بطاقات حمراء لا تنسى كأس العالم على مر التاريخ
لطالما كانت بطولة كأس العالم مسرحاً للملاحم الكروية التي تُخلد في الذاكرة، ليس فقط بالأهداف الرائعة واللمحات الفنية، بل أيضاً باللحظات الدرامية القاسية التي تتجسد في إشهار البطاقة الحمراء.
“الكارت الأحمر” في كأس العالم ليس مجرد قرار تحكيمي بإقصاء لاعب، بل هو لحظة مفصلية قد تعصف بآمال شعوب بأكملها، وتغير مسار بطولات، وتصنع أبطالاً أو “أشراراً” في نظر الجماهير.
لطالما كانت بطاقات الطرد في كأس العالم أكثر من مجرد قرارات تحكيمية، بل لحظات مفصلية غيّرت مسار مباريات، وقلبت موازين بطولات، وصنعت قصصًا خالدة في ذاكرة كرة القدم.
قد يهمك أيضًا
- جدول مباريات كأس العالم 2026
- أين تشاهد حفل افتتاح كأس العالم 2026؟
- متى وأين يقام نهائي كأس العالم 2026؟
- المنتخبات الأكثر تسجيلا للأهداف في تاريخ كأس العالم
- المنتخبات الأقل تسجيلا للأهداف في تاريخ كأس العالم
- من هو أكثر مدرب شارك في كأس العالم على مر التاريخ؟
- ليونيل ميسي في كأس العالم.. من خيبة الأمل إلى المجد التاريخي
من حالات اندفاع غير محسوب، إلى أخطاء تكتيكية اضطرارية، ومن انفجارات عصبية مفاجئة، إلى تضحيات بطولية فرضتها ظروف المباراة، تشكلت عبر التاريخ مشاهد لا تُنسى صنعت دراما خاصة للبطولة الأغلى في العالم.
لحظات غيرت مجرى التاريخ في كأس العالم
في هذا التقرير من النسخة العربية لـ”365Scores“، نغوص في أعماق التاريخ لنسترجع قصص أشهر حالات الطرد في تاريخ كأس العالم.
اقرأ في هذا المقال
تلك اللحظات التي بدا فيها الزمن وكأنه قد توقف، وشكلت دقائق مجنونة غيّرت نتائج المباريات، وقلبت مصائر المنتخبات رأسًا على عقب.
بيدرو مونزون (الأرجنتين) – نهائي 1990: أول طرد في نهائي كأس العالم
سجل المدافع الأرجنتيني بيدرو مونزون اسمه في سجلات التاريخ بطريقة لا يحسد عليها، عندما أصبح أول لاعب يُطرد في مباراة نهائية لكأس العالم، في نهائي إيطاليا 1990 ضد ألمانيا الغربية، دخل مونزون بديلاً في الشوط الثاني لمحاولة تعزيز الدفاع الأرجنتيني أمام الماكينات الألمانية.
لكن خطته لم تدم طويلاً، فبعد 20 دقيقة فقط من نزوله، تدخل مونزون بعنف متهور على يورجن كلينسمان، مما دفع الحكم المكسيكي إدجاردو كوديسال لإشهار البطاقة الحمراء المباشرة. هذا الطرد زاد من معاناة الأرجنتين التي كانت تكتفي بالدفاع، ومهد الطريق لسيطرة ألمانية مطلقة انتهت بفوزهم باللقب عبر ركلة جزاء متأخرة.
زين الدين زيدان (فرنسا) – نهائي 2006
لعلها اللحظة الأكثر شهرة وصدمة في تاريخ نهائيات كأس العالم على الإطلاق، تلك التي أسدلت الستار على مسيرة واحد من أعظم من لمسوا الكرة.
في نهائي برلين 2006، كانت فرنسا متعادلة مع إيطاليا وتسيطر على مجريات اللعب في الأشواط الإضافية، وكان زيدان يقدم أداءً ساحراً كاد أن يُتوجه بلقب ثانٍ للمونديال.

ولكن في الدقيقة 110، توقف العالم مذهولاً عندما قام زيدان بتوجيه “نطحة” قوية بصدر المدافع الإيطالي ماركو ماتيراتزي أسقطته أرضاً.
أشهر الحكم البطاقة الحمراء المباشرة في وجه “زيزو” بعد التشاور مع الحكم الرابع، ليخرج القائد مطأطأ الرأس بجوار الكأس الذهبية التي لم يلمسها، وتخسر فرنسا اللقب بركلات الترجيح، في مشهد سريالي ظل حديث العالم لسنوات، حيث برر زيدان فعلته لاحقاً بعدم تحمله للإهانات اللفظية التي وجهها ماتيراتزي لعائلته.
