منتخب المغرب آخر الضحايا.. كم مرة خانت الأرضُ أصحابها في نهائي أمم إفريقيا؟
لم يكن منتخب المغرب الأول ولن يكون الأخير طبعًا، فليس هناك وجع أقسى من أن تُعدَّ الموائد لغيرك، وتفتح أبواب بيتك ليرفع الضيف الكأس التي جفّت في سبيلها عروقك، ولو كرويًا.
في ليلةٍ كان من المفترض أن تكون “ليلة العيد” للكرة المغربية، استيقظ الشارع الرياضي على وقع انكسارٍ لم تكن تراه العيون، وصمتٍ موحش خيّم على مدرجات ملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله.
لم تكن الخسارة في نهائي كأس الأمم الإفريقية 2025 أمام السنغال مجرد ضياع لقب قاري طال انتظاره لنصف قرن، بل كانت تجسيدا لمأساة كروية، حيث خانت الأرضُ أصحابها في اللحظة التي كان فيها التاريخ يتأهب لفتح أبوابه.
سقط “أسود الأطلس” في فخ الضغط النفسي الرهيب، ذلك العدو الخفي الذي يتربص بكل بلد مستضيف، فبينما كان الجمهور يمثل “اللاعب رقم 12” المحفز، تحول في الأمتار الأخيرة إلى عبء ثقيل كبل أقدام النجوم وحجب الرؤية عن المرمى.
هي إذن “لعنة الأرض” التي لا ترحم، حيث يصبح الانتظار الشعبي الجارف بمثابة مقصلة معنوية تقتل الإبداع وتحول بريق النجوم إلى خيبة أمل تسكن البيوت والقلوب.
عقدة الأرض والجمهور.. لغز “الوصافة المريرة” الذي طارد منتخب المغرب ضد السنغال
وبحلوله في المركز الثاني في نسخة 2025، دخل المنتخب المغربي قائمة تاريخية “غير محببة” للمنتخبات التي استضافت العرس الإفريقي وفشلت في معانقة الذهب أمام جماهيرها في المباراة النهائية.
فبالرغم من الدعم الجماهيري الهائل، انضم “الأسود” إلى كل من تونس (1965) التي خسرت النهائي بملعبها أمام غانا، وليبيا (1982) التي سقطت في الأمتار الأخيرة بركلات الترجيح أمام المنتخب الغاني أيضاً، ونيجيريا (2000) التي خسرت اللقب على أرضها لصالح الكاميرون.
واليوم، يأتي المغرب (2025) ليُجدد هذا المشهد الدرامي بخسارته أمام السنغال، مؤكداً أن الأرض لا تبتسم دائما لأصحابها في المواعيد الكبرى.
منتخب المغرب ينضم لمنتخبات خسرت النهائي على أرضها في أمم إفريقيا
| النسخة | البلد المستضيف | الخصم في النهائي | نتيجة المباراة النهائية |
| تونس 1965 | تونس | غانا | خسارة (3 – 2) بعد التمديد |
| ليبيا 1982 | ليبيا | غانا | خسارة بركلات الترجيح (7 – 6) |
| نيجيريا 2000 | نيجيريا | الكاميرون | خسارة بركلات الترجيح (4 – 3) |
| المغرب 2025 | المغرب | السنغال | خسارة (1 – 0) بعد التمديد |

هي مرارة لا تضاهيها مرارة، أن ترى الكأس الغالية تُرفع في قلب بيتك، بينما يكتفي صاحب الدار بالنظر إليها من بعيد، بعينين دامعتين وقلب مثقل بأسئلة “لو” و”ليت”.
لقد أثبت نهائي الرباط أن كرة القدم، بقدر ما هي وفية للعطاء، هي غادرة في النهايات، وأن ضجيج المدرجات قد يكون أحياناً أقسى أنواع الصمت حين تخون الكرةُ من أحبها أكثر.