من هو أكثر مدرب شارك في كأس العالم على مر التاريخ؟
تُعد بطولة كأس العالم لكرة القدم المسرح الأكبر للرياضة الأكثر شعبية في الكوكب، حيث تُكتب الأساطير وتُصنع الأمجاد.
وعلى الرغم من أن الأضواء عادة ما تسلط على اللاعبين مثل -بيليه، مارادونا، وميسي-إلا أن مهندسي النسخ التاريخية من البطولة، المدربون، يحملون عبء عبقرية تكتيكية وضغط هائل.
طوال تاريخ البطولة، قليلون فقط من المدربين أظهروا القدرة على الثبات والمرونة التي تسمح لهم بالعودة إلى هذا المسرح مرة تلو الأخرى.
المدربون ليسوا مجرد مخططين تكتيكيين؛ فهم محفزون ونفسيون ورؤيويون، مطالبون بموازنة دقيقة بين المواهب، الديناميكيات الجماعية للفريق، وتوقعات الشعوب، كل قرار يتخذونه، من اختيار التشكيلة إلى التعديلات أثناء المباراة، يُحلل أمام ملايين المتابعين والخبراء، مما يجعل دورهم صعبا للغاية.
القدرة على التكيف هي سمة المدرب العظيم في كأس العالم. عبر العقود، تطورت كرة القدم من حيث التكتيك، والتحضير البدني، وحتى التكنولوجيا المستخدمة، مما يفرض على المدرب تحديث أساليبه باستمرار لمواكبة المتغيرات.
اقرأ في هذا المقال
في هذا التقرير، من النسخة العربية لـ”365Scores” نستعرض بالتفصيل مسيرة المدرب الذي يتربع على عرش الأكثر مشاركة في تاريخ المونديال، ونسلط الضوء على الشخصيات القيادية التي تركت بصمة لا تُمحى في سجلات الاتحاد الدولي لكرة القدم.
من هو أكثر مدرب شارك في كأس العالم على مر التاريخ؟
عند الحديث عن الاستمرارية والخبرة الدولية العابرة للقارات، يبرز اسم المدرب البرازيلي الأسطوري كارلوس ألبرتو باريرا، وهو ليس مجرد مدرب فائز بكأس العالم، بل هو الرجل الذي يحمل الرقم القياسي العالمي كأكثر مدرب شارك في نسخ مختلفة من البطولة برصيد 6 مشاركات.
Dia de eternizar mais um nome na nossa história! As pegadas do ídolo Parreira aqui no Maraca! 🏟️ pic.twitter.com/eaJZFAPnhD
— Maracanã (@maracana) July 18, 2025
لم تقتصر مسيرة باريرا على قيادة منتخب بلاده البرازيل فحسب، بل كان “رحالة” عالمياً نجح في نقل خبراته إلى مدارس كروية متنوعة في آسيا، أفريقيا، وأمريكا الجنوبية. إليكم تفاصيل مشاركاته الست التاريخية:
- نسخة 1982 (الكويت): سجل ظهوره المونديالي الأول كمدير فني مع المنتخب الكويتي في إسبانيا، حيث قدم “الأزرق” أداءً مشرفاً في أول مشاركة تاريخية له.
- نسخة 1990 (الإمارات): عاد باريرا إلى المنطقة العربية ليقود المنتخب الإماراتي في ظهوره الوحيد حتى الآن في نهائيات كأس العالم التي أقيمت في إيطاليا.
- نسخة 1994 (البرازيل): كانت هذه المشاركة هي الأبرز في مسيرته، حيث قاد “السيليساو” لتحقيق اللقب الرابع في تاريخهم في الولايات المتحدة الأمريكية، بعد نهائي شهير ضد إيطاليا.
- نسخة 1998 (المملكة العربية السعودية): أشرف على تدريب الأخضر السعودي في مونديال فرنسا، في تجربة أثبتت ثقة المنتخبات العربية الكبيرة في قدراته.
- نسخة 2006 (البرازيل): عاد لقيادة البرازيل مرة أخرى في ألمانيا، بمنتخب مدجج بالنجوم مثل رونالدينيو ورونالدو، ووصل بهم إلى ربع النهائي.