لويس سواريز (أوروجواي) – ربع نهائي 2010
في واحدة من أكثر اللحظات جنوناً وإثارة للجدل، تحول لويس سواريز من مهاجم هداف إلى “حارس مرمى” في الثواني الأخيرة من الوقت الإضافي لمباراة ربع النهائي ضد غانا في مونديال جنوب أفريقيا.
كانت المباراة تتجه للتعادل، وفجأة شنت غانا هجمة خطيرة انتهت بكرة رأسية في طريقها للشباك الخالية.

لم يتردد سواريز للحظة، فطار في الهواء وتصدى للكرة بيده من على خط المرمى، مانعاً هدفاً محققاً كان سيقصي بلاده. تلقى سواريز البطاقة الحمراء المباشرة، واحتسب الحكم ركلة جزاء لغانا في الدقيقة 120.
وبينما كان سواريز يغادر الملعب باكياً، أهدر جيان أسامواه الركلة، لتتحول دموع سواريز إلى فرحة هيسترية، وتتأهل أوروغواي لاحقاً بركلات الترجيح، ليصف الكثيرون ما فعله بـ “أفضل طرد في التاريخ” لأنه منح بلاده بطاقة العبور للمربع الذهبي.
واين روني (إنجلترا) – ربع نهائي 2006
شهدت مباراة إنجلترا والبرتغال في ربع نهائي كأس العالم 2006 صراعاً بدنياً قوياً، وفي الدقيقة 62، سقط واين روني في فخ الاستفزاز والضغط العصبي.
تدخل “الفتى الذهبي” للكرة الإنجليزية بعنف على المدافع ريكاردو كارفاليو، ودهس قدمه في لقطة لم تغب عن أعين الحكم.
ما زاد الطين بلة هو تدخل زميله في مانشستر يونايتد، كريستيانو رونالدو، الذي ركض نحو الحكم مطالباً بمعاقبة روني، مما دفع الأخير لدفعه، ليشهر الحكم البطاقة الحمراء. التقطت الكاميرات بعدها رونالدو وهو يغمز بذكاء لطاقم فريقه، مما فجر عاصفة من الغضب في إنجلترا ضده بعد المباراة، حيث اعتبرت الجماهير والصحافة أن رونالدو تسبب عمداً في طرد زميله وأسهم في خروج إنجلترا بركلات الترجيح.
جوستافو ديزوتي (الأرجنتين) – نهائي 1990
لم يكن نهائي كأس العالم 1990 رحيما بالأرجنتين، فبعد طرد مونزون، فقد الفريق توازنه وأعصابه تماماً مع اقتراب المباراة من نهايتها وتأخرهم بهدف. المهاجم جوستافو ديزوتي، الذي كان من المفترض أن يبحث عن هدف التعادل، وجد نفسه متورطاً في صراع بدني غير مبرر مع يورغن كوهلر.
وفي الدقائق الأخيرة، أشهر الحكم البطاقة الصفراء الثانية ثم الحمراء في وجه ديزوتي، لتكمل الأرجنتين المباراة بتسعة لاعبين فقط. كان هذا الطرد بمثابة إعلان رسمي عن استسلام حامل اللقب وانهياره أمام التنظيم الألماني، لتنتهي المباراة بدموع مارادونا ومشهد فريق محطم غادر الملعب منقوص العدد والعدة.
ديفيد بيكهام (إنجلترا) – كأس العالم 1998
دخل ديفيد بيكهام مونديال فرنسا 1998 وهو النجم الأول والفتى المدلل للكرة الإنجليزية، لكنه خرج منه “الرجل الأكثر كراهية” في بلاده.
في مواجهة نارية ضد الأرجنتين، تعرض بيكهام لتدخل قوي من دييجو سيميوني، وسقط أرضاً. وفي لحظة غضب طفولية، قام بركل سيميوني برفق وهو ملقى على الأرض.
استغل سيميوني الموقف بذكاء وسقط متألماً، مما دفع الحكم الدنماركي كيم ميلتون نيلسون لإشهار البطاقة الحمراء لبيكهام؛ أكملت إنجلترا المباراة بعشرة لاعبين وخسرت بركلات الترجيح، وحملت الصحافة والجماهير بيكهام المسؤولية الكاملة عن الخروج، ليعيش بعدها سنوات صعبة من النقد اللاذع قبل أن يستعيد مكانته كقائد للمنتخب.
