ساديو ماني والرقصة الأخيرة.. القائد الصامت الذي حمل السنغال على كتفيه
ساديو ماني لم يكن مجرد لاعب كرة قدم بالنسبة للسنغال، بل كان رمزًا للروح القتالية والتفاني الذي يرفع اسم بلاده عاليًا في سماء إفريقيا.
منذ انطلاقته مع المنتخب، حمل على عاتقه مسؤولية الجيل الذهبي لأسود التيرانجا، وبدأ مشواره الدولي بمزيج من التحديات والإنجازات.
أعلن أسطورة السنغال أنه لن يمثل المنتخب من جديد بعد كأس العالم 2026، وأن المونديال الأمريكي سيكون الأخير له رفقة أسود التيرانجا.
بداية الشبل أمام الأسود
انضم ساديو ماني للمنتخب السنغالي في سنوات صعبة، حيث كان الفريق يبحث عن الهوية والانتصارات الكبيرة، في عام 2012 كانت مباراته الأولى دوليًا.
ظهر ماني في أول مباراة دولية، ضد المغرب وديًا، وصنع هدف الفوز لأسود التيرانجا، حيث شارك أساسيًا تحت قيادة جوسيف كوتو، الذي كان يتولى قيادة المنتخب بشكل مؤقت.
مع مرور الوقت، انفجر ماني، مع تألقه في ساوثهامبتون ثم ليفربول، كان دائمًا أحد أعمدة أسود التيرانجا، يقود الهجوم، يسجل الأهداف الحاسمة، ويحرز النقاط التي تؤهل الفريق للتصفيات النهائية.
في كأس أمم إفريقيا ، كان ساديو ماني حاضرًا في كل مباراة كرمز للإصرار، وفي كل مرة كان يسجل هدفًا أو يصنع فرصة ذهبية، كان يُثبت أنه قلب المنتخب النابض وروحه الحقيقية.

قائد بدون شارة
ما يميز مسيرة ماني هو تضحياته الكبيرة. لم يكن اهتمامه منصبًا فقط على كرة القدم، بل على رفع الروح المعنوية للفريق، ودعم زملائه في أصعب اللحظات.
خلال مشوار السنغال في أمم إفريقيا 2025، واجه الفريق مواقف عصيبة، أبرزها حادثة الانسحاب في الدقيقة 98 بعد احتساب ركلة جزاء مثيرة للجدل.
في تلك اللحظات، كان ماني القائد الذي يقود الفريق للعودة إلى الملعب، مذكّرًا اللاعبين بالروح الرياضية والشرف الوطني، ليكتمل النهائي وتكتب السنغال تاريخها.

إنجازات ماني مع السنغال
لقبان لكأس الأمم الإفريقية: ساهم ماني في تحقيق اللقب الأول في تاريخ السنغال عام 2022، عندما سجل ركلة الترجيح الحاسمة في شباك أبو جبل ومنتخب مصر، ثم قاد الفريق مرة أخرى للفوز بالنسخة 2025، ليصبح من القلة الذين رفعوا الكأس مرتين.
أكثر من 125 مباراة دولية، وأصبح ماني الهداف التاريخي للمنتخب السنغالي برصيد 52 هدفًا.
ويعتبر ساديو ماني ثاني أكثر اللاعبين تمثيلًا لمنتخب السنغال بعد إدريسا جانا جاي، بفارق 4 مباريات فقط لصالح الأخير.
حصل ماني على جائزة أفضل لاعب في قارة إفريقيا مرتين، بعد أن تألق مع المنتخب السنغالي وتعملق بقميص ليفربول مرورًا ببايرن ميونخ، قبل أن يستقر في النصر حاليًا.
الرقصة الأخيرة
النهائي ضد المغرب لم يكن مجرد مباراة، بل رقصة وداع لماني مع أسود التيرانجا في أمم إفريقيا. حيث أعلن صراحة أن هذه آخر مشاركاته في كأس الأمم الإفريقية، وأن كأس العالم القادم سيكون الأخير له على مستوى المنتخبات، مختتماً مسيرة استثنائية امتدت لعقود من العمل الجاد والتضحيات.
ساديو ماني لم يترك مجرد أرقام أو ألقاب، بل ترك أثرًا خالدًا في قلوب الشعب السنغالي، ودرسًا في القيادة والالتزام والروح الرياضية لكل اللاعبين الشبان. هو الأسطورة التي لن تنسى بسهولة، والقائد الذي صنع التاريخ وجعل بلاده تتألق في أعين العالم.