أخبار الكرة السعوديةالنصرأخبارالنصر

مصنع الأبطال في لشبونة.. أسرار داخل أكاديمية كريستيانو رونالدو

في قلب العاصمة البرتغالية، وبين أروقة نادي سبورتنج لشبونة، يقف مصنع المواهب الشهير الذي يحمل اسم كريستيانو رونالدو كواحد من أبرز معاقل تطوير لاعبي كرة القدم الشباب في العالم.

منذ افتتاحه في يونيو 2002، كانت الرؤية واضحة: اكتشاف اللاعبين الشباب وصقل مهاراتهم، وتحويلهم من مواهب ناشئة إلى نجوم عالميين، كما حدث مع كريستيانو رونالدو نفسه، الذي أصبح أيقونة النادي والكرة البرتغالية.

تأسست الأكاديمية بفكرة من الرئيس آنذاك خوسيه روكيت، الذي أراد أن يجعل سبورتنج نموذجًا مستدامًا في تطوير اللاعبين، مدعومًا برؤية أوريليو بيريرا في اكتشاف المواهب المبكرة.

الفكرة جاءت خاصةً من خلال ما كان يُعرف بكرة القدم “الشوارعية“، التي تكاد اليوم أن تكون منقرضة، لكن الأكاديمية تسعى لإعادتها بحيوية ضمن برامجها التدريبية.

كريستيانو رونالدو - النصر - المصدر: gettyimages
كريستيانو رونالدو – النصر السعودي (المصدر:Gettyimages)

من الشوارع إلى النجومية.. كيف تصنع أكاديمية كريستيانو رونالدو الأبطال؟

عند دخول أي لاعب جديد إلى الأكاديمية، يواجه صور الفائزين بالكرة الذهبية مثل لويس فيجو وكريستيانو رونالدو، لتكون رسالة واضحة: النجاح ممكن، وقد تكون أنت القادم، على الجدران، لوحة تعرض 88 لاعبًا من خريجي الأكاديمية الذين ظهروا مع الفريق الأول، مع مكان فارغ يحمل عبارة تحفيزية للاعبين الصغار: “قد تكون أنت التالي”.

توماس مورايس، المدير العام المشارك للأكاديمية، يشرح فلسفة العمل: “الأسماء الكبيرة ليست مجرد رمز، بل تمثل مسؤولية لكل من يعمل هنا، هدفنا تطوير اللاعب بشكل كامل، أولاً كشخص، ثم كلاعب، مع التركيز على الأداء، التغذية، الصحة النفسية، والجوانب الفنية”.

من بين النجوم الذين خرجوا من الأكاديمية مؤخرًا، يبرز لاعب الوسط جواو سيمويس، الذي بعد عام واحد فقط في الفريق الأول، شارك في مباريات دوري أبطال أوروبا أكثر من الدوري المحلي، مؤكدًا جودة البرامج التدريبية في الأكاديمية وقدرتها على إعداد لاعبين قادرين على المنافسة على أعلى المستويات.

وفي حديثه لموقع فلاش سكور، يقول سيمويس: “الأكاديمية تمنحك الأدوات لتكون لاعبًا متكاملًا، الأسماء مثل كريستيانو فيجو هي نموذج يلهمك للعمل الجاد، لكن كل يوم هنا يعلمك شيئًا جديدًا”.

ليس مجرد نسخة من كريستيانو رونالدو.. حلم القادة

سبورتنج لشبونة لا يسعى لإنتاج “نسخ” من كريستيانو رونالدو، بل لغرس المبادئ الأساسية التي ساعدته على التفوق: الانضباط، الاحترافية، والعمل الجماعي.

نموذج الأكاديمية يُركّز على تطوير كل لاعب حسب قدراته الفردية، مع منح كل لاعب المساحة ليصبح أفضل نسخة من نفسه، سواء داخل الملعب أو خارجه.

توماس مورايس يضيف: “نحن نركز على اللاعب كفرد، وليس فقط على النتائج. إذا كان الطفل جيدًا وشخصيته متكاملة، سنتمكن من تطويره ليصبح لاعبًا جيدًا أيضًا”.

يواصل قسم تطوير اللاعبين، بقيادة راؤول ريبيرو، العمل على إعادة إحياء فلسفة أوريليو بيريرا في اكتشاف المواهب عبر اللعب الحر والتجارب غير الرسمية في الملعب رقم سبعة، حيث يخوض اللاعبون تدريبات تحاكي كرة القدم الشوارعية، وتزيد من حرية الحركة والقدرة على الابتكار داخل الملعب.

ريبيرو يوضح: “الكرة يجب أن تكون امتدادًا للجسم، تجربة اللاعب هنا تُعلّمه التفكير السريع، التحرك بحرية، واتخاذ القرارات الصحيحة. نحن لا نصنع لاعبين، بل نصنع قادة”.

بنية تحتية حديثة وامتداد مستقبلي

الأكاديمية تحتفظ بهويتها الأصلية لكنها تجددت بالكامل من الداخل، مع ملاعب عشبية هجينة حديثة، وغرف تبديل حديثة لكل فريق.

رغم محدودية المساحة، هناك خطط لتوسيع المرافق في مناطق أخرى بالبرتغال لضمان وصول المواهب من جميع أنحاء البلاد إلى أفضل فرص التدريب.

على مدار السنوات، خرجت من الأكاديمية 27 لاعبًا احترافيًا، بلغت قيمتهم السوقية نحو 400 مليون يورو، كان أبرزهم جيوفاني كويندا، الذي انتقل إلى تشيلسي مقابل 51 مليون يورو.

اليوم، 13 من خريجي الأكاديمية جزء من الفريق الأول، بينما تتابع الإدارة اللاعبين الذين غادروا أو أُعيروا لضمان استمرارية تطويرهم.

الجانب البشري يحتل مكانة كبيرة في فلسفة الأكاديمية، توماس مورايس يؤكد: “هدفنا أن يصبح اللاعبون رجالًا ناجحين في كل جوانب حياتهم، سواء في كرة القدم أو خارجها، كل لاعب يمر من هنا يُمنح فرصة للنجاح، ونسعى لأن يكونوا سعداء في أي مجال يختارونه”.

كريستيانو رونالدو نفسه أعرب عن فخره بالأكاديمية التي تحمل اسمه: “أتمنى التوفيق لكل اللاعبين، وفخور بأن يحمل اسمي هذا الإرث الكبير في تطوير المواهب”.

الأكاديمية ليست مجرد مكان لتعليم كرة القدم، بل هي مصنع للأبطال، مدرسة للقيم، وإرث حي لكل من يمر عبر أبوابها في لشبونة.

إحصائيات نجوم الدوري السعودي


عنان رضا

صحفية رياضية منذ 2018، لدي خبرة في كتابة الأخبار العالمية والمحلية وأخبار المحترفين، ولدي أيضًا خبرة في مجال الترجمة باللغتين الإسبانية والإنجليزية، بالإضافة إلى إهتمامي بمتابعة ما وراء الحياة الشخصية للاعبي كرة القدم في كافة أنحاء العالم، وكتابة القصص الإخبارية عنهم.