لوران بلان (فرنسا) – نصف نهائي كأس العالم 1998
كان لوران بلان صخرة دفاع المنتخب الفرنسي في طريقه نحو اللقب الأول على أرضه، لكنه عاش مأساة شخصية في مباراة نصف النهائي ضد كرواتيا. خلال ركلة حرة لفرنسا، حدث احتكاك داخل منطقة الجزاء بين بلان والمدافع الكرواتي سلافن بيليتش.
قام بيليتش بتمثيلية درامية مدعياً التعرض لضربة قوية في الوجه، ليخدع الحكم الذي أشهر البطاقة الحمراء المباشرة في وجه بلان.
ورغم فوز فرنسا وتأهلها إلى نهائي كأس العالم، حُرم القائد بلان من خوض أهم مباراة في حياته ضد البرازيل، في لحظة ظالمة أثارت تعاطف الملايين، وإن كان زملاؤه قد أهدوه اللقب في النهاية.
مارسيل ديسايي (فرنسا) – نهائي كأس العالم 1998
في نهائي الحلم عام 1998، قدم مارسيل ديسايي أداءً دفاعياً أسطورياً ساهم في تحييد خطورة الهجوم البرازيلي المرعب، لكن مع تقدم فرنسا بهدفين، ارتكب ديسايي خطأً تكتيكياً كلفه البطاقة الصفراء الثانية والطرد في الدقيقة 68، ليضع فريقه تحت ضغط رهيب.
ورغم النقص العددي، أظهر المنتخب الفرنسي شخصية البطل وتماسك دفاعياً بشكل مذهل، بل ونجح في إضافة هدف ثالث عبر إيمانويل بيتي في الهجمات المرتدة. طرد ديسايي لم يفسد الاحتفال الفرنسي، لكنه ظل علامة فارقة في المباراة كادت أن تعيد البرازيل للمواجهة لولا الصلابة الذهنية للديوك.
جون هيتينجا (هولندا)
شهد نهائي مونديال 2010 بين إسبانيا وهولندا عنفاً بدنياً غير مسبوق، خاصة من الجانب الهولندي الذي حاول إيقاف أسلوب “التيكي تاكا”.
المدافع جون هيتينجا كان أحد ضحايا هذا الضغط المستمر، حيث اضطر لارتكاب العديد من المخالفات لإيقاف إنييستا وتشافي.
وفي الشوط الإضافي الثاني، تلقى هيتينغا البطاقة الصفراء الثانية بعد عرقلة إنييستا، ليصبح خامس لاعب يطرد في نهائي كأس العالم. هذا الطرد فتح ثغرة في الدفاع الهولندي استغلها إنييستا نفسه بعد دقائق ليسجل هدف الفوز القاتل، مما جعل خروج هيتينغا نقطة التحول الحاسمة التي أهدت إسبانيا لقبها الأول.
جوزيب شيمونيتش (كرواتيا) – كأس العالم 2006
تعتبر حالة المدافع الكرواتي جوزيب شيمونيتش في مباراة بلاده ضد أستراليا عام 2006 واحدة من أغرب اللقطات في تاريخ التحكيم. حصل شيمونيتش على بطاقة صفراء في الدقيقة 61، ثم حصل على بطاقة صفراء ثانية في الدقيقة 90، لكن الحكم الإنجليزي جراهام بول نسي إشهار البطاقة الحمراء وتركه يكمل اللعب!
لم تنتهِ القصة هنا، فبعد دقائق قليلة ومع صافرة النهاية، ارتكب شيمونيتش مخالفة أخرى وتجادل مع الحكم، ليشهر بول البطاقة الصفراء الثالثة له، وهذه المرة تذكر إخراج البطاقة الحمراء. هذا الخطأ الإداري الجسيم تسبب في إحراج كبير للفيفا وإنهاء المسيرة الدولية للحكم غراهام بول، وظلت اللقطة طريفة وغريبة في آن واحد.
دييجو مارادونا (الأرجنتين) – كأس العالم 1982
شارك الأسطورة دييجو مارادونا في أول مونديال له عام 1982 بإسبانيا وسط آمال كبيرة، لكن النهاية كانت كارثية، في مباراة الدور الثاني ضد الغريم التقليدي البرازيل، ومع تأخر الأرجنتين بنتيجة 3-0 وسيطرة السامبا بالطول والعرض، فقد مارادونا أعصابه تماماً.
قبل دقائق من النهاية، تدخل مارادونا بضربة عنيفة ومباشرة في بطن اللاعب البرازيلي البديل باتيستا، في لقطة تعبر عن الإحباط واليأس. أشهر الحكم البطاقة الحمراء المباشرة، ليغادر مارادونا الملعب مطروداً ومهزوماً، في درس قاسٍ ساهم في نضجه لاحقاً ليقود بلاده للمجد في النسخة التالية عام 1986.
