كاريك ليس سولشاير في مانشستر يونايتد.. مايكل ينتظر العقد على الطاولة
في أروقة أولد ترافورد، يعود السؤال القديم ليطرح نفسه بقوة مع كل انتفاضة يقودها ابن من أبناء النادي: هل نحن أمام تكرار لسيناريو أولي جونار سولشاير مع مايكل كاريك؟
فهل تقود العاطفة إدارة مانشستر يونايتد لمنح العقد الدائم لمايكل كاريك؟.. هذا السؤال الذي يطرح نفسه في الوقت الحالي، بعد النتائج الممتازة للمدرب الإنجليزي.
وبشكل مباشر، وقبل الكشف عن الأسباب، فالإجابة المختصرة هي “لا”. فالقراءة المتأنية للمشهد الحالي تكشف أن تجربة كاريك تختلف جذريًا في معطياتها، وأدواتها، وسياقها عن تلك التي عاشها النرويجي، وأن بقاء مايكل قرار يفرضه المنطق الكروي.
493 يومًا من الانتظار ⏳
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) February 10, 2026
مشجع مانشستر يونايتد الشهير بات على بُعد خطوة واحدة فقط لقص شعره 💇🏻♂️
فوز خامس على التوالي قد يُكتب الليلة أمام ويست هام فهل يكون الموعد المنتظر؟ 👀#مانشستر_يونايتد #365ScoresArabic pic.twitter.com/nXAMUhiJLm
من غرور النجوم إلى جوع الشباب
الفرق الجوهري الأول يكمن في “غرفة الملابس”. عندما تولى سولشاير المهمة، كان عليه التعامل مع قنابل موقوتة ونجوم بسطوة إعلامية هائلة مثل بول بوجبا، روميلو لوكاكو، وأليكسيس سانشيز، وحتى ديفيد دي خيا في فترات تذبذبه. كان التحدي هو إدارة الغرور قبل إدارة التكتيك.
جاء سولشاير في نفس الوقت من الموسم تقريبًا، في ديسمبر 2018، وتولى قيادة الفريق الذي كان مدججًا بأصحاب القيمة السوقية العالية، والهالة الإعلامية الكبيرة، أبرزهم بول بوجبا وروميلو لوكاكو.

أما اليوم، فالوضع معكوس تمامًا. كاريك يقود مجموعة من الشباب الذين يرون فيه “المعلم” والقائد القريب منهم سنًا وفكرًا، وآخرون يتحسسون خطوات الصعود للقمة.
هذا الجيل “قابل للتشكيل” (Moldable)، ويسهل زرع الأفكار التكتيكية فيه دون مقاومة، وهو ما جعل كاريك ينجح سريعًا في كسب ثقتهم، لا كأيقونة سابقة، بل كمدرب يطور مستواهم.
وهذا ما يأخذنا إلى السبب الثاني، وهو وضوح الرؤية وتقديم كرة قدم تليق بالأسماء التي يمتلكها مانشستر يونايتد.

وضوح الرؤية بعد ضبابية أموريم
في حقبة سولشاير، كان الاعتماد الأكبر على التحولات السريعة واللمحات الفردية لراشفورد ومارسيال، وهي استراتيجية نجحت مؤقتًا لكنها افتقرت للاستدامة، مثلما حدث في مباراة باريس سان جيرمان، التي جعلت ريو فرديناند يطالب بتوقيع النرويجي عقدًا طويل الأمد فورًا.
“اسمعوني، قد لا يشكرني مانشستر يونايتد على هذا.. لكن أخرجوا العقد، وضعوه على الطاولة، دعوه يكتب الأرقام التي يريدها، دعوه يوقع عليه.. أولي يقود الدفة يا رجل! (Ole’s at the wheel)”.
تلك الكلمات لخصت حينها الحالة العاطفية التي سيطرت على النادي، حيث تم تسليم مفاتيح المشروع لسولشاير بناءً على “ليلة سحرية” ونتائج فورية، دون النظر بعمق إلى استدامة المشروع.
Yessss Ole is officially at The Wheel… Signed, Sealed, Delivered! Manager of @ManUtd! 🙌🏽 I hope my Thank You is in post Ole 🤣📝❤️ #MUFC #Ole pic.twitter.com/lUUel4f6zw
— Rio Ferdinand (@rioferdy5) March 28, 2019
الوضع مع كاريك اليوم يجب أن يكون نقيضًا لتلك اللحظة؛ فالتجديد له لا يجب أن يكون لأن “مايكل يقود الدفة” أو استجابة لتريند عاطفي، بل لأنه أثبت كفاءة فنية مع عناصر شابة، وغيّر شكل الفريق تكتيكيًا في مباريات معقدة، وليس مجرد الاعتماد على الروح القتالية. الفرق هنا أن كاريك يُقيَّم بعقليات كروية باردة، لا بقلوب مشتعلة كما حدث في ليلة باريس.
الانتصارات التي حققها كاريك مؤخرًا لم تكن سهلة أو ضد فرق القاع، بل جاءت في مباريات “تكسير عظام” تطلبت مرونة تكتيكية عالية. كاريك أثبت أنه يمتلك هوية فنية واضحة، وقدرة على قراءة الخصوم تفوق مجرد شحن اللاعبين معنويًا بعبارات “هذا هو مانشستر يونايتد”.