- نسخة 2010 (جنوب أفريقيا): ختم مسيرته المونديالية بقيادة منتخب “البافانا بافانا” صاحب الأرض في أول مونديال يقام على أرض أفريقية.

بالإضافة إلى هذه النسخ الست، شارك باريرا في نسخ أخرى بأدوار مختلفة، مثل دوره كمعد بدني في منتخب البرازيل الأسطوري عام 1970، ومنسق فني في 2014، مما يجعله الشخصية الأكثر حضوراً في أجواء البطولة عبر العصور.
صانع المعجزات.. بورا ميلوتينوفيتش
لا يمكن ذكر الأرقام القياسية للمدربين دون التوقف عند الصربي بورا ميلوتينوفيتش. ورغم أن باريرا يتفوق عليه في عدد النسخ (6 مقابل 5)، إلا أن بورا يحمل رقماً فريداً من نوعه؛ فقد شارك في 5 نسخ متتالية مع 5 منتخبات مختلفة.
Happy 75th birthday to Bora Milutinović 🇷🇸🙌🎂
— FIFA Museum (@FIFAMuseum) September 7, 2019
When visiting The Rainbow at the #FIFAMuseum, most of us search for the jerseys to which we have an affiliation.
As a Serbian who coached five different teams (🇲🇽🇨🇷🇺🇸🇳🇬🇨🇳) at the @FIFAWorldCup – that was quite a task for Bora! pic.twitter.com/hOhgSYfadx
لُقب بورا بـ “ساحر المونديال” لقدرته العجيبة على قيادة منتخبات مغمورة أو متوسطة وتجاوز دور المجموعات بها. مسيرته كانت كالتالي:
- 1986 مع المكسيك: قاد أصحاب الأرض إلى ربع النهائي.
- 1990 مع كوستاريكا: حقق مفاجأة كبرى بالوصول للدور الثاني.
- 1994 مع الولايات المتحدة: نجح في قيادة “سامز آرمي” لتجاوز المجموعات على أرضهم.
- 1998 مع نيجيريا: تصدر مجموعته ووصل لدور الـ16 بكرة هجومية ممتعة.
- 2002 مع الصين: قاد التنين الصيني لظهوره الأول والوحيد في المونديال.
الرقم القياسي لعدد المباريات.. هيلموت شون
بينما يتفوق باريرا في عدد البطولات، يمتلك الألماني هيلموت شون الرقم القياسي في عدد المباريات التي أدارها فعلياً من على مقاعد البدلاء. قاد شون منتخب ألمانيا الغربية في 25 مباراة موزعة على 4 نسخ (1966، 1970، 1974، 1978).
كان شون يمثل الحقبة الذهبية للماكينات الألمانية، حيث حقق المركز الثاني في 1966، والثالث في 1970، وتوج باللقب الغالي في 1974. تميز بأسلوب قيادي هادئ وقدرة فائقة على إدارة النجوم أمثال فرانتس بكنباور وجيرد مولر.
أبرز مدربي كأس العالم تاريخياً
| المدرب | عدد المشاركات | المنتخبات التي دربها | الإنجاز الأبرز |
| كارلوس ألبرتو باريرا | 6 | الكويت، الإمارات، البرازيل (مرتين)، السعودية، جنوب أفريقيا | بطل العالم 1994 |
| بورا ميلوتينوفيتش | 5 | المكسيك، كوستاريكا، أمريكا، نيجيريا، الصين | ربع نهائي 1986 |
| هيلموت شون | 4 | ألمانيا الغربية | بطل العالم 1974 |
| أوسكار تاباريز | 4 | الأوروجواي | المركز الرابع 2010 |
| هنري ميشيل | 4 | فرنسا، المغرب، تونس، ساحل العاج | المركز الثالث 1986 |
يبقى كارلوس ألبرتو باريرا هو “عميد” مدربي كأس العالم عبر التاريخ بـ 6 مشاركات، وهو رقم يجسد قصة كفاح وتفانٍ دامت لعقود.
وإلى جانبه، تظل أسماء مثل بورا ميلوتينوفيتش وهيلموت شون محفورة في ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة كرموز للذكاء التدريبي والاستمرارية؛ هؤلاء الرجال لم يقودوا فرقاً فحسب، بل قادوا أحلام أمم بأكملها على أكبر مسرح رياضي في العالم.