رونالدينيو (البرازيل) – كأس العالم 2002
في ربع نهائي مونديال 2002، قدم الساحر البرازيلي رونالدينيو واحدة من أفضل مبارياته، حيث صنع هدف التعادل لريفالدو ثم سجل هدف الفوز التاريخي من ركلة حرة خادعة باغتت الحارس الإنجليزي سيمان. لكن “الساحر” تحول فجأة إلى مصدر قلق لزملائه.
بعد الهدف بدقائق، وفي الدقيقة 57، تدخل رونالدينيو بقوة على قدم داني ميلز، ليشهر الحكم المكسيكي فيليبي راموس البطاقة الحمراء المباشرة. عاشت البرازيل نصف ساعة عصيبة تدافع فيها بعشرة لاعبين للحفاظ على التقدم، بينما غاب رونالدينيو عن نصف النهائي، لكنه عاد في النهائي ليحقق اللقب، وتظل تلك المباراة ذكرى متناقضة بين إبداعه وطيشه.
تييري هنري (فرنسا) – كأس العالم 2002
دخلت فرنسا مونديال 2002 كحاملة للقب ومرشحة فوق العادة، لكنها عانت من أسوأ دفاع عن لقب في التاريخ. بعد الخسارة المفاجئة في الافتتاح، كانت مباراة الأوروغواي هي الفرصة الأخيرة للتعويض، وكان الأمل معقوداً على هداف الدوري الإنجليزي تييري هنري.
ولكن في الدقيقة 25، تبددت الآمال عندما قام هنري بتدخل عنيف ومتهور على قدم مارسيلو روميرو، ليحصل على بطاقة حمراء مباشرة. أكملت فرنسا المباراة بعشرة لاعبين وانتهت بالتعادل السلبي، مما عقد مهمتها وأدى لخروجها المهين من الدور الأول دون تسجيل أي هدف، وكان طرد هنري رمزاً لانهيار ذلك الجيل الذهبي.
فرانشيسكو توتي (إيطاليا) – مونديال 2002
في مباراة دراماتيكية بدور الـ 16 بين إيطاليا وكوريا الجنوبية المستضيفة، كان “أمير روما” فرانشيسكو توتي ضحية لأحد أكثر القرارات التحكيمية جدلاً. في الوقت الإضافي، توغل توتي داخل المنطقة وتعرض لعرقلة بدت واضحة للكثيرين، لكن الحكم الإكوادوري بايرون مورينو كان له رأي آخر.
بدلاً من احتساب ركلة جزاء، اعتبر الحكم أن توتي قام بالتمثيل (دعوى السقوط)، وأشهر في وجهه البطاقة الصفراء الثانية ثم الحمراء. طُرد توتي وسط ذهول الطليان، وسجلت كوريا بعدها الهدف الذهبي لتطيح بإيطاليا. اتهمت الصحافة الإيطالية الفيفا بالتآمر، وزادت الشكوك لاحقاً بعد سجن الحكم مورينو بتهمة تهريب المخدرات، ليظل طرد توتي وصمة عار في تاريخ تحكيم المونديال.
فرانك ريكارد ورودي فولر (1990): معركة البصق المخزية
شهدت مباراة ألمانيا الغربية وهولندا في دور الـ 16 بمونديال 1990 أسوأ سلوك رياضي بين لاعبين كبيرين. بدأت القصة بتدخل عنيف من الهولندي فرانك ريكارد على الألماني رودي فولر، تبعه ريكارد بالبصق على شعر فولر.
تطور الأمر لمشادة وتلاسن، فقرر الحكم طرد كلا اللاعبين في الدقيقة 22. وبينما هما يغادران الملعب، كرر ريكارد فعلته المشينة وبصق مرة أخرى على فولر، في مشهد مقزز التقطته الكاميرات وصدم العالم. ورغم فوز ألمانيا لاحقاً، ظلت هذه الحادثة نقطة سوداء في تاريخ اللاعبين الكبيرين.
كارلوس سانشيز (كولومبيا) – 2018: البداية الكارثية
لم يكد الحكم يطلق صافرة بداية مباراة كولومبيا واليابان في مونديال 2018، حتى وجد لاعب الوسط كارلوس سانشيز نفسه في موقف لا يحسد عليه. في الدقيقة الثالثة، تصدى سانشيز لتسديدة يابانية بيده متعمداً داخل منطقة الجزاء.
