ياسين بونو.. الملك غير المتوج الذي انحنى له التاريخ وعانده الذهب
في محراب التاريخ، وحيث تُكتب ملاحم الشعوب بعرق الجبين ونبض القلوب، وقف ياسين بونو في نهائي الرباط كطودٍ عظيم لا تزحزحه الرياح، شامخا في عرينه شموخ جبال الأطلس في وجه العواصف.
لم يكن مجرد حارس مرمى يذود عن شباكه، بل كان “قنديل الأمل” الذي أضاء عتمة الليالي الإفريقية الطويلة، والشعلة التي احترقت لتنير طريق الذهب لرفاقه، مانحا جسده وروحه فداءً لرايةٍ خفقت فوق قفازاته قبل أن تخفق في السماء.
لقد كانت تضحيات بونو في هذه البطولة قصيدةً صامتة، فصولها تصديات إعجازية أوقفت الزمن، وأبياتها صرخات تحفيزية لم يهدأ ضجيجها حتى والأنفاس تتلاشى.
تألق ياسين بونو في نهائي “الكان” ضد السنغال.. بطل بلا لقب
في كل طيران له نحو الزوايا المستحيلة، كان ياسين بونو يحمل أحلام أربعين مليون مغربي بين يديه، كأنه “القدر” الذي يرفض الانكسار، والقلب الذي يضخ اليقين في عروق “الأسود” حين تضيق بهم السبل، لقد جاد بونو بكل ما يملك، مسطرا بدمه وعرقه أسمى معاني الوفاء لقميص المملكة الغالية.
وبينما كانت البطولة تلفظ أنفاسها الأخيرة، ظل بونو هو “العلامة الفارقة” والصخرة التي تحطمت عليها أطماع القارة، محققا تصديات إعجازية ضد السنغال، يعلن للعالم أن الشباك التي يحرسها بونو ليست مجرد مرمى، بل هي “حرمٌ وطني” لا يُنتهك.
ورغم أن رياح الذهب عصفت بالحلم في الأمتار الأخيرة، إلا أن ياسين بونو ظل في عيون المغاربة “الشمعة” التي لم تنطفئ، والبطل الذي انتصرت روحه على قسوة النتيجة، ليبقى “حامي العرين” وسيد القلوب دون منازع.
وخلف هذه العاطفة، تقف لغة الأرقام شاهدة على عظمة هذا الرجل، بونو لم يكن عابرا في هذه النسخة، بل كان “العلامة الفارقة” بحق. فخلال مشوار البطولة، تمكن “الأخطبوط” من الحفاظ على نظافة شباكه في 5 مناسبات كاملة.
ورفع ياسين رصيده التاريخي في “الكان” إلى 11 “كلين شيت”، رقمٌ وضعه في مصاف الخالدين، وجعله يقترب من عرش الأساطير، مؤكدا أنه أفضل من ارتدى القفازات في تاريخ الكرة المغربية والإفريقية الحديثة.
إن مرارة الهزيمة في كرة القدم تزداد حين يكون “البطل” في أوج عطائه؛ فبونو لم يقصر، ولم يخطئ، ولم يتوانَ، لقد كان “حامي العرين” بالمعنى الحرفي والرمزي، وكان يستحق أن يرفع الكأس عاليا في سماء الرباط، لتكون مكافأةً لسنوات من الوفاء والتضحية.
لكن القدر، في قسوته المعهودة، أراد أن يخرج بونو بلقب “أفضل حارس” بدلاً من “بطل القارة”، وهي جائزة فردية قد تضمد الجراح، لكنها لن تمحو وجع حارسٍ قدم كل شيء، ولم ينل شيئا سوى حب شعبٍ يراه اليوم بطلا متوجا، حتى وإن لم تلمس يداه الذهب.
ماا حقق ياسين بونو في مشواره؟
بدأت رحلة المجد من قلب الدار البيضاء، حيث توج بلقب الدوري المغربي مع الوداد الرياضي (2010)، قبل أن ينطلق نحو القارة العجوز ليصنع التاريخ مع إشبيلية الإسباني، محققا لقب الدوري الأوروبي في مناسبتين (2020 و2023) في ليالٍ كان فيها هو بطل ركلات الترجيح الأول. ومع انتقاله إلى الهلال السعودي، واصل بونو هوايته في حصد الألقاب محققا الثلاثية المحلية (الدوري السعودي، كأس خادم الحرمين الشريفين، وكأس السوبر)، ليثبت أنه تميمة الحظ والانتصارات أينما حل وارتحل.
أما على الصعيد الفردي، فقد بسط بونو سيطرته على الجوائز المرموقة، محققاً جائزة “زامورا” كأفضل حارس في الدوري الإسباني (2022)، وجائزة أفضل حارس في إفريقيا، بالإضافة إلى تواجده التاريخي ضمن قائمة أفضل 3 حراس في العالم (The Best) ومركز متقدم في “الكرة الذهبية”.
وبتحقيقه جائزة القفاز الذهبي في أمم إفريقيا 2025 بـ 5 مباريات بشباك نظيفة، يكون بونو قد أكمل “عقد التألق” الفردي، ليظل الحارس الذي لم تنصفه منصات التتويج القارية مع المنتخب، لكنها أنصفته كواحد من أعظم من وقف بين القائمين والعارضة في تاريخ كرة القدم.
| نوع الإنجاز | اللقب / الجائزة | الفريق / الجهة المانحة | السنة / الملاحظات |
| ألقاب جماعية | الدوري المغربي | الوداد الرياضي | 2010 |
| ألقاب جماعية | الدوري الأوروبي (لقبين) | إشبيلية الإسباني | 2020، 2023 |
| ألقاب جماعية | الدوري السعودي للمحترفين | الهلال السعودي | 2023 – 2024 |
| ألقاب جماعية | كأس خادم الحرمين الشريفين | الهلال السعودي | 2024 |
| ألقاب جماعية | كأس السوبر السعودي | الهلال السعودي | 2024 |
| جوائز فردية | جائزة “زامورا” (أفضل حارس) | الدوري الإسباني | 2021 – 2022 |
| جوائز فردية | أفضل حارس مرمى في إفريقيا | الكاف (CAF) | 2023 |
| جوائز فردية | القفاز الذهبي (أفضل حارس) | كأس أمم إفريقيا | 2025 (بـ 5 كلين شيت) |
| جوائز فردية | أفضل حارس في الدوري الأوروبي | الاتحاد الأوروبي (UEFA) | موسم 2022 – 2023 |
| إنجاز عالمي | ثالث أفضل حارس في العالم | الفيفا (The Best) | 2022 |
| إنجاز عالمي | المركز الـ13 في الكرة الذهبية | مجلة فرانس فوتبول | 2023 |