من ثورة أموريم إلى هدوء فليتشر.. مانشستر يونايتد يراهن على الهوية لإخماد الحريق
في يوم عيد الميلاد الماضي، كانت الأجواء في مقصورة “أولد ترافورد” مشحونة بمزيج من الفخر والقلق الأسري، جلس دارين فليتشر بجانب زوجته هايلي، يرقبان لحظة دخول ابنهما جاك صاحب الـ18 عامًا كبديل لـ ماسون ماونت.
لم تكن تلك مجرد لحظة عائلية، بل كانت انعكاسًا لمستقبل ينمو في “كارينجتون”، خاصة بعد انضمام شقيقه التوأم تايلر لقائمة الفريق في الفوز الأخير لليونايتد تحت قيادة روبن أموريم ضد نيوكاسل.
اليوم، وبعد عشرة أيام فقط من ذلك المشهد، تبدلت الأدوار بشكل دراماتيكي، لم يعد فليتشر مجرد أب يراقب أبناءه، بل أصبح “الرجل الأول” في مانشستر يونايتد، مكلفًا بلملمة شتات الفريق كمدرب مؤقت، ومستعدًا لمواجهة حشود الإعلام في كارينجتون يوم الثلاثاء.
“أنا مدير ولست مدربًا”.. الرسالة التي أنهت حقبة أموريم
لم تكن نتائج الملعب وحدها هي ما عجلت برحيل أموريم، بل كانت معركته المعلنة حول الصلاحيات، في مؤتمره الصحفي الأخير عقب التعادل (1-1) مع ليدز، أطلق المدرب البرتغالي رصاصات تحذيرية تجاه مجلس الإدارة، موضحًا الفجوة بينه وبين المدير الرياضي جيسون ويلكوكس.
قال أموريم بنبرة تحدٍّ:
“ألاحظ أنكم تتلقون معلومات منتقاة حول كل شيء، جئت إلى هنا لأكون مديرًا فنيًا لمانشستر يونايتد، لا مدربًا له، هذا واضح”.

وأضاف بحدة:
“أعلم أن اسمي ليس توخيل، ولا كونتي، ولا مورينيو، لكنني مدير مانشستر يونايتد، وسيبقى الوضع على هذا النحو لمدة 18 شهرًا أو حتى يقرر مجلس الإدارة التغيير”.
هذه التصريحات لم تكن مجرد دفاع عن النفس، بل كشفت عن “حرب كواليس” حول سياسة الانتقالات والتكتيك، أموريم، الذي ألمح سابقًا إلى خيبة أمله من الدعم المالي، قال:
“إذا أردنا اللعب بخطة 3-4-3 مثالية، فسنحتاج إلى إنفاق الكثير من المال والوقت.. بدأت أدرك أن هذا لن يحدث”.
في ليلة باردة بملعب “إيلاند رود”، وأمام كاميرات الإعلام التي كانت تنتظر تبريرًا تكتيكيًا للتعادل المخيب أمام ليدز يونايتد، ألقى روبن أموريم القنبلة الأخيرة التي عجلت برحيله، لم يتحدث المدرب البرتغالي عن إهدار الفرص أو غياب التوفيق، بل وجه فوهة مدفعه نحو جذور النادي: “الأكاديمية”.
صرح أموريم بنبرة حادة:
“هناك ثقافة استحقاق تتغلغل بين لاعبي الأكاديمية الصاعدين؛ يشعرون أن القميص حق مكتسب قبل أن يركضوا ميلًا واحدًا في الملعب”.
كانت هذه الكلمات، التي وُصفت خلف الكواليس بأنها “إهانة لهوية النادي”، هي المسمار الأخير في نعش علاقته مع الثنائي التنفيذي عمر برادة وجيسون ويلكوكس.

دارين فليتشر.. “رجل الإطفاء” وابن الهوية المفقودة
في مواجهة هذا التشاؤم، استدعى النادي دارين فليتشر صاحب الـ41 عامًا، وبينما كان أموريم يهاجم قطاعات النادي قائلًا: “يجب على كل قسم – الكشافة، المدير الرياضي – القيام بعمله”.
كان فليتشر يمثل النموذج المثالي للموظف المخلص الذي تدرج من لاعب أكاديمية في سن الحادية عشرة إلى مدير تقني، ثم مدربًا للشباب دون إثارة أي أزمات إعلامية.
انتقال فليتشر من تدريب فريق تحت 18 عامًا إلى الفريق الأول لم يكن محض صدفة، فبالرغم من احتلال فريقه المركز الثاني في الدوري الشمالي خلف مانشستر سيتي، إلا أن “البصمة” التي تركها كانت مثيرة للإعجاب خلف الكواليس.
نجح فليتشر في استعادة روح اليونايتد عبر أسلوب اللعب المباشر، الأجنحة الهجومية السريعة، وتنوع مصادر التهديف، وتمثلت جرأته في تصعيد الموهبة “جي جي غابرييل” (14 عامًا) لفريق تحت 18 عامًا.
كما نال فليتشر ثقة الثنائي التنفيذي، عمر برادة وجيسون ويلكوكس، اللذين يريان فيه مشروع مدرب من الطراز الرفيع.
| المسابقة | عدد المباريات | فوز | تعادل | خسارة | النقاط | معدل النقاط في المباراة |
|---|---|---|---|---|---|---|
| الدوري الإنجليزي الممتاز تحت 18 عامًا | 14 | 8 | 2 | 4 | 26 | 1.86 |
| كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب | 1 | 1 | – | – | 3 | 3.00 |
| الإجمالي | 15 | 9 | 2 | 4 | 29 | 1.93 |
شهدت رحلة فليتشر الإدارية تقلبات حادة منذ استحواذ شركة “إينيوس”، فبعد أن شغل منصب المدير الفني للنادي عام 2021، تم تقليص صلاحياته التنفيذية لصالح جيسون ويلكوكس؛ لم يتذمر “الاسكتلندي الهادئ”، بل عاد للملعب لتدريب فريق الشباب في يوليو الماضي.
مساء الأربعاء، في ملعب “تيرف مور” ضد بيرنلي، قد نشهد مشهدًا تاريخيًا وغير مسبوق في البريميرليج: مدرب يصدر التعليمات الفنية لأبنائه التوأم من منطقة المدير الفني.
هل يكرر فليتشر سيناريو سولشاير؟
تشير مصادر مقربة من كواليس النادي إلى أن الإدارة مستعدة لمنح فليتشر الصلاحيات الكاملة حتى نهاية الموسم، في محاولة لتجنب التسرع في اختيار بديل دائم؛ بدخوله هذا المعترك، يصبح فليتشر خامس “أيقونة” من جيل الانتصارات يتولى دفة القيادة مؤقتًا، ليسير على خطى رفاق دربه: جيجز، سولشاير، كاريك، وفان نيستلروي.
يدخل مانشستر يونايتد حقبة فليتشر “المؤقتة” بحثًا عن الاستقرار بعد 14 شهرًا عاصفًا تحت قيادة أموريم، ومع بقاء النادي بدون بديل دائم حتى الآن، تظل التساؤلات قائمة: هل يكرر فليتشر سيناريو “سولشاير” ويحول المقعد المؤقت إلى عقد دائم؟ أم أنه مجرد جسر عبور لمرحلة جديدة من مشروع “إينيوس”؟