أخباربرشلونةتقارير ومقالات خاصةكأس أمم إفريقياكرة القدم الإسبانيةكرة قدم
الأكثر تداولًا

ما بين الجرائم والإدمان.. لماذا الأساطير ليسوا صالحين؟

دائما النجوم والأساطير في كرة القدم هم محل جدل وخلافات كثيرة داخل وخارج الملعب، بل ويمكن أن يكونوا في أي مجال عموما وليس اللعبة فقط، ولكن لماذا يتصدر صامويل إيتو وداني ألفيس ودييجو أرماندو مارادونا المشهد إذا؟

حسنا الإجابة ببساطة هي أن هؤلاء الثلاثة هم أصحاب القصة الأكثر حزنا تقريبا في أزمات الأساطير، بل ومنهما اثنان هما الأحدث وبالطبع هما إيتو وألفيس، ولكن هل هذا هو السؤال الصعب؟

بالطبع هذا ليس السؤال الصعب في هذه القصة بل الأصعب هو “لماذا الأساطير ليسوا صالحين؟”، فكم مرة تابعنا تورط نجم أو أسطورة من أساطير كرة القدم في جريمة ما أو قضية فساد أو تعاطيه المخدرات أو تورطه في أي أمر غير متوقع، بالطبع ليس الجميع ولكن أغلب الأسماء اللامعة تقريبا على مر التاريخ.

الأمر قد يحتاج إلى الكثير من التفكير في السبب لهذه المفارقة أو السبب لتورط الأساطير بالذات في أمور غير قانونية، لذلك لن نسرد القصص فقط بل سنقوم بسماع رأي الطب في الأمر وهو ما سيحدثنا عنه الطبيبة التونسية إشراف قنفود المعدة الذهنية السابقة لـ منتخب تونس.

ما بين الجرائم والفساد والمحاكم

يجب أن تكون البداية من صامويل إيتو أسطورة الكرة الكاميرونية الذي كان من أسطورة لعب لكبار أندية العالم وحصد كل الألقاب في اللعبة تقريبا بين دوريات أوروبية كبرى ودوري أبطال أوروبا 4 مرات مع 3 فرق وكأس العالم للأندية وكأس أمم إفريقيا مرتان مع منتخب الكاميرون وكان أحد أبرز المهاجمين في العالم، ولكن بشكل مفاجئ تحول إلى منبوذ من جماهير بلده نفسها.

قرر إيتو عقب إعتزاله كرة القدم الاتجاه إلى العمل الإداري وتولى بالفعل رئاسة الاتحاد الكاميروني لكرة القدم بتصويت كاسح، ولكن هنا كانت بداية النهاية بالسنبة له، ففي وقت قصير تم اكتشاف تورطه في العديد من قضايا الفساد، حيث كشفت صحيفة “ذا أثليتك” أن أسطورة الكاميرون متورط في قضايا تلاعب بالنتائج في الكاميرون وتم تسريب تسجيلات صوتية بها تهديدات لبعض الشخصيات وقال فيها “أنا مافيا” مشيرا إلى تواجده ضمن تنظيم إجرامي.

ومخالفات إيتو عديدة وكثيرة ومعروفة للجميع، ولكن اشتدت الانتقادات ضده منذ أيام قليلة فقط خلال مشاركة منتخب الكاميرون في كأس أمم إفريقيا 2023، وتوديعه البطولة من دور الـ 16 وظهوره بشكل ضعيف، ليلقي الجميع اللوم على صامويل أنه المتسبب الرئيسي في الأمر، وتقدم بإستقالته من منصبه ولكن لم يتم قبولها، وحسب ما تقوله التقارير الصحفية فمن المنتظر أن يخضع إلى تحقيقات الفترة المقبلة.

وقبل أن نكمل القصة يجب أن نتحدث عن الأمر بشكل علمي وستتولى هذا الجزء إشراف قنفود التي قالت في حديث خاص لـ 365Scores: “اتفق مع كثرة مشكلات الأساطير ولكن ليس الجميع بالطبع، ولكن بشكل عام الأمر يعود إلى أنه عند الوصول إلى درجة عالية من الشهرة وتحقيق الثروة يكون إفراز الدوبامين (الهرمون المسؤول عن السعادة) لدى الإنسان ليس سهلا”.

وتابعت إشراف المعدة الذهنية للعديد من نجوم تونس: “عندما يشعر الشخص وليس لاعب الكرة فقط أنه حقق كل شيء من شهرة ومال، يكون من الصعب أن يسعده أي شيء بسهولة، بل ويفقد القدرة على اختيار الأصدقاء بشكل صحيح لأنه يكون حوله الكثير من الناس بسبب شهرته، لذلك من الصعب عليه تكوين دائرة مغلقة من الأفراد الذين يحبونه بالفعل أو يخافون على مصلحته بالتالي يقع في الأخطاء”.