بالنظر إلى المباريات الأولى التي خاضها سولشاير، سنجده حقق الفوز في 6 مباريات متتالية، لكنه لم يواجه أي فريق من الستة الكبار حينها، سوى توتنهام، وفاز بهدف نظيف.
بينما مايكل كاريك أسقط مانشستر سيتي، ثم مر على أرسنال المتصدر، وكلاهما أول فريقين في الجدول، ثم حقق الفوز على توتنهام، وقبله فولهام في مباراة صعبة.
وبالعودة من جديد لما حدث مع سولشاير، فالمدرب النرويجي، بعد 6 انتصارات متتالية، تعادل ثم فاز في مباراتين، ليصطدم بأرسنال ثم مانشستر سيتي، وخسر المباراتين بنفس النتيجة 2-0.
قبل ذلك، تعرض لـ3 هزائم من ولفرهامبتون، وإيفرتون (4-0)، وكارديف سيتي، وفي دوري الأبطال ودّع ضد برشلونة بسهولة، بنتيجة إجمالية 4-0 في المباراتين.

بروفة سابقة تدعم محور الأرض
يغفل الكثيرون أن كاريك خضع لهذا الاختبار مسبقًا. مايكل كان مساعدًا لجوزيه مورينيو منذ 2018 وحتى رحيله في 2019، قبل أن يستمر مع سولشاير داخل أروقة أولد ترافورد، قبل أن تتم إقالة النرويجي في 2021.
وبعد رحيل سولشاير، تولى كاريك المهمة في 3 مباريات حتى جاء رالف رانجنيك؛ فاز في مباراتين وتعادل في مباراة، وخلال المباريات الثلاث حقق الفوز ضد أرسنال، وتعادل مع تشيلسي، وتفوق على فياريال في دوري الأبطال 2-0.
تلك الفترة القصيرة كانت دليلًا مبكرًا على أن كاريك الذي كان يُلقب بـ “محور الأرض” يمتلك برودة الأعصاب اللازمة للقرارات الكبيرة، وأنه لا يرتبك تحت الضغط، وهي ميزة يفتقدها الكثيرون.

بالإضافة إلى ذلك، تمكن كاريك من قيادة ميدلزبره بعد ذلك، عندما رحل عن مقاعد بدلاء مانشستر يونايتد، واكتسب خبرات كبيرة مع البورو قبل رحيله بنهاية الموسم الماضي.
سياق الخلافة: مورينيو ليس أموريم
سولشاير جاء كـ”مضاد حيوي” لحالة الاكتئاب التي خلفها جوزيه مورينيو. كان المطلوب منه انتشال الفريق من القاع النفسي والمنافسة في دوري الأبطال والبريميرليج في آن واحد، وهو حمل ثقيل.
كاريك يأتي في سياق مختلف؛ هو يأتي بعد تجربة أموريم التي ربما اتسمت بالجمود التكتيكي أو عدم التوافق مع الدوري الإنجليزي.
كاريك هنا ليس “المخلّص النفسي” بقدر ما هو “المصحح الفني”. الضغوط مختلفة، والتوقعات أكثر واقعية، مما يمنحه مساحة للعمل والبناء، لا مجرد الركض خلف النتائج الفورية. كما أن إقالة أموريم لم تكن بسبب النتائج فقط، خاصة أن الفريق كان قريبًا من المربع الذهبي حتى قبل قدوم كاريك.

الإقالة التي تسببت فيها تصريحات أموريم ضد الإدارة جعلت الطريق مفتوحًا أمام كاريك، الذي وصل وعمل على الأدوات التي يمتلكها، مع مجموعة شباب يستطيع تشكيلهم بطريقته الخاصة.
هل يجب على مانشستر يونايتد تجديد عقد كاريك؟
في حقيقة الأمر، لا يمكن أن تكون الإجابة على السؤال الآن، ولكن سؤالنا السابق كان عن العاطفة والمقارنة بينه وبين سولشاير، والتي ليست موجودة على الإطلاق.
خرج مانشستر يونايتد من جميع البطولات الأخرى، ولا يشارك أوروبيًا، وبالتالي فإن المواجهات القادمة في الدوري الإنجليزي هي من سترسم ملامح الطريق لكاريك.
مبويمو.. "الجلاد" الذي يعشق شباك السبيرز! 😈
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) February 7, 2026
افتتح برايان مبويمو التسجيل مجدداً في شباك توتنهام، ليؤكد أن الفريق اللندني هو ضحيته المفضلة في مسيرته برصيد 6 أهداف. 🎯🔥
مبويمو لا يكتفي بالتسجيل، بل يتخصص في زيارة شباك "السبيرز" كلما سنحت له الفرصة، ليصبح الكابوس الحقيقي للدفاعات… pic.twitter.com/tajNSkKKUR
وحتى 18 أبريل، لن يواجه كاريك أيًا من الستة الكبار، وسيلاقي فريقًا واحدًا فقط يسبقه في الترتيب، وهو أستون فيلا، حتى يلتقي بتشيلسي في ذلك التاريخ.
وفي حالة التأهل لدوري أبطال أوروبا، سيكون الهدف من الموسم قد تحقق، لأن الشياطين الحمر يرغبون في العودة من جديد للاستماع لموسيقى ذات الأذنين تعزف في أولد ترافورد، ومن ثم التفكير في حصد البطولات.