في كل مرة يقترب فيها المنتخب المغربي من الحلم القاري، يظهر اسم نيجيريا كأنّه علامة طريق لا يمكن تجاوزها. غدًا، في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا، تتجدد المواجهة بين أسود الأطلس والنسور الخضر.
مواجهة لا تُلعب فقط على العشب، بل تُستعاد فيها فصول قديمة من تاريخ البطولة، كتبتها نسختا 1976 و2004، وكلتاهما انتهت بابتسامة مغربية وخطوة نحو النهائي.
المغرب يدخل مباراة الغد وهو يحمل ذاكرة ثقيلة، لكنها هذه المرة ليست عبئًا، بل وقودًا. فنيجيريا ليست مجرد خصم قوي، بل شاهد تاريخي على أعظم لحظتين في المسيرة المغربية في تاريخ أمم إفريقيا.
1976.. اللقب الوحيد والمرور على نيجيريا
المرة الوحيدة التي توّج فيها المنتخب المغربي بكأس أمم إفريقيا كانت في إثيوبيا 1976، بطولة مختلفة بنظام مختلف، حيث لم يكن هناك نهائي تقليدي، بل مجموعة نهائية تضم أربعة منتخبات، يُحسم اللقب فيها بالنقاط.
كان نظام البطولة قائمًا على مجموعتين، كل واحدة تضم أربعة فرق، ويتأهل أول منتخبين، وهو ما حدث عندما تأهلت المغرب مع نيجيريا من مجموعتها، ومصر وغينيا من الجانب الآخر.
كان الفوز آنذاك يُحتسب بنقطتين، والتعادل بنقطة، وتصدرت المغرب مجموعتها على حساب نيجيريا برصيد خمس نقاط، بعد الفوز في مباراتين ضد النسور وزائير، والتعادل مع السودان.

وعندما تأهلت المغرب إلى مرحلة المجموعات الأخيرة لتحديد البطل، فازت على مصر بثنائية أحمد فرس، الأسطورة، وعبد العالي الزهراوي، ثم بثنائية فرس والجزار في الدقائق الأخيرة أمام نيجيريا.
وفي المباراة الأخيرة، كان المنتخب المغربي بحاجة إلى التعادل فقط للتتويج، حيث كانت غينيا تملك ثلاث نقاط، وتحتاج للفوز من أجل الوصول إلى النقطة الخامسة، وهو نفس الرصيد الذي يصل إليه أسود الأطلس في حالة التعادل.
وفي الرابع عشر من مارس، كان المنتخب الغيني متقدمًا في النتيجة، ويلعب المنتخب المغربي بعشرة لاعبين بعد طرد عبد الله سمات. ورغم النقص العددي والإرهاق، ظهر أحمد مغراوي، الشهير بـ”بابا”، ليطلق صاروخية من خارج منطقة الجزاء، تسكن شباك غينيا في الدقيقة 86.
🇲🇦 Ahmed Makrouh’s goal gifted Morocco their only #TotalEnergiesAFCON title back in 1976! 🏆@EnMaroc pic.twitter.com/PZ2sKMCl5n
— TotalEnergies AFCON 2025 (@CAF_Online) January 2, 2022
هدف قاتل كتب التتويج لأسود الأطلس باللقب الوحيد في تاريخهم، في انتظار ما سيحدث هذه المرة بعد خمسين عامًا من الغياب، و22 عامًا من المباراة النهائية.
النهائي الوحيد لمنتخب المغرب.. عبر بوابة نيجيريا
مرت السنوات، وتبدلت الأجيال، وغاب المغرب طويلًا عن المشهد النهائي، حتى جاءت نسخة 2004 في تونس. منتخب مغربي شاب، متمرد، يلعب كرة هجومية جريئة، ويصل إلى نصف النهائي ليصطدم مجددًا بنيجيريا.
شارك المنتخب المغربي في تلك البطولة بظهوره العاشر في الكان، وتأهل أسود الأطلس في صدارة مجموعة قوية، ضمت نيجيريا وجنوب إفريقيا وبنين.
الافتتاح كان ضد نيجيريا، وفاز المنتخب المغربي على النسور بهدف يوسف حجي في الدقيقة 77، ثم اكتساح بنين برباعية نظيفة، والتعادل مع جنوب إفريقيا 1-1.
Back in 2004, one goal decided it in Morocco’s favour. Tomorrow, a new story waits. 🇳🇬🇲🇦#TotalEnergiesAFCON2025 pic.twitter.com/jFMa85WK9X
— TotalEnergies AFCON 2025 (@CAF_Online) January 13, 2026
في دور الثمانية، مر المنتخب المغربي عبر بوابة الجزائر، ثم تجاوز مالي في نصف النهائي، ليخسر أبناء المدرب بادو الزاكي أمام تونس 2-1 في نهائي كتب اللقب الأول لنسور قرطاج.
اللافت هنا أن المغرب وصل إلى النهائي الأول والأخير في تاريخه بعدما كانت بدايته ضد نيجيريا، وكان حينها المنتخب النيجيري مدججًا بالنجوم، مثل أوتاكا وكانو وياكوبو، بالإضافة إلى جيجي أوكوشوا (أفضل لاعب في البطولة) وجوزيف يوبو، من بين آخرين.
🪄 𝙈𝘼𝙂𝙄𝘾𝙄𝘼𝙉 🪄
— TotalEnergies AFCON 2025 (@CAF_Online) August 14, 2023
Happy Birthday to Nigeria’s legend Jay-Jay Okocha! 🦅🥳#TotalEnergiesAFCON pic.twitter.com/asLKcBdT1C
منذ تلك الليلة في تونس، لم يصل المغرب إلى نهائي كأس أمم إفريقيا، ولم يلتقِ نيجيريا في مباراة بحجم هذا الدور، فاقتصرت المواجهات بينهما على بطولتي أمم إفريقيا للمحليين 2014 و2018.
اليوم، يدخل المغرب المواجهة وهو أكثر نضجًا، أكثر توازنًا، وأكثر وعيًا بتفاصيل البطولة. منتخب يعرف كيف يدير المباريات الكبرى، ويستند إلى صلابة دفاعية وشخصية جماعية واضحة، مدعومًا بجمهور يرى في هذه النسخة فرصة تاريخية لكسر انتظارٍ دام نصف قرن.

في المقابل، تأتي نيجيريا بقوتها المعتادة وسرعتها ونجومها القادرين على قلب أي مباراة في لحظة، لكنها تحمل أيضًا عبء التاريخ أمام خصم يمثل عقدة للنسور في الماما أفريكا.
وبين لقب وُلد على أكتاف نيجيريا، ونهائي كان الوصول إليه بدأ من مواجهة النسور، يقف منتخب المغرب على بُعد تسعين دقيقة من إعادة كتابة تاريخه الإفريقي.