أخبار الكرة الإماراتيةأندريا بيرلوأخباركرة القدم الإماراتية

مايسترو إيطاليا في ملاعب الإمارات.. كيف أعاد أندريا بيرلو صياغة تاريخ نادي يونايتد؟

شهدت الساحة الرياضية الإماراتية في الآونة الأخيرة حدثاً استثنائياً جذب أنظار المتابعين من مختلف أنحاء العالم، وذلك بعد وصول الأسطورة الإيطالية أندريا بيرلو لتولي المهمة الفنية لنادي “يونايتد” الصاعد.

ولم تكن هذه الخطوة مجرد صفقة دعائية أو اسماً لامعاً يضاف إلى سجلات الأندية، بل كانت بداية لثورة فنية حقيقية غيرت ملامح المنافسة في دوري الدرجة الأولى، ووضعت الفريق على خارطة الكبار في وقت قياسي.

رحلة أندريا بيرلو من ملاعب أوروبا إلى طموح يونايتد

يُعد أندريا بيرلو واحداً من أذكى العقول الكروية التي عرفتها ملاعب كرة القدم، فهو اللاعب الذي أبدع مع ميلان ويوفنتوس وقاد “الأتزوري” الإيطالي لمنصات التتويج العالمية.

وعندما أعلن نادي يونايتد الإماراتي عن التعاقد معه، تساءل الكثيرون عن مدى قدرة هذا الفكر الأوروبي المتطور على التأقلم مع طموحات فريق يكافح في دوري الدرجة الأولى.

إلا أن بيرلو أثبت سريعاً أن الرؤية الفنية لا ترتبط بمكان أو درجة، بل تعتمد على التخطيط السليم وزرع عقلية الانتصار في نفوس اللاعبين.

ومنذ اللحظة الأولى لوصوله، بدأت ملامح الفريق تتغير، حيث اعتمد على أسلوب لعب يرتكز على الاستحواذ والبناء المنظم، وهي السمات التي اشتهر بها خلال مسيرته الطويلة كلاعب.

أندريا بيرلو مدرب يونايتد الإماراتي- (المصدر: Getty images)
أندريا بيرلو مدرب يونايتد الإماراتي- (المصدر: Getty images)

صدارة الدرجة الأولى.. الطريق نحو دوري أدنوك للمحترفين

الأرقام لا تكذب، وما حققه بيرلو مع نادي يونايتد في بطولة الدوري يعد إنجازاً لافتاً بكل المقاييس، فبالنظر إلى جدول ترتيب دوري الدرجة الأولى الإماراتي لموسم 2025-2026، نجد أن الفريق يتربع على القمة بجدارة واستحقاق.

خاض الفريق تحت قيادة بيرلو 13 مباراة، نجح خلالها في تحقيق الفوز في 8 مباريات، وتعادل في 3، بينما لم يتلقَ الهزيمة إلا في مباراتين فقط.

عدد المباريات 13
عدد مرات الفوز8
عدد مرات التعادل3
عدد مرات الخسارة2
عدد الأهداف المسجلة23
عدد الأهداف المستقبلة 16
فارق الأهداف+7
إجمالي النقاط27
المركز الحالي1 (الصدارة)

هذه النتائج وضعت الفريق في المركز الأول برصيد 27 نقطة، وبفارق مريح يعكس السيطرة الفنية الواضحة، فالقوة الهجومية للفريق كانت حاضرة بتسجيل 23 هدفاً، بينما أظهر الفريق توازناً دفاعياً كبيراً باستقبال 16 هدفاً فقط، مما جعل فارق الأهداف (+7) عاملاً حاسماً في تعزيز الصدارة.

أندريا بيرلو مدرب يونايتد الإماراتي- (المصدر: Getty images)
أندريا بيرلو مدرب يونايتد الإماراتي- (المصدر: Getty images)

إذا استمر الفريق على هذا النهج التصاعدي، فإن صعود نادي يونايتد إلى دوري أدنوك للمحترفين في الموسم المقبل سيصبح واقعاً ملموساً، وهو ما يمثل قفزة تاريخية لنادٍ صاعد يبحث عن موطئ قدم بين كبار القوم في الكرة الإماراتية.

المفاجأة الكبرى في كأس رئيس الدولة.. إقصاء العمالقة

لم تقتصر نجاحات بيرلو على بطولة الدوري فقط، بل امتدت لتشمل البطولة الأغلى والأكثر عراقة، وهي كأس رئيس الدولة الإماراتي، حيث هنا، برزت عبقرية المدرب الإيطالي في إدارة المباريات الكبرى والإيمان بقدرات فريقه أمام أندية تفوقه تاريخاً وإمكانات.

