أخباربطولات ودورياتتقارير ومقالات خاصةكأس أمم إفريقيا

منتخب مصر ينهي خرافات نيمبوس.. القط أصله “مياو” فرعوني

في زمنٍ أصبحت فيه التوقعات تُصنع من أوعية طعام، وتُقاس الحظوظ بخطوات قط على أرضية غرفة، ظهر القط الشهير «نيمبوس» بوصفه نجمًا غير متوقَّع في سماء كأس أمم إفريقيا 2025.

عيون الجماهير اتجهت إليه، وضحكات المتابعين سبقت تحليلات الخبراء، بعدما تحوّلت اختياراته العشوائية بين أوعية “الدراي فود” إلى ما يشبه نبوءات كروية تشعل مواقع التواصل الاجتماعي.

نيمبوس، الذي ذاع صيته خلال البطولة المقامة في المغرب، اكتسب شهرته من تكرار إصابته لنتائج مباريات كبرى، اختيار وعاء، فيديو قصير، ملايين المشاهدات، ونقاشات لا تنتهي.

قبل مواجهة منتخب مصر وكوت ديفوار، سبق له أن توقّع تأهل المغرب على حساب الكاميرون، والسنغال أمام مالي، ونيجيريا ضد الجزائر، ليزداد وهج الأسطورة وتعلو نبرة الإيمان به، ولو على سبيل المزاح.

تشكيل منتخب مصر ضد كوت ديفوار في كأس أمم إفريقيا 2025
منتخب مصر (تصوير: مصطفى الشحات)

ثلاثية منتخب مصر تطيح بأسطورة نيمبوس

وجاءت الذروة حين نشر مقطع فيديو وصل إلى أكثر من 4 ملايين مشاهدة، ظهر فيه نيمبوس متجهًا نحو وعاء يحمل اسم كوت ديفوار، في إشارة رمزية إلى إقصاء منتخب مصر من ربع النهائي.

الصورة انتشرت كالنار في الهشيم، وتحول القط إلى “عراف التوقعات” غير الرسمي للبطولة، بين من تعامل مع الأمر بخفة دم، ومن رآه فألًا سيئًا.

لكن في الجانب الآخر، كان المزاج المصري مختلفًا؛ السخرية حضرت، نعم، لكن الثقة لم تغب.. كثيرون رأوا أن كرة القدم لا تُحسم بمخالب قط، بل بعرق لاعبين وروح قميص، وأن ما يُتداول على الشاشات لا يغيّر ما يُكتب على المستطيل الأخضر.

وعندما أطلق الحكم صافرة النهاية، سقطت الأسطورة بهدوء.. منتخب مصر انتصر على كوت ديفوار بنتيجة 3-2 في مباراة مثيرة، ليحجز مقعده في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية، وتتحول نبوءة نيمبوس من مادة جدل إلى طرفة عابرة.

«مياو» فرعوني… رمز مصرية أكثر من مجرد حيوان أليف

لم تتأخر الصفحة الرسمية لمنتخب مصر في التقاط اللحظة والرد بطريقتها الخاصة، حيث نشرت مقطع فيديو لقط مصري يقف بهدوء وثقة إلى جوار تيشيرت المنتخب الوطني، في لقطة حملت دلالات رمزية ذكية أكثر من كونها مجرد دعابة.

الفيديو بدا وكأنه رسالة غير مباشرة تقول إن “القط الحقيقي هنا”، قط مصري الهوى، فرعوني الجذور، يقف إلى جانب الفراعنة لا ضدهم، في مشهد نال تفاعلًا واسعًا من الجماهير التي اعتبرته ردًا ساخرًا وراقيًا في الوقت نفسه على أسطورة نيمبوس.

المشهد أعاد للأذهان العلاقة التاريخية بين مصر والقطط، وكأن الصفحة الرسمية اختارت أن تستحضر «مياو» الفرعوني من قلب الحضارة ليشهد على انتصار حديث في ملاعب الكرة.

قط بلا توقعات، بلا أوعية طعام، فقط يقف بجوار القميص الأحمر بثبات، وكأنه يعرف — بحكمة قديمة — أن نتائج المباريات تُحسم بالقدم والقتال، لا بالاختيار العشوائي.

هنا، لم يكن المشهد مجرد فوز كروي، بل لحظة رمزية أيضًا.. مصر، التي عرفت القط قبل آلاف السنين، والتي سمّته «ميو» أو «مياو» في نقوشها القديمة، أعادت الأمور إلى نصابها: القط في الذاكرة المصرية رمز، وتاريخ، وحكاية حضارة… لا عرّاف نتائج ولا صانع مصائر، في أرض الفراعنة، القط كان يُقدَّس، لا يُستفتى.

وبهذا الانتصار، أنهى منتخب مصر خرافة نيمبوس، ومضى إلى نصف النهائي ليواجه منتخب السنغال، بعدما تأهل أسود التيرانجا بالفوز على مالي بهدف نظيف، في مواجهة مرتقبة على ملعب ابن بطوطة في طنجة.

كرة القدم قالت كلمتها الأخيرة: التاريخ لا يُكتب بوعاء طعام… والقط، مهما كان مشهورًا، سيبقى «مياو» فرعونيًا أنيقًا، لا أكثر.

عنان رضا

صحفية رياضية منذ 2018، لدي خبرة في كتابة الأخبار العالمية والمحلية وأخبار المحترفين، ولدي أيضًا خبرة في مجال الترجمة باللغتين الإسبانية والإنجليزية، بالإضافة إلى إهتمامي بمتابعة ما وراء الحياة الشخصية للاعبي كرة القدم في كافة أنحاء العالم، وكتابة القصص الإخبارية عنهم.