أخبار الكرة الإسبانيةأربيلوا365TOPتقارير ومقالات خاصة

شعار “لا أيام للراحة” ضد تساهل أربيلوا.. هل يُعيد ميراث أنشيلوتي ريال مدريد إلى حافة الهاوية؟

عادةً ما تُغلق أبواب فالديبيباس عندما يمنح المدرب الفريق مهلة، لكن الأجواء الحالية في ريال مدريد بعيدة كل البعد عن الهدوء، فبعد فوز صعب وغير مقنع بنتيجة 2-1 على رايو فاليكانو – وهي مباراة طغى عليها هدف كيليان مبابي من ركلة جزاء في الدقيقة 100 أكثر من سيطرة تكتيكية – اختار المدرب ألفارو أربيلوا التساهل، ومنح فريقه راحة لمدة يومين.

ومع ذلك، لم تكن ملاعب التدريب المقدسة خالية على الإطلاق، ففي خطوة تُشير إلى ثقافة “لا راحة” متنامية بين بعض اللاعبين، خاصةً بعد الأسابيع المتوترة التي ضربت الفريق منذ إقالة تشابي ألونسو، تجاهل كل من أردا جولر وجود بيلينجهام وداني سيبايوس الراحة الإلزامية، واختاروا بدلًا من ذلك مضاعفة جهودهم في موسم يتأرجح على حافة الهاوية.

بيان “لا راحة” يتحدى تساهل أربيلوا

جاءت الصورة الأبرز لهذا التحدي من النجم التركي أردا جولر، الذي لجأ إلى وسائل التواصل الاجتماعي ليُرسل رسالةً مختلفة، فقد نشر صورةً له على حسابه في إنستجرام، يُظهر فيها لاعب الوسط وهو يُجهد نفسه في تمارين رفع الأثقال، مع تعليقٍ بسيطٍ يقول “لا راحة”، مُرسلًا بذلك إشارةً واضحةً إلى كلٍّ من الجهاز الفني وجماهير ريال مدريد الساخطين.

ورغم قلة دقائق لعبه تحت قيادة أربيلوا، إلا أن إصرار جولر على التطور يُبرز شغفه الكبير بالاحتراف، ويُعدّ التزامه هذا مُلفتًا للنظر بشكلٍ خاص بالنظر إلى الصعوبات التي واجهها النادي مؤخرًا؛ ففي غرفة ملابسٍ لطالما وُجهت إليها انتقاداتٌ بسبب افتقارها إلى الحماس خلال فترة الانتقال بعد أنشيلوتي، يُقدّم جولر نفسه كنموذجٍ يُحتذى به لأخلاقيات العمل المستقبلية للنادي.

أردا جولر - ريال مدريد
أردا جولر – ريال مدريد (المصدر:Gettyimages)

بينما كان جولر يُجهد نفسه بدنيًا في صالة الألعاب الرياضية، أثار وجود جود بيلينجهام في مجمع التدريب استغرابًا أكبر من أي فيديو تدريبي، النجم الإنجليزي، الذي غادر الملعب باكيًا بعد عشر دقائق فقط من مباراة رايو، يعاني حاليًا من إصابة في أوتار الركبة تُهدد بغيابه عن الملاعب لأكثر من ثلاثة أسابيع.

ووفقًا لقناة “إل تشيرينغيتو تي في”، فإن رفض بيلينجهام البقاء في المنزل – حتى وإن اقتصر “تدريبه” على تمارين التعافي والفحوصات الطبية – يُشير إلى رغبة جامحة في إسكات منتقديه.

فبعد أن واجه صيحات استهجان نادرة من جماهير البرنابيو عقب طرد تشابي ألونسو وشائعات عن انفتاح النادي على العروض المُقدمة لانتقاله، يُعد حضور بيلينجهام في فالديبيباس احتجاجًا صامتًا على فكرة تراجع التزامه بالقميص الأبيض.

جود بيلينجهام - ريال مدريد - إشبيلية - المصدر (Getty images)
جود بيلينجهام – ريال مدريد – إشبيلية – المصدر (Getty images)

بالتوازي مع مهمة بيلينجهام للتعافي، يُكافح داني سيبايوس لاستعادة مكانته في الفريق، انتهز الإسباني، الذي كان دوره هامشيًا إلى حد كبير منذ تولي أربيلوا زمام الأمور، فرصته كبديل في الشوط الثاني ضد رايو، ليُضفي لمسة إبداعية افتقدها الفريق بشدة.

برفضه فترة الراحة التي استمرت يومين، يُظهر سيبايوس بوضوح رغبته في شغل المركز الشاغر الذي خلفه إصابة بيلينجهام، في التاسعة والعشرين من عمره، ومع انتشار شائعات الانتقالات في يناير، يُعد وجوده في ملعب التدريب خطوة محسوبة لإثبات أنه الحل التكتيكي الأمثل لمباراتي الملحق المنتظرة من دوري أبطال أوروبا ضد بنفيكا.