لم يتردد الحكم في احتساب ركلة جزاء وإشهار البطاقة الحمراء المباشرة لسانشيز، ليسجل ثاني أسرع حالة طرد في تاريخ كأس العالم. أكملت كولومبيا المباراة بعشرة لاعبين لمدة 87 دقيقة وخسرت 2-1، وكان هذا الخطأ الساذج سبباً رئيسياً في تعقيد مسار الفريق في المجموعة.
كاكا (البرازيل) – 2010: الطرد الظالم للنجم الخلوق
يُعرف البرازيلي كاكا بأخلاقه الرفيعة وهدوئه داخل الملعب، لكنه لم يسلم من البطاقات الحمراء في مونديال 2010. في مباراة دور المجموعات ضد ساحل العاج، والتي كانت مشحونة بدنياً، حصل كاكا على إنذار أول، ثم جاءت اللحظة المثيرة للجدل في الدقائق الأخيرة.

ركض الإيفواري عبد القادر كيتا باتجاه كاكا واصطدم بكتفه، ثم سقط ممسكاً بوجهه في مشهد تمثيلي مبالغ فيه. انخدع الحكم بالتمثيلية وأشهر البطاقة الصفراء الثانية لكاكا ليُطرد من الملعب.
خرج كاكا مبتسماً بسخرية من القرار الظالم، في واحدة من المرات النادرة التي يغادر فيها هذا النجم الملعب مطروداً.
دينزل دومفريس (هولندا) – 2022: نهاية معركة لوسيل
في ربع نهائي مونديال قطر 2022 بين الأرجنتين وهولندا، تحولت المباراة إلى “معركة حربية” شهدت رقماً قياسياً من البطاقات الصفراء. التوتر بلغ ذروته خلال ركلات الترجيح، حيث حاول اللاعبون الهولنديون التأثير على مسددي الأرجنتين.
بعد انتهاء الركلات بفوز التانغو، اندلعت اشتباكات بين الفريقين، وكان الظهير الهولندي دينزل دومفريس في قلب الحدث، حيث دخل في مشاحنات حادة مع لاعبي الأرجنتين وتلقى بطاقتين صفراوين متتاليتين ليُطرد بعد صافرة النهاية. كان هذا الطرد ختاماً فوضوياً لمباراة ستظل محفورة في الذاكرة كواحدة من أكثر مباريات المونديال توتراً وعنفاً.
الأكثر حصولاً على بطاقات حمراء في تاريخ كأس العالم
على الرغم من ندرة البطاقات الحمراء مقارنة بعدد اللاعبين، إلا أن هناك أسماء كررت هذا الأمر، مما جعلها تتصدر القائمة السوداء للانضباط في المونديال.
ريجوبيرت سونج (الكاميرون)
يعتبر القائد الكاميروني التاريخي ريجوبيرت سونج أسطورة في بلاده، لكنه يمتلك رقماً سلبياً فريداً. هو أول لاعب في التاريخ يُطرد في نسختين مختلفتين من كأس العالم.
حصل على بطاقته الحمراء الأولى في مونديال 1994 ضد البرازيل وهو شاب يافع، ثم كرر الأمر في مونديال 1998 ضد تشيلي، ليصبح رمزاً للاندفاع البدني لأسود الكاميرون.
زين الدين زيدان (فرنسا)
بجانب سحره الكروي، كان لزيدان جانب مظلم يتعلق بفقدان الأعصاب، هو اللاعب الوحيد بجانب ريجوبيرت سونج الذي طُرد في نسختين مختلفتين.
الأولى كانت في دور المجموعات عام 1998 ضد السعودية بعد دهس قدم اللاعب فؤاد أنور، والثانية كانت النطحة الشهيرة في نهائي 2006 ضد إيطاليا، ليكون الطرد هو المشهد الختامي لمسيرته العظيمة.
خوسيه باتيستا (أوروجواي)
يحمل المدافع الأوروغواياني خوسيه باتيستا رقماً قياسياً قد لا يُحطم أبداً، وهو “أسرع طرد في تاريخ كأس العالم”.
في مباراة بلاده ضد اسكتلندا عام 1986، لم يمهله الحكم سوى 56 ثانية فقط قبل أن يطرده بعد تدخل وحشي من الخلف على غوردون ستراكان، ليترك فريقه يلعب مباراة كاملة تقريباً بعشرة لاعبين.
أكثر اللاعبين حصولاً على البطاقات الحمراء
| اللاعب | المنتخب | عدد البطاقات الحمراء | سنوات الطرد |
| ريجوبيرت سونج | الكاميرون | 2 | 1994، 1998 |
| زين الدين زيدان | فرنسا | 2 | 1998، 2006 |