مورينيو ضد ريال مدريد.. ليلة الحساب بين إرث “العاشرة” وطموح بنفيكا
في ليلة لشبونة المفعمة بالذكريات والقصص غير المكتملة، يعود ريال مدريد إلى المسرح الذي تحرر فيه أخيرًا من أحد أثقل الأعباء في تاريخه؛ قبل عقد من الزمن، وتحت هذه الأضواء نفسها، غزا أوروبا للمرة العاشرة، منهيًا هاجسًا طارد جيلًا كاملًا وكاد أن يتحول إلى لعنة أبدية.
لكن هذه المرة، تحمل الليلة شحنة عاطفية مختلفة، أكثر حدة، وأكثر عمقًا، هذه المرة، لن يكون أكثر رجال الملعب تأثيرًا مرتديًا الأبيض.
سيقف جوزيه مورينيو على خط التماس المقابل، لا كمهندس نهضة مدريد، بل كخصم يحاول إسقاط الإمبراطورية التي ساهم بيده في إعادة بنائها؛ مفارقة تليق فقط بكرة القدم، اللعبة التي تحفظ الديون وتؤجل تسديدها.
كمشجع لريال مدريد، أيهما تختار؟ 🤔
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) January 26, 2026
الفوز بالدوري مع خسارة مباراتي الكلاسيكو🏆، أم الانتصار على برشلونة ذهابًا وإيابًا دون لقب ✅#ريال_مدريد #كروس #365ScoresArabic pic.twitter.com/RI8hT4e8KM
إرث “السبيشال ون” في ريال مدريد
لفهم ثقل هذه اللحظة، لا بد من العودة إلى ريال مدريد الذي ورثه مورينيو؛ فوسط البريق، والنجوم، والهالة العالمية، كان النادي عملاقًا فاقدًا للثقة في قوته، موسمًا بعد موسم، تعثروا في أوروبا، عاجزين حتى تخطي دور الـ16.

أمام برشلونة، بدا وكأنهم محاصرون نفسيًا، أسرى لآلة بيب جوارديولا. وفي الدوري الإسباني، كانوا يطاردون أكثر مما يسيطرون؛ كان ناديًا عريقًا، غنيًا بالتاريخ، لكنه فقير في اليقين.
لم يأتِ مورينيو لتجميل الصورة، بل لإعادة تشكيل الروح. صنع فريقًا يقاتل، ينضبط، ويتقن القسوة عند الحاجة؛ حوّل الكلاسيكو من عرض فني إلى معركة إرادات، وانتزع لقب الدوري من برشلونة بالإصرار قبل المهارة، وبرقم قياسي صامد حتى الآن بـ100 نقطة.

وفي أوروبا، أعاد مدريد إلى طبقة النخبة، بثلاثة مرات متتالية إلى نصف النهائي، إنجاز كان يبدو بعيد المنال قبل وصوله، لم يرفع الكأس ذات الأذنين، لكنه زرع ما هو أخطر من الألقاب، عقلية لا تقبل الانكسار.
لكن التاريخ نادرًا ما يمنح المهندس شرف قص الشريط؛ بعد رحيله، دخل ريال مدريد حقبة أعادت تعريف الهيمنة الأوروبية، وجاء الانفجار الكبير – العاشرة – هنا، في لشبونة، في دا لوز.
لم يكن ذلك الانتصار صدفة عابرة، الصلابة، الشراسة التنافسية، ورفض الشعور بالدونية، كلها كانت امتدادًا لحقبة مورينيو؛ لقد تبدلت ثقافة النادي جذريًا، لم يعد الملكي يحلم بأوروبا، بل صار يتعامل معها كأرضه الطبيعية.
في تلك الليلة التاريخية، كان داني كارفاخال على أرض الملعب، شاهدًا على لحظة تحوّل مصيرية، بينما كان ألفارو أربيلوا يراقب من مقاعد البدلاء.
اليوم، يعود الزمن وقد أعاد توزيع الأدوار: كارفاخال رمزٌ مخضرم لعصر ذهبي، وأربيلوا على رأس الجهاز الفني، في خط التماس المجاور لمدربه السابق مورينيو، المكان ثابت، لكن الوجوه تتغير، كما هي سنة كرة القدم.