بدأت الرحلة بمفاجأة من العيار الثقيل عندما واجه يونايتد فريق الشارقة، أحد أقطاب الكرة الإماراتية، وفي مباراة تاريخية اتسمت بالندية والإثارة، تمكن رجال بيرلو من الصمود والذهاب بالمباراة إلى ركلات الترجيح بعد تعادل إيجابي بنتيجة 1-1.

وفي لحظات الحسم، تفوق يونايتد بنتيجة 5-4 في ركلات الترجيح، ليعلن للجميع أن طموحه لا يتوقف عند حدود البقاء أو التمثيل المشرف.

إسقاط الوحدة والوصول إلى نصف النهائي

استمر قطار يونايتد في الدهس، وهذه المرة كان الضحية هو نادي الوحدة، أحد المنافسين الدائمين على الألقاب المحلية، وفي هذه المباراة التي أقيمت في الأول من فبراير 2026، أظهر بيرلو نضجاً تكتيكياً كبيراً، حيث انتهت المباراة بفوز مثير ليونايتد بنتيجة 4-2 بعد اللجوء إلى الأشواط الإضافية.

هذا الانتصار لم يكن مجرد تأهل، بل كان رسالة قوية بأن نادي يونايتد بات يمتلك شخصية الفريق البطل الذي لا يخشى مواجهة الكبار.

بلوغ نصف نهائي كأس رئيس الدولة في ظل وجود أندية المحترفين يعد معجزة كروية بطلها الأول هو “المايسترو” أندريا بيرلو، الذي استطاع توظيف إمكانات لاعبيه بشكل مثالي في المباريات الإقصائية.

العوامل التي أدت لنجاح تجربة بيرلو في الإمارات

هناك عدة عوامل ساهمت في نجاح هذه التجربة التي أصبحت حديث الساعة في الشارع الرياضي الإماراتي:

العقلية الاحترافية

نقل بيرلو فكر الكرة الأوروبية والالتزام التكتيكي إلى اللاعبين، مما انعكس على انضباطهم داخل أرضية الملعب.

الاستقرار الفني

منحت إدارة نادي يونايتد الصلاحيات الكاملة للمدرب، مما مكنه من تطبيق فلسفته الخاصة دون ضغوطات جانبية.

التعامل مع الضغوط

خبرة بيرلو كلاعب واجه أصعب المواقف في الملاعب العالمية ساعدته في تهدئة لاعبيه في المباريات الكبرى، مثل مباراتي الشارقة والوحدة.

التطوير الفردي

لوحظ تطور كبير في مستوى اللاعبين المحليين والمحترفين في الفريق، حيث أصبح لكل لاعب دور واضح ومحدد ضمن منظومة العمل الجماعي.

تطلعات المستقبل.. هل يكتب يونايتد تاريخاً جديداً؟

مع اقتراب نهاية الموسم، تترقب الجماهير الإماراتية ما سيسفر عنه مشوار نادي يونايتد، فالطموح الآن لا يتوقف عند الصعود لدوري المحترفين فحسب، بل أصبح الحلم هو المنافسة على لقب كأس رئيس الدولة وتحقيق سابقة تاريخية لم يحققها نادٍ من الدرجة الأولى منذ سنوات طويلة.

إن تجربة أندريا بيرلو مع نادي يونايتد هي قصة نجاح ملهمة، تثبت أن كرة القدم تعطي من يعطيها، وأن التخطيط السليم مع وجود قيادة فنية واعية يمكن أن يصنع الفارق مهما كانت التحديات.

ويبقى السؤال القائم: هل يختم بيرلو موسمه الأول في الإمارات برفع الكأس الغالية واعتلاء منصة التتويج؟ الأيام القادمة هي التي ستجيب على هذا التساؤل، ولكن الأكيد أن يونايتد بات رقماً صعباً في معادلة الكرة الإماراتية.

أحمد عبد الحفيظ

صحفي رياضي مصري مواليد 1993، خبرة 13 عاما في الصحافة الرياضية، عضوا بنقابة الصحفيين المصريين، وعضوا برابطة النقاد الرياضيين، متخصص في تغطية أخبار كرة القدم الإماراتية والعربية وتغطية الأحداث العالمية، بجانب التقارير والقصص الرياضية، وإجراء حوارات مع نجوم الكرة الإماراتية والعربية والعالمية.