وهذا الأمر يأخذنا للحديث عن أسطورة الأرجنتين وكرة القدم التاريخية الراحل دييجو أرماندو مارادونا، صاحب المسيرة الذهبية التي لا يمكن أن يتحدث عنها أحد، ولكن هو أيضا ما ينطبق عليه كلمات إشراف تقريبا بالضبط، فقد تأثرت مسيرة دييجو قليلا بسبب المجموعة المحيطة به وتورطه في تعاطي المخدرات التي أثرت عليه كثيرا سواء طوال مسيرته كلاعب أو حتى عندما اعتزل اللعب واتجه للتدريب ولم يحقق أي شيء يذكر عقب اعتزاله.

وتكمل قنفود حديثها: “أيضا عندما نتحدث عن لاعبين كرة القدم أو بعض الفنانين المشاهير حتى، سنجد أن مستوى الوعي لديهم ليس عاليا، بالتالي لا يوجد وعي نفسي أو فكري كبير ويمكن لأي أحد سواء كان مثلهم أو غير ذلك يمكن أن يدخل وسطهم ويؤثر عليهم ليتورطوا في أمور غير شرعية، ومن ثم عندما تقل الشهرة يجد هذا الشخص نفسه وحيدا”.

وواصلت: “وأيضا يجب أن نشير إلى أن الأساطير الذين ظلت مسيرتهم بلا أزمات أو قضايا، هم الذين كانوا في حلقة مغلقة من العلاقات من بداية حياتهم إلى نهايتها، وسنجد أن لديهم فقط محامي أو وكيل لاعبين أو أسرة مخلصة فقط مهمتين بأمرهم ليس أكثر، وعلى الجانب الآخر من يتورطون مثلما ذكرت عندما يجدون أن كل شيء حولهم وكل ما يطلبوه متاح يلجأون إلى أساليب غير شرعية لإنتاج هرمون السعادة”.

وأتمت إشراف حديثها قائلا: “يجب أن يكون حول اللاعب شخص يرشده ويحذره من الأصدقاء والدائرة القريبة منه، لأن الأمر يصل أحيانا إلى مرض اللاعب أو الفنان أو حتى إنتحاره بعدما يجد نفسه تورط بشكل كبير في أمور غير شرعية”.

وهذا الجزء سيذكرنا بالطبع بالنجم البرازيلي داني ألفيس أحد أبرز نجوم كرة القدم والذي يملك مسيرة مميزة جدا، ولكن بشكل مفاجئ هذه المسيرة الآن دخلت في كهف مظلم، وذلك بعدما تم القبض عليه ووضعه في السجن في شهر يناير من عام 2023 الماضي، وذلك لمحاكمته الجنائية بتهمة الاعتداء الجنسي على امرأة في برشلونة في عام 2022.

ويخضع صاحب الـ 40 عاما هذه الأيام إلى التحقيقات أمام محكمة برشلونة الإبتدائية في إسبانيا، بل ويواجه عقوبة السجن لمدة 9 سنوات وغرامة قدرها  150 ألف يورو للضحية، حسب ما طالب المدعي العام، وبالطبع ناديه بوماس المكسيكي فسخ التعاقد معه وانتهت مسيرته الكروية إلى هنا.

لماذا الأساطير ليسوا صالحين؟

بالطبع هؤلاء الثلاثة ليسوا الوحيدين ولكنهم يملكون القصص الأبرز والأكثر حزنا بالطبع والأغرب، ولكن هناك الكثير والكثير غيرهم مثل واين روني وسحب رخصة قيادته في إنجلترا من قبل بسبب القيادة بعد شرب كمية من الكحول فوق الحد المسموح، وكريم بنزيما وفرانك ريبيري وتهمتهما الشهيرة في 2014 بالتعدي الجنسي على فتاة قاصرة، ورينيه هيجيتا وتورطه في قضية اختطاف مع أحد العصابات الكولومبية والحكم عليه بالسجن 7 أشهر، وروبينيو بتهمة المشاركة في قضية اغتصاب جماعي، وديلي آلي وريان جيجز ونيمار وجوي بارتون ويايا توريه، بل وحتى ليونيل ميسي وتورطه في قضية تهرب ضريبي من قبل، والكثير والكثير.

لذلك حاولنا التفكير قليلا في الدوافع والأسباب وراء تورط هذا الكم الكبير من النجوم والأساطير في كرة القدم في قضايا وأمور غير شرعية بل وإدمان بعضهم للمخدرات، وبالطبع لا يزال الأمر غامضا وبه العديد من الأسئلة، لذلك سيظل سؤالنا الحزين هو “لماذا الأساطير ليسوا صالحين؟”.