اليمنى بالكامل في مباراة ودية ضد الصين أمام أعين الجماهير الفرنسية المصدومة.
  • لويس مونتيس – المكسيك (2014): ضربة قوية هزت معسكر المنتخب المكسيكي بعد كسر ساقه في التحام مروع وقع بعد دقيقتين فقط من تسجيله هدفاً رائعاً ضد الإكوادور.

ينطلق كأس العالم المقبل يوم 11 يونيو 2026 بمباراة المكسيك وجنوب إفريقيا، على أن تقام المباراة النهائية يوم 19 يوليو من العام الجاري.

أحمد جميل

صحفي رياضي مصري، بدأ عمله الصحفي منذ 6 أعوام، مهتم بتغطية كل ما يخص كرة القدم، وإنتاج التقارير النوعية التي تخص كافة الدوريات العربية والعالمية والأندية الكبرى.