مليارات ضائعة.. خسائر ريال مدريد بعد انتهاء مشروع السوبر ليج
لم يكن انسحاب ريال مدريد من مشروع “السوبر ليج” مجرد قرار رياضي لإنهاء أزمة استمرت لسنوات، بل كان بمثابة تحول جذري في الاستراتيجية المالية للنادي الملكي. الحديث عن “الخسائر” هنا لا يقتصر فقط على الأموال التي صرفها النادي بالفعل، بل يمتد ليشمل أرقاماً فلكية كانت تمثل جزءاً أساسياً من خطط النادي المستقبلية لتأمين سيطرته الاقتصادية على القارة العجوز.
ويمكن تقسيم الفاتورة التي دفعها ريال مدريد نتيجة هذا التراجع إلى ثلاثة محاور أساسية: أولها التنازل عن تعويضات قانونية ضخمة، وثانيها تبخر منح التوقيع والتمويل التأسيسي التي كان من المفترض الحصول عليها، وأخيراً “التكاليف الغارقة” وهي الأموال التي أُنفقت بالفعل على مدار سنوات لإبقاء المشروع حياً دون تحقيق أي عائد مادي منها.
هذه الخسائر المالية تضع إدارة فلورنتينو بيريز أمام واقع جديد، حيث يتعين على النادي الآن إعادة ترتيب أوراقه المالية والاعتماد بشكل كامل على الموارد التقليدية وحقوق البث الخاصة بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”. إن طموح الانفصال المالي الذي قاده النادي منذ عام 2021 اصطدم في النهاية باتفاق ودي أغلق صفحة المليارات التي كانت قاب قوسين أو أدنى من دخول خزائن “الميرنغي”.
تفاصيل المليارات الضائعة من ريال مدريد بين التعويضات والمنح الملغاة
لعل الرقم الأكثر إثارة للجدل في ملف السوبر ليج هو حجم التعويضات التي تنازل عنها ريال مدريد طواعية بموجب اتفاق فبراير 2026. النادي، وبالتعاون مع شركة “A22” المروجة للمشروع، كان بصدد رفع دعوى قضائية ضد “يويفا” تطالب بتعويضات تتراوح بين 4.5 و 4.7 مليار يورو، بناءً على قوانين مكافحة الاحتكار، وباعتبار أن منع البطولة في 2021 تسبب في “أرباح فائتة” ضخمة من حقوق البث والرعاية.
⌚ MOMENTO DE @UWCL pic.twitter.com/LJqAFR6oZK
— Real Madrid C.F. (@realmadridfem) February 11, 2026
بالإضافة إلى خسارة هذه القضية نظرياً، تبخرت “منحة الترحيب” التي ضمنها بنك “جي بي مورجان” للأندية المؤسسة. كان من المفترض أن يحصل ريال مدريد على مبلغ فوري يتراوح بين 200 و 300 مليون يورو، بالإضافة إلى مكافأة خاصة بقيمة 60 مليون يورو سنوياً لارتباط اسمه بمباريات “الكلاسيكو” في البطولة الجديدة. هذه السيولة النقدية كانت ستلعب دوراً محورياً في سداد ديون تطوير ملعب “سانتياجو برنابيو” وتمويل صفقات النجوم الكبرى “الجلاكتيكوس”.
أما على صعيد المصاريف الفعلية، فقد أنفق النادي عشرات الملايين من اليوروهات كـ “تكاليف غارقة” لا يمكن استردادها. شملت هذه المصاريف أتعاب مكاتب المحاماة الدولية الكبرى التي قادت المعارك القضائية في مدريد ولوكسمبورج، بالإضافة إلى تمويل العمليات التشغيلية لشركة “A22″، ورواتب الموظفين، والحملات الإعلامية الترويجية التي استهدفت تحسين صورة المشروع أمام الجمهور العالمي.
هل دفع ريال مدريد غرامة مالية مقابل الانسحاب من السوبر ليج؟
رغم التقارير السابقة التي تحدثت عن وجود شرط جزائي بقيمة 300 مليون يورو على أي نادٍ ينسحب من المشروع، إلا أن الواقع في عام 2026 يشير إلى مسار مختلف تماماً. لم يسدد ريال مدريد أي غرامات مالية مباشرة، بل اعتمد الحل على مبدأ “المقايضة”؛ حيث وافق النادي على إسقاط مطالبته بالتعويضات الملياردية ضد الاتحاد الأوروبي، وفي المقابل أعفاه “يويفا” من أي عقوبات رياضية أو مالية، مع السماح له بالعودة إلى عضوية رابطة الأندية الأوروبية بوضعية قوية، مما جنب الطرفين خسائر إضافية في صراع قانوني كان سيستغرق سنوات أخرى.