أخبار الكرة الإنجليزيةكأس الاتحاد الإنجليزيكرة القدم الانجليزيةأخبار

وُلد من الموت.. ماكليسفيلد يكتب التاريخ ويقصي كريستال بالاس من كأس الاتحاد الإنجليزي

في ليلة ستظل محفورة في ذاكرة كرة القدم الإنجليزية، تحوّل ملعب ماكليسفيلد إلى مسرحٍ للدموع والفرح، بعدما أطلق الحكم صافرة النهاية لتنفجر المدرجات ويقتحم المشجعون أرض الملعب، رافعين القائد داوسون على الأكتاف، في مشهدٍ يلخّص انتصارًا أكبر بكثير من مجرد مباراة كرة قدم.

تمكن ماكليسفيلد من اقصاء كريستال بالاس، من الدور الثالث لبطولة كأس الاتحاد الإنجليزي، التي يحمل الأخير لقبها في الموسم الماضي على حساب مانشستر سيتي.

انتصار ماكليسفيلد لم يكن عاديًا، بل كان واحدًا من أندر لحظات كأس الاتحاد الإنجليزي؛ فخلال قرن كامل، لم ينجح سوى تسعة فرق فقط من خارج الدوري الممتاز في إسقاط فرق البريميرليج. لكن هذا الفوز حمل قيمة مضاعفة، لأنه جاء بعد سنوات من الألم والانكسار.

ماكليسفيلد يصنع المعجزة في كأس الاتحاد الإنجليزي

عام 2020، بدا أن القصة انتهت. 146 عامًا من التاريخ توقفت فجأة، بعدما أعلن نادي ماكليسفيلد تاون إفلاسه وخروجه من المنافسة.

ومن تحت الركام، وُلدت الحكاية من جديد. رجل الأعمال المحلي روبرت سميثورست أعاد شراء الأصول، وانضم النجم السابق روبي سافاج إلى الإدارة، ليبدأ مشروع النهض.

View this post on Instagram

A post shared by Enterprise National League (@theenterprise_nl)

من الدرجة التاسعة، وسط دوري المقاطعات الشمالية الغربية، شقّ ماكليسفيلد طريقه بعناد. ثلاث ترقيات في أربعة مواسم أوصلته إلى الدرجة السادسة، فريقٌ يعيش في النصف السفلي من الجدول، لكنه لا يلعب بعقلية الهروب، بل بعقلية التحدي.

وبعد رحيل سافاج إلى فورست جرين روفرز، تولى القيادة جون روني، الشقيق الأصغر لواين روني، ليبني فريقًا شجاعًا، يلعب بثقة دون النظر إلى اسم الخصم أو مكانته.

لكن ما جعل هذه الليلة استثنائية بحق، هو ما حمله اللاعبون في قلوبهم قبل أقدامهم.

في 16 ديسمبر الماضي، تلقى النادي ضربة موجعة بوفاة مهاجمه الشاب إيثان ماكلويد في حادث سيارة أثناء عودته من مباراة بالدوري الوطني الشمالي. فاجعة هزّت الفريق بأكمله، لكنهم قرروا أن يحولوا الحزن إلى فرح في الملعب.

قاتل لاعبو ماكليسفيلد وكأنهم يلعبون بروح زميلهم الراحل، وكتبوا نتيجة تاريخية ستُروى لسنوات، كتأبينٍ كروي يليق باسم إيثان.

النتيجة هي التتويج للمجهود، وليست الحدث الأكبر، لأن الرحلة كانت أصعب، والفوز على حامل اللقب وقاهر الكبار كريستال بالاس، في ملعب يتسع لـ 5 آلاف مشجع، اقتحموا ذلك الملعب ليحتفلوا بفريقهم، الذي ولد من رحم المعاناة والآلام.

كريستال بالاس واستمرار السقوط

على الجانب الآخر، كان المشهد صادمًا. كريستال بالاس، الذي احتفل قبل أشهر فقط بفوزه التاريخي بكأس الاتحاد الإنجليزي، ودّع البطولة من الدور الأول، وعلى يد فريق يقل عنه بخمس درجات كاملة.

رغم مجازفة جلاسنر بتشكيلة شابة، فإن الفريق كان يملك من الخبرة ما يكفي لعبور هذه العقبة. لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا. استحواذ بلا فاعلية، أداء بلا روح، والأرقام جاءت قاسية: ماكليسفيلد سدد على المرمى أكثر من بالاس، ما جعل الخسارة مستحقة دون جدال.

الهدف الأول جاء من كرة ثابتة، وهي جرحٌ مفتوح في دفاع بالاس هذا الموسم، بعدما استقبل الفريق 13 هدفًا من أصل 23 في الدوري الإنجليزي من كرات مشابهة.

 ومع غياب القيادة داخل الملعب، بدا الفريق عاجزًا عن استعادة توازنه، حتى جاء هدف يرمي بينو المتأخر جدًا.

الهزيمة محرجة، بلا شك، لكن القلق الحقيقي لجلاسنر أعمق من خروجٍ مبكر. فـالنسور لم يحققوا أي فوز في جميع المسابقات منذ 11 ديسمبر، في تراجع مقلق ينذر بأيام صعبة إن لم يتم تداركه سريعًا.

وفي ليلة واحدة، كتب ماكليسفيلد فصلًا خالدًا من الإيمان والعودة من الموت، بينما وقف كريستال بالاس أمام مرآة الحقيقة.

نادر شبانة

صحفي مصري منذ عام 2012، عملت بالعديد من القنوات التلفزيونية، أقوم بتقديم محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أهتم بكرة القدم العالمية والإيطالية بشكل أكبر، أجيد كتابة القصص في كرة القدم والتحليلات للمباريات، وترجمة الأخبار ومتابعة الأحداث لحظة بلحظة