أكسجين الملكي.. لماذا ينهار ريال مدريد عندما لا يسجل مبابي؟
خلف كل رقم مسجل في عالم كرة القدم قصة إنسانية بطلها لاعب يحمل على عاتقه أحلام ملايين العشاق، وضغوطاً لا ترحم بضرورة الحسم في كل ليلة. في مدريد، لا تُعد الأهداف مجرد أرقام تُضاف إلى لوحة النتائج، بل هي طوق نجاة تمنحه الجماهير ثقتها المطلقة. إن الشعور بالأمان الذي يبثه نجم في قلوب مشجعيه هو أسمى معاني الارتباط بين اللاعب والجمهور، حيث تصبح أهدافه هي الضمانة الوحيدة لليلة هادئة ينام فيها المشجع المدريدي سعيداً، مع شعور بأن “كل شيء سيكون على ما يرام” ما دام نجمه المفضل قد هز الشباك.
إن العلاقة بين تألق الفرد ونجاح الجماعة تظهر بوضوح في حالة كيليان مبابي مع ريال مدريد هذا الموسم. لم يعد الفرنسي مجرد مهاجم يسجل الأهداف، بل صار المحرك الذي يدفع قطار الانتصارات للأمام، والرابط القوي بين الأداء الفني والنتيجة النهائية. فعندما يبتسم مبابي ويهز الشباك، تنتقل العدوى فوراً إلى بقية رفاقه، وكأن هدفه هو “صافرة البداية” الفعلية لتحقيق الفوز، مما يجعل غيابه أو صيامه التهديفي بمثابة غيمة تقلق عشاق “البلانكوس”.
في ليلة الانتصار على فياريال، تجلت هذه الظاهرة مرة أخرى؛ فبثنائية مبابي لم يضمن الفريق النقاط الثلاث فحسب، بل أكد على حقيقة إحصائية مرعبة باتت تحكم مسيرة الفريق هذا الموسم. لقد تحول مبابي إلى “ميزان” لنتائج ريال مدريد؛ فحضوره الذهني يعني الفوز المحقق في أغلب الأحيان، بينما يعاني الفريق بشدة حينما يغيب الفرنسي أو تتعطل ماكينته التهديفية، وهو ما تظهره البيانات بوضوح لا يقبل الشك.
شاهد هدف مبابي من ركلة جزاء على طريقة بانينكا #الدوري_الإسباني pic.twitter.com/RsLNP8qsuG
— beIN SPORTS (@beINSPORTS) January 24, 2026
حين يسجل مبابي.. ريال مدريد يسير في طريق الانتصارات
تظهر الإحصائيات أن كيليان مبابي خاض مع ريال مدريد 32 مباراة في مختلف المسابقات، ونجح في وضع بصمته التهديفية في 21 منها. المثير في الأمر هو الربط بين أهدافه ونتائج الفريق؛ حيث حقق الملكي الفوز في 19 مباراة من أصل 21 سجل فيها الفرنسي، بنسبة فوز كاسحة. وتعكس هذه الأرقام مدى التأثير النفسي والفني لهزه للشباك، إذ لم يتعثر الفريق تحت وطأة تسجيله إلا في مناسبتين فقط (تعادل أمام جيرونا وخسارة وحيدة أمام أتلتيكو مدريد).
| حالة الفريق عند تسجيل مبابي | العدد |
| عدد المباريات التي سجل فيها | 21 |
| حالات الفوز | 19 |
| حالات التعادل | 1 |
| حالات الخسارة | 1 |
إن تسجيل مبابي للأهداف يعني ضمنياً أن ريال مدريد حصد النقاط، مما يجعله المحرك الأول لنتائج الفريق الإيجابية منذ انطلاقة الموسم وحتى الآن.
غياب البصمة التهديفية.. معاناة مدريدية صريحة خلف الأرقام
في المقابل، تبرز معاناة ريال مدريد بوضوح في المباريات التي لم ينجح فيها مبابي في هز الشباك، سواء بداعي الغياب عن اللقاء أو الصيام عن التسجيل. في 11 مباراة افتقد فيها الفريق أهداف الفرنسي، لم يتمكن “المرينجي” من الفوز سوى في 4 مباريات فقط، بينما سقط في فخ الخسارة في 5 مناسبات كاملة أمام خصوم محليين وقاريين، مما يثبت أن الفريق يفتقد هويته الهجومية بغياب أهداف نجمه الأول.
| حالة الفريق عند غياب أهداف مبابي | العدد |
| عدد المباريات (غاب أو لم يسجل) | 11 |
| حالات الفوز | 4 |
| حالات الخسارة | 5 |
| حالات التعادل | 2 |
هذا التباين الرقمي الحاد يوضح أن الفريق يعاني من “تبعية تهديفية” لمبابي؛ فبدون أهدافه، يرتفع معدل الهزائم بشكل ملحوظ، مما يضع عبئاً كبيراً على اللاعب للحفاظ على توهجه الدائم لضمان استقرار نتائج قلعة “البرنابيو”.