هل أصبح مدرب السيتي اسمه “محمد جوارديولا”؟
في كرة القدم، أحيانًا تكفي كلمة واحدة لتشعل خيال الجماهير؛ جملة عابرة، تُقال بابتسامة أو على سبيل الدعابة، قد تتحول في دقائق إلى “قصة اعتناق” ونقاش ديني واسع، كما حدث مع بيب جوارديولا بعد تداول مقطع له في مؤتمر صحفي يقول فيه: “إن شاء الله… أوسكار بوب”.
الجملة خرجت عفوية، لكن وقعها على مواقع التواصل كان مختلفًا تمامًا؛ سرعان ما انتشرت تساؤلات من نوعية: هل بيب جوارديولا مسلم؟ هل غيّر اسمه؟ هل أعلن إسلامه سرًا؟ حتى إن بعض الصفحات ذهبت أبعد من ذلك، وأطلقت عليه لقب «محمد جوارديولا».
لكن، بعيدًا عن العناوين الجذابة والبوستات الباحثة عن التفاعل، ماذا تقول الوقائع؟

بيب جوارديولا ليس محمدًا.. الحقيقة وراء عبارة “إن شاء الله”
المدرب الإسباني، وفقًا لتقارير سيرة ذاتية موثوقة ومتكررة، لا ينتمي إلى أي ديانة منظمة، بل إن معظم التقارير التي تناولت حياته الشخصية تؤكد أنه يعتبر نفسه غير متدين، بل وُصف صراحة في أكثر من مناسبة بأنه ملحد أو علماني لا يمارس أي شعائر دينية.
جوارديولا وُلد ونشأ في كاتالونيا، وهي منطقة ذات جذور كاثوليكية عميقة تاريخيًا، إلا أن هذه الخلفية الثقافية لم تنعكس يومًا على ممارساته أو تصريحاته الدينية، على العكس، كان حديثه عن “الله- عز وجل” في المقابلات دائمًا أقرب إلى الاستخدام الخفيف.
ومن هنا، يمكن فهم عبارة «إن شاء الله» في سياقها الطبيعي.. فهي ليست إعلان عقيدة، بل تعبير لغوي شائع داخل غرف تبديل الملابس الحديثة، حيث تختلط اللغات والثقافات والخلفيات الدينية يوميًا.
Pep Guardiola: "Inshallah… Oscar Bob" pic.twitter.com/8mdPIoB2DT
— BeanymanSports (@BeanymanSports) January 23, 2026
جوارديولا يعمل منذ سنوات مع لاعبين مسلمين كُثر في مانشستر سيتي، ويستمع باستمرار لعبارات مثل “الحمد لله” و«ما شاء الله»، التي تُستخدم أحيانًا على سبيل المودة أو الدعابة أو التعايش الثقافي.
المشكلة تبدأ عندما تُنتزع جملة واحدة من سياقها، وتُحوَّل إلى «دليل» على تحول ديني كامل، متجاهلة تاريخًا موثقًا من التصريحات والمواقف التي تعكس رؤية علمانية واضحة للمدرب الإسباني.
أما المنشورات التي تزعم أنه اعتنق الإسلام أو غيّر اسمه إلى “محمد جوارديولا”، فهي غير مدعومة بأي مصدر إعلامي موثوق، وتعود في الغالب إلى صفحات معجبين أو حسابات تبحث عن الإثارة السريعة، لا أكثر.
بيب جوارديولا لم يصبح “محمد”، ولم يعلن إسلامه، ولم يغيّر قناعاته. هو مدرب عالمي، يعيش في بيئة متعددة الثقافات، ويستخدم أحيانًا لغة دينية شائعة بروح خفيفة، لا باعتبارها بيان إيمان.