أمم إفريقيا 2025المغربالمغربأخبار

نيجيريا تميمة الحظ في تاريخ إنجازات المغرب الإفريقية

في كل مرة يقترب فيها المنتخب المغربي من الحلم القاري، يظهر اسم نيجيريا كأنّه علامة طريق لا يمكن تجاوزها. غدًا، في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا، تتجدد المواجهة بين أسود الأطلس والنسور الخضر.

مواجهة لا تُلعب فقط على العشب، بل تُستعاد فيها فصول قديمة من تاريخ البطولة، كتبتها نسختا 1976 و2004، وكلتاهما انتهت بابتسامة مغربية وخطوة نحو النهائي.

المغرب يدخل مباراة الغد وهو يحمل ذاكرة ثقيلة، لكنها هذه المرة ليست عبئًا، بل وقودًا. فنيجيريا ليست مجرد خصم قوي، بل شاهد تاريخي على أعظم لحظتين في المسيرة المغربية في تاريخ أمم إفريقيا.

1976.. اللقب الوحيد والمرور على نيجيريا

المرة الوحيدة التي توّج فيها المنتخب المغربي بكأس أمم إفريقيا كانت في إثيوبيا 1976، بطولة مختلفة بنظام مختلف، حيث لم يكن هناك نهائي تقليدي، بل مجموعة نهائية تضم أربعة منتخبات، يُحسم اللقب فيها بالنقاط.

كان نظام البطولة قائمًا على مجموعتين، كل واحدة تضم أربعة فرق، ويتأهل أول منتخبين، وهو ما حدث عندما تأهلت المغرب مع نيجيريا من مجموعتها، ومصر وغينيا من الجانب الآخر.

كان الفوز آنذاك يُحتسب بنقطتين، والتعادل بنقطة، وتصدرت المغرب مجموعتها على حساب نيجيريا برصيد خمس نقاط، بعد الفوز في مباراتين ضد النسور وزائير، والتعادل مع السودان.

منتخب نيجيريا 1994 - المصدر (Getty images)
منتخب نيجيريا 1994 – المصدر (Getty images)

وعندما تأهلت المغرب إلى مرحلة المجموعات الأخيرة لتحديد البطل، فازت على مصر بثنائية أحمد فرس، الأسطورة، وعبد العالي الزهراوي، ثم بثنائية فرس والجزار في الدقائق الأخيرة أمام نيجيريا.

وفي المباراة الأخيرة، كان المنتخب المغربي بحاجة إلى التعادل فقط للتتويج، حيث كانت غينيا تملك ثلاث نقاط، وتحتاج للفوز من أجل الوصول إلى النقطة الخامسة، وهو نفس الرصيد الذي يصل إليه أسود الأطلس في حالة التعادل.

وفي الرابع عشر من مارس، كان المنتخب الغيني متقدمًا في النتيجة، ويلعب المنتخب المغربي بعشرة لاعبين بعد طرد عبد الله سمات. ورغم النقص العددي والإرهاق، ظهر أحمد مغراوي، الشهير بـ”بابا”، ليطلق صاروخية من خارج منطقة الجزاء، تسكن شباك غينيا في الدقيقة 86.

هدف قاتل كتب التتويج لأسود الأطلس باللقب الوحيد في تاريخهم، في انتظار ما سيحدث هذه المرة بعد خمسين عامًا من الغياب، و22 عامًا من المباراة النهائية.

النهائي الوحيد لمنتخب المغرب.. عبر بوابة نيجيريا

مرت السنوات، وتبدلت الأجيال، وغاب المغرب طويلًا عن المشهد النهائي، حتى جاءت نسخة 2004 في تونس. منتخب مغربي شاب، متمرد، يلعب كرة هجومية جريئة، ويصل إلى نصف النهائي ليصطدم مجددًا بنيجيريا.

شارك المنتخب المغربي في تلك البطولة بظهوره العاشر في الكان، وتأهل أسود الأطلس في صدارة مجموعة قوية، ضمت نيجيريا وجنوب إفريقيا وبنين.

الافتتاح كان ضد نيجيريا، وفاز المنتخب المغربي على النسور بهدف يوسف حجي في الدقيقة 77، ثم اكتساح بنين برباعية نظيفة، والتعادل مع جنوب إفريقيا 1-1.

في دور الثمانية، مر المنتخب المغربي عبر بوابة الجزائر، ثم تجاوز مالي في نصف النهائي، ليخسر أبناء المدرب بادو الزاكي أمام تونس 2-1 في نهائي كتب اللقب الأول لنسور قرطاج.

اللافت هنا أن المغرب وصل إلى النهائي الأول والأخير في تاريخه بعدما كانت بدايته ضد نيجيريا، وكان حينها المنتخب النيجيري مدججًا بالنجوم، مثل أوتاكا وكانو وياكوبو، بالإضافة إلى جيجي أوكوشوا (أفضل لاعب في البطولة) وجوزيف يوبو، من بين آخرين.

منذ تلك الليلة في تونس، لم يصل المغرب إلى نهائي كأس أمم إفريقيا، ولم يلتقِ نيجيريا في مباراة بحجم هذا الدور، فاقتصرت المواجهات بينهما على بطولتي أمم إفريقيا للمحليين 2014 و2018.

اليوم، يدخل المغرب المواجهة وهو أكثر نضجًا، أكثر توازنًا، وأكثر وعيًا بتفاصيل البطولة. منتخب يعرف كيف يدير المباريات الكبرى، ويستند إلى صلابة دفاعية وشخصية جماعية واضحة، مدعومًا بجمهور يرى في هذه النسخة فرصة تاريخية لكسر انتظارٍ دام نصف قرن.

من هو الهداف التاريخي لمنتخب المغرب؟ ترتيب زياش في قائمة الهدافين
منتخب المغرب (تصوير: عمر الناصيري)

في المقابل، تأتي نيجيريا بقوتها المعتادة وسرعتها ونجومها القادرين على قلب أي مباراة في لحظة، لكنها تحمل أيضًا عبء التاريخ أمام خصم يمثل عقدة للنسور في الماما أفريكا.

وبين لقب وُلد على أكتاف نيجيريا، ونهائي كان الوصول إليه بدأ من مواجهة النسور، يقف منتخب المغرب على بُعد تسعين دقيقة من إعادة كتابة تاريخه الإفريقي.

نادر شبانة

صحفي مصري منذ عام 2012، عملت بالعديد من القنوات التلفزيونية، أقوم بتقديم محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أهتم بكرة القدم العالمية والإيطالية بشكل أكبر، أجيد كتابة القصص في كرة القدم والتحليلات للمباريات، وترجمة الأخبار ومتابعة الأحداث لحظة بلحظة