أخبار كرة القدم المغربيةإبراهيم ديازأخبارالرجاء

طفح الكيل.. هل أزاح دياز وأخوماش اللّثام عن واقع غرفة ملابس منتخب المغرب؟

شهدت مباراة نادي ريال مدريد ونظيره رايو فايكانو، التي احتضنها ملعب “سانتياجو برنابيو” مساء الأحد، واقعة أثارت الكثير من الحبر في الأوساط الرياضية المغربية والإسبانية على حد سواء حيث نشبت مشادة كلامية وتدافع بالأيدي بين النجم إبراهيم دياز وأخوماش زميله في منتخب المغرب.

وبالقرب من منطقة جزاء النادي الضيف، وجه دياز كلمات قاسية لأخوماش قبل أن يتطور الأمر لتبادل الدفع، مما استدعى تدخلا فوريا من لاعبي “الميرينجي” إدواردو كامافينجا وفيديريكو فالفيردي لإنهاء الخلاف قبل تطوره.

لم تكن القمة الكروية التي احتضنها ملعب “سانتياجو برنابيو” مساء الأحد بين ريال مدريد وضيفه رايو فايكانو مجرد مواجهة روتينية في “الليجا”، بل تحولت إلى مسرح لكشف النقاب عن أزمة صامتة تنهش جسد الكرة المغربية.

اشتباك دياز وأخوماش يرسل جرس إنذار مرعب من قلب إسبانيا

المشهد الذي أصبح حديث العالم بين دياز وأخوماش لم يكن هدفا عالميا أو مراوغة ساحرة، بل كان شجارا “أخويا” مريرا بين نجم الملكي إبراهيم دياز ومواطنه في صفوف الضيوف إلياس أخوماش، في واقعة تجاوزت حدود التنافس الرياضي لتعكس احتقانا دفينا بين أبناء المنتخب الواحد.

بدأت الشرارة بالقرب من منطقة جزاء رايو فايكانو، حيث رصدت الكاميرات دياز وهو يوجه كلمات حادة وغير مألوفة لزميله في المنتخب أخوماش، وسرعان ما تطور التلاسن اللفظي إلى احتكاك جسدي وتبادل للدفع، في مشهد ترك الجماهير المغربية الحاضرة في حالة من الذهول.

كيف أشعل نهائي السنغال فتيل الحرب بين دياز وأخوماش؟

لفهم جذور هذا التوتر، يجب العودة بالذاكرة قليلا إلى الوراء، وتحديدا إلى ليلة نهائي كأس أمم إفريقيا الدرامية ضد السنغال. حيث أكد مقربون من محيط المنتخب أن العلاقة بين اللاعبين المحترفين لم تعد على ما يرام منذ تلك الليلة المشؤومة.

التوتر في مدريد لم يكن وليد اللحظة، بل هو امتداد لشرخ حدث في غرفة الملابس بعدما أهدر دياز ركلة جزاء حاسمة في الدقيقة الأخيرة من الشوط الإضافي بطريقة “بانينكا” الاستعراضية، متسببا في ضياع اللقب القاري.

وفي سياق متصل، أشارت تقارير صحفية سابقة إلى أن طريقة تنفيذ ركلة الجزاء تلك اعتبرها عدد من لاعبي المنتخب، استهتارا غير مبرر بمشاعر الملايين وتكريسا للأنا الشخصية على حساب المصلحة الجماعية.

هذا “التعالي” المنسوب لدياز خلق فجوة نفسية مع بعض زملائه الذين رأوا في اللقطة كسرا لروح العائلة التي ميزت “أسود الأطلس” في السنوات الأخيرة.

إبراهيم دياز وأخوماش - المغرب - المصدر (Getty images)
إبراهيم دياز – المغرب – المصدر (Getty images)

المنتخب المغربي يعيش على صفيح ساخن

من زاوية تحليلية، يعتبر نقل الصراعات الدولية إلى ملاعب الأندية هو مؤشر خطير على عدم “هضم” الهزيمة وتراكم المشاعر السلبية دون تفريغ أو معالجة من قبل الطاقم الإداري للمنتخب.

فشجار دياز وأخوماش يثبت أن “القلوب ليست صافية”، وأن رواسب النهائي الإفريقي لا تزال حية وتتحكم في تصرفات اللاعبين حتى وهم يرتدون قمصان أنديتهم الأوروبية العملاقة.

وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ضجت الصفحات المغربية بصور ومقاطع الفيديو الخاصة بواقعة دياز وأخوماش، معتبرة إياها دليلا قاطعا على الفوضى التي يعيشها المنتخب.

التعليقات لم ترحم الطرفين، لكنها ركزت بشكل أكبر على دياز، حيث اعتبر الكثيرون أن توتره الزائد هو محاولة للهروب من ضغط الانتقادات التي تلاحقه منذ “بانينكا” النهائي، بينما دافع آخرون عن أخوماش معتبرين رد فعله طبيعياً تجاه استفزاز زميله.

إبراهيم دياز - (المصدر:Gettyimages)
إبراهيم دياز – (المصدر:Gettyimages)

هل تدخل الجامعة على الخط؟

هذا الحادث أثار ضجة واسعة تتطلب تدخلا فوريا من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فالصمت أمام هذه التصرفات قد يؤدي إلى تفاقم الوضع وتحول المنتخب إلى “تكتلات” معادية لبعضها البعض، مما يهدد استقرار المجموعة في وقت يحتاج فيه الجميع للتكاتف لتجاوز صدمة خسارة اللقب الإفريقي والتحضير للاستحقاقات القادمة وتصفيات كأس العالم.

وتبقى لقطة “البرنابيو” بين دياز وأخوماش وصمة سلبية في موسم المحترفين المغاربة، وجرس إنذار أخير قبل فوات الأوان، فهل ينجح العقلاء في رأب الصدع بين “الإخوة الأعداء”، أم أن ركلة جزاء دياز الضائعة ستظل لعنة تطارد هذا الجيل وتفرق شمله في كل ملاعب العالم؟