داني سيبايوس - ريال مدريد
داني سيبايوس – ريال مدريد – المصدر: Gettyimages

ليس توقيت هذا التدريب المكثف الذي فرضه بعض لاعبي الفريق على أنفسهم مصادفة، يواجه ريال مدريد الآن فترة نادرة تمتد لأسبوعين دون مباريات في منتصف الأسبوع، وهي نتيجة مباشرة ومؤلمة لخروجه المبكر من الكأس المحلية.

تُشكل هذه الفترة سلاحًا ذا حدين، فرصة لأربيلوا لتعزيز دفاع الفريق الذي بدا هشًا حتى أمام رايو فاليكانو الذي لعب بتسعة لاعبين في نهاية المباراة، وفترة استعدادات مكثفة للملحق الأوروبي؛ مع استمرار شبح هزيمتهم 4-2 أمام بنفيكا في مطاردة غرفة الملابس، فإن عقلية “لا أيام راحة” التي تبناها جولر، بيلينجهام، وسيبايوس قد تكون الشيء الوحيد الذي يقف بين موسم الخلاص والانهيار التام.

هل يعود أسلوب أنشيلوتي؟

أثار قرار أربيلوا بمنح اللاعبين يومين راحة بعد فوز باهت على رايو فاليكانو مقارنات فورية مع كارلو أنشيلوتي. خلال فترة تولي الإيطالي تدريب الفريق، اعتاد الفريق على جدول زمني أكثر مرونة وراحة.

كانت إدارة أنشيلوتي مبنية على الثقة ومنح اللاعبين مساحة نفسية للراحة؛ فقد كان يولي أهمية قصوى للحالة الذهنية لنجومه، إيمانًا منه بأن اللاعب السعيد والمرتاح يقدم أداءً أفضل من اللاعب المرهق.

كارلو أنشيلوتي (المصدر:Gettyimages)
كارلو أنشيلوتي (المصدر:Gettyimages)

هذه “الحرية” سمحت للاعبين بقدر من المرونة – حتى أنهم كانوا يتأخرون عن التدريبات أحيانًا – على أساس أنهم سيقدمون أداءً مميزًا في اللحظات الحاسمة؛ يبدو أن أربيلوا، من خلال إعادة العمل بفترات الراحة هذه، يحاول تخفيف الضغط في غرفة الملابس، وربما يهدف إلى استعادة “روح” الفريق من خلال معاملتهم كلاعبين محترفين مخضرمين كما كانوا تحت قيادة أنشيلوتي.

يمثل هذا النهج تحولًا جذريًا عن حقبة تشابي ألونسو القصيرة، الذي أُقيل بعد سبعة أشهر فقط من توليه المسؤولية عقب هزيمة في كأس السوبر الإسباني، تميزت منهجية ألونسو بانضباط عالي الكثافة من خلال أسلوب إدارة صارم ومباشر، حيث كانت المعايير الاحترافية غير قابلة للتفاوض.

بجانب صرامة تكتيكية عبر التركيز على نظام ضغط معقد يتطلب لياقة بدنية عالية، واختفت أجواء الاسترخاء التي سادت في عهد أنشيلوتي فجأة تقريبًا في عهد ألونسو، وحل محلها نظام أكثر مباشرة وصرامة.

بالنسبة لبعض لاعبي الفريق، كانت حدة أسلوب ألونسو هي “التغيير” الضروري الذي كانوا بحاجة إليه؛ أما بالنسبة لآخرين، فقد كان انتقالًا صادمًا من راحة الحقبة السابقة، وهو ما جعل فترة تشابي متوترة بين انقسام غرفة الملابس لمؤيد ومعارض لسياسة المدرب الجديد.

ما الفارق بين تساهل أربيلوا ولين أنشيلوتي؟

ينبع الجدل الدائر حول “تساهل” أربيلوا مقارنة بعهد الإيطالي كارلو أنشيلوتي، هو في التوقيت نفسه، على عكس أنشيلوتي، الذي كان يُريح اللاعبين غالبًا بعد العروض القوية، يفعل أربيلوا ذلك في وقتٍ يُعاني فيه الفريق من تراجعٍ في الأداء.

ألفارو أربيلوا - المصدر (Getty images)
ألفارو أربيلوا – المصدر (Getty images)

فبعد خروجهم من كأس ملك إسبانيا على يد ألباسيتي وهبوطهم إلى الملحق المؤهل لدوري أبطال أوروبا، يرى الجميع أن هذا هو الوقت المناسب لإجراء تغييرات تكتيكية جذرية، وليس للراحة.

ومع اقتراب مباراة الإياب ضد بنفيكا – الفريق الذي هزمهم مؤخرًا بنتيجة 4-2 وأخرجهم من المراكز الثمانية الأولى – يرى العديد من المشجعين في بادرة أربيلوا دليلًا على أنه يُعطي الأولوية “للحفاظ على ولاء اللاعبين” على حساب إصلاح الثغرات الفنية التي ظهرت في لشبونة.

وبينما قد يكون اللاعبون قد اعتادوا على هذا النهج في عهد أنشيلوتي، تُشير النتائج الحالية إلى أن الفريق ربما لم يعد يملك هامش الخطأ الذي كان يُتيح مثل هذه التساهلية في السابق.

محمود الشوادفي

صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.