المفارقة الكبرى والتحدي الأخير
مع ذلك، تبقى المفارقة الأكبر شخصية، ريال مدريد هو العقدة التي لم يفكها مورينيو قط؛ في كل محطاته التدريبية خارج البرنابيو، واجههم ولم ينتصر؛ لا مع بورتو، ولا مع مانشستر يونايتد.
نادٍ واحد ظل خارج حدود سيطرته، بالنسبة لمدرب بُنيت أسطورته على كسر الحواجز النفسية وإخضاع الكبار، فهذا ليس رقمًا عابرًا، بل جرحًا في الكبرياء.
| البطولة | الموسم | الفريق الذي يدربه مورينيو | النتيجة | الخصم |
| دوري أبطال أوروبا | 2001/02 | بورتو | 0 – 1 | ريال مدريد |
| دوري أبطال أوروبا | 2001/02 | بورتو | 1 – 2 | ريال مدريد |
| دوري أبطال أوروبا | 2003/04 | بورتو | 1 – 3 | ريال مدريد |
| دوري أبطال أوروبا | 2003/04 | بورتو | 1 – 1 | ريال مدريد |
| السوبر الأوروبي | 2017 | مانشستر يونايتد | 1 – 2 | ريال مدريد |
لهذا، تتجاوز هذه المباراة الخطط والتشكيلات، بل مواجهة بين الكبرياء والذاكرة، بين الماضي الذي صنعه، والحاضر الذي تجاوزه.
ريال مدريد ضد بنفيكا.. من يتفوق في المواجهات المباشرة؟
رغم ثقل الاسمَين في تاريخ الكرة الأوروبية، فإن المواجهات الرسمية بين ريال مدريد وبنفيكا نادرة بصورة لافتة. الفريقان التقيا ثلاث مرات فقط في المسابقات الأوروبية، لكن تلك المباريات القليلة حملت وزنًا تاريخيًا يفوق عددها بكثير.
التفوق التاريخي يميل لمصلحة بنفيكا، الذي حسم المواجهة الأبرز بين الطرفين عندما تغلّب على الريال بنتيجة 5-3 في نهائي كأس أوروبا عام 1962، في واحدة من المباريات الخالدة في تاريخ البطولة.
| النادي | عدد المباريات | الفوز | التعادل | الأهداف المسجلة |
|---|---|---|---|---|
| ريال مدريد | 3 | 1 | 0 | 6 |
| بنفيكا | 3 | 2 | 0 | 11 |
ولم يتوقف التفوق البرتغالي عند ذلك الحد، إذ عاد بنفيكا ليتجاوز ريال مدريد مجددًا في ربع نهائي نسخة 1964/1965، بعدما فاز 5-1 في لشبونة، قبل أن يخسر إيابًا في مدريد 2-1، ليحسم التأهل بمجموع 6-3.

هذه الندرة في المواجهات المباشرة لا تعكس حجم الناديين فحسب، بل تمنح كل لقاء بينهما طابعًا استثنائيًا، حيث لا تُختصر القصة في مباراة عابرة، بل في فصول متباعدة زمنيًا لكنها مشبعة بالرمزية والتاريخ.
أما على صعيد الهدافين التاريخيين في لقاءات الفريقين، فيتصدر الأسطورة البرتغالية أوزيبيو المشهد برصيد خمسة أهداف بقميص بنفيكا، مؤكّدًا حضوره في أبرز لحظات الصدام بين الناديين.
خلفه يأتي المجري فيرينتس بوشكاش، أحد أعظم هدافي ريال مدريد، بأربعة أهداف. كما يبرز اسم ماريو كولونا بهدفين لبنفيكا، في حين سجل أمانسيو هدفًا لريال مدريد، وجوزيه أجواس هدفًا لبنفيكا، ليكتمل سجل الأسماء التي تركت بصمتها في هذه المواجهات القليلة عددًا، الثقيلة معنىً.
هل يرضخ ريال مدريد أخيرًا لمن وضع حجر أساسه؟
يصل الميرنجي لا كفريق يبحث عن نفسه، بل ككيان اعتاد النجاة من عواصف أوروبا، فريق يعرف كيف يعيش تحت الضغط، وكيف ينتصر حين تضيق المساحات.
كيليان مبابي، باندفاعه التهديفي، يجسد هذه القوة الحديثة، لاعب لا يطلب المسرح، بل يفرضه؛ هو ليس من يحمل مدريد، بل من يضاعف قوة آلة تعرف طريقها جيدًا.

سيشتعل ملعب دا لوز بالجماهير الحمراء، وسترتج لشبونة بصوت بنفيكا، لكن عمق القصة يتجاوز الألوان؛ هذا الملعب لم يعد مجرد معقل برتغالي، بل أصبح فصلًا من أسطورة مدريد الأوروبية.
وعلى الخط الآخر، يقف الرجل الذي ساعد في تحويل هذا النادي من عملاق جميل لكنه هش، إلى قوة أوروبية صلبة؛ وهو الآن يحاول، مرة أخرى، هزيمة الكيان الذي نما من أفكاره وتجاوزها.
هذه ليست جولة أخيرة في دور المجموعات، بل مواجهة بين المهندس والصرح؛ بين من أشعل الشرارة، ومن صار حريقًا لا ينطفئ.
تحت أضواء لشبونة، لا يدرب مورينيو مباراة فقط، بل يواجه إرثه الماضي، ويختبر إن كان القدر مستعدًا أخيرًا لتغيير النهاية.