أمم إفريقيا 2025داتا 365Scores365TOPالمغرب

ياسين بونو.. “أيقونة” المجد المغربي وحارس الأرقام المستحيلة

في ليلةٍ مغربيةٍ لم تكن كغيرها، وتحت أضواء ملعب الرباط التي امتزجت بصرخات الحلم والانتظار، وقف ياسين بونو شامخًا، ليس كحارس مرمى فحسب، بل كجدارٍ عازل بين المستحيل والواقع.

أمام “نسور نيجيريا” في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، صمتت كل الأقدام وتكلمت قفازات بونو؛ 120 دقيقة من الصمود، انتهت بوقوفه وحيدًا في مواجهة القدر عند نقطة الجزاء، ليحول ببرود أعصابه المعتاد ضغط الملايين إلى احتفالات صاخبة، معلناً عبور “أسود الأطلس” إلى النهائي القاري الأول منذ عام 2004.

لم تكن تلك اللحظة وليدة الصدفة، ولا ضربة حظ عابرة.؛ ياسين بونو، ابن الـ34 عامًا، فعل ما يجيده تمامًا: أن يحضر عندما تختفي الحلول، وأن يتحول إلى بطل حين تصمت الأقدام.

ركلات الترجيح.. ملعب ياسين بونو المفضل

بركلات الترجيح، واصل بونو كتابة فصل جديد من سيرته الاستثنائية مع اللحظات الحاسمة، محققًا الفوز الخامس له في ثماني مناسبات احتكم فيها إلى “لعبة الأعصاب” سواء مع المنتخب المغربي أو على مستوى الأندية.

أمام نيجيريا، قرأ ياسين بونو نوايا صامويل تشوكويزي وبرونو أونييمايتشي، وانقض على تسديدتيهما بثقة القائد وخبرة السنوات، ليُسقط أحد أقوى هجوم في البطولة، ويُشعل المدرجات المغربية التي رأت فيه أكثر من مجرد حارس.. رأت رمزًا للطمأنينة.

ياسين بونو - (المصدر:Gettyimages)
ياسين بونو – (المصدر:Gettyimages)

رحلة بونو مع ركلات الترجيح بدأت بطعمٍ مر في ثمن نهائي كأس أفريقيا 2019 أمام بنين، حين ودّع “أسود الأطلس” البطولة بعد إهدار ركلتين، ولم يتصدى وقتها الحارس المغربي لأي ركلة، لكنها كانت بداية التعلّم، لا النهاية.

بعدها بثلاث سنوات، في مونديال قطر 2022، تحوّل بونو إلى أسطورة وطنية، عندما قاد المغرب إلى ربع نهائي كأس العالم على حساب إسبانيا، متصديًا لركلتي كارلوس سولير وسيرجيو بوسكيتس، في واحدة من أعظم ليالي الكرة المغربية.

ومن هناك، لم يعد بونو مجرد حارس مرمى.. بل صار “حارس أحلام”؛ على مستوى الأندية، خاض بونو ست تجارب في ركلات الترجيح، فاز في أربع وخسر اثنتين، لكنها جميعًا صقلت شخصيته الحديدية.

مع إشبيلية، كتب واحدة من أجمل قصص الدوري الأوروبي في مايو 2023، حين تصدى لركلتي مانشيني وإيبانيز أمام روما بقيادة مورينيو، ليقود الفريق الأندلسي للقب السابع ويخلّد اسمه في تاريخ البطولة.

وعلى النقيض، تجرّع مرارة الخسارة أمام مانشستر سيتي في السوبر الأوروبي، حين خانت الركلات زملاءه، في درس جديد عن قسوة التفاصيل.

ياسين بونو
ياسين بونو – الهلال (المصدر:Gettyimages)

أما مع الهلال السعودي، فقد تحوّل بونو إلى كابوس حقيقي في النهائيات المحلية، حاسمًا كأس الملك 2024 بتصديات أمام النصر، ثم قاد فريقه لعبور نصف نهائي السوبر السعودي أمام الأهلي، مؤكّدًا أن الحارس الكبير لا يرتبط ببطولة واحدة أو قميص واحد.

أرقام لا تكذب.. وبونو يقترب من الخلود

في كأس أمم أفريقيا 2025، حافظ بونو على نظافة شباكه للمرة الخامسة، ليصل إلى 11 مباراة “كلين شيت” في تاريخ مشاركاته بالبطولة، محققًا رقمًا وطنيًا جديدًا، ومتجاوزًا أسطورة الحراسة المغربية بادو الزاكي منذ افتتاح البطولة القارية خلال الفوز على جزر القمر.

ولم تستقبل شباك المغرب في النسخة الحالية سوى هدف وحيد، جاء أمام مالي في دور المجموعات، في تأكيد صارخ على أن الدفاع يبدأ من رجل يقف بثبات تحت العارضة.

ياسين بونو - منتخب المغرب
ياسين بونو – منتخب المغرب (تصوير عمر الناصري)

وبات بونو على بعد ثلاث مباريات فقط من معادلة الرقم القياسي التاريخي لعصام الحضري (14 مباراة بشباك نظيفة)، وعلى بعد مباراة واحدة من الانفراد بالمركز الثاني تاريخيًا، متجاوزًا الإيفواري بوبكر باري.

نحو النهائي.. وحلم اللقب

بونو لم يقُد المغرب فقط إلى النهائي، بل أعاد للأذهان صورة المنتخب الذي لا يُهزم بسهولة، المنتخب الذي يعرف كيف ينتظر، وكيف يضرب في اللحظة المناسبة.

الآن، يقف “أسود الأطلس” على أعتاب النهائي أمام السنغال، وفي الخلف… يقف بونو. هادئًا كعادته. صامتًا كعادته. مستعدًا، كما كان دائمًا.

لأن بعض المباريات تُحسم بالأهداف.. وبعض البطولات، لا يفوز بها إلا حارس يعرف كيف يحوّل الصمت إلى مجد.

محمود الشوادفي

صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.