أخبار الكرة المصريةأمم إفريقيا 2025مصرأخبار

مصر ما قبل محمد صلاح.. إفريقيا كانت تحت سيطرة المحليين

بعد فوز مصر على بنين في دور الـ16 من أمم إفريقيا 2025، خرج النجم محمد صلاح بتصريح، قائلًا إن المنتخب المصري لا يُعد من المرشحين للفوز باللقب، مشيرًا إلى أن أغلب لاعبي المنتخب يلعبون في الدوري المحلي.

تصريح يبدو منطقيًا من وجهة نظر لاعب محترف يقيم في أقوى الدوريات الأوروبية، وأحد أبرز اللاعبين في العالم، لكنه يحتاج إلى تذكير بتاريخ المنتخب المصري القريب الذي يثبت العكس تمامًا.

البطولات القارية لا تعترف دائمًا باللاعبين المحترفين، خاصة عندما ننظر إلى مستوى المنتخب المغربي في هذه البطولة، وكذلك السنغالي، وكلاهما يضم نجومًا في الدوريات الأوروبية.

مصر ما قبل محمد صلاح تكتسح إفريقيا

في كأس أمم إفريقيا 2006، دخل حسن شحاتة البطولة بقائمة تضم عددًا كبيرًا من اللاعبين المحليين، فلم يكن هناك سوى 4 لاعبين محترفين فقط، وهم: عبد الظاهر السقا (قونية سبور التركي)، أحمد حسن (بشكتاش التركي)، حسني عبد ربه (ستراسبورج الفرنسي)، وأحمد حسام ميدو (توتنهام الإنجليزي).

أغلب لاعبي المنتخب كانوا من أندية الدوري المصري، بل وكان بينهم لاعبين من إنبي وحرس الحدود، مثل عمرو زكي، الذي وُلد في البطولة، وأحمد عيد عبد الملك، على الترتيب.

منتخب مصر حينذاك تصدر مجموعة تضم كوت ديفوار وليبيا والمغرب، بينما كان المنتخب الإيفواري يمتلك عددًا من اللاعبين المتألقين في أوروبا، على رأسهم ديدييه دروجبا نجم تشيلسي الإنجليزي.

وفي دور نصف النهائي، فاز المنتخب المصري على نظيره السنغالي، وكان صاحب هدف الفوز لاعب إنبي “عمرو زكي”، رغم أن أسود التيرانجا كانوا يمتلكون مجموعة من النجوم الذين ينشطون في القارة العجوز، في مقدمتهم الحاجي ضيوف وهنري كامارا.

وفي النهائي، كرر المنتخب المصري الفوز على كوت ديفوار، ولكن هذه المرة بركلات الترجيح، ليتألق الحضري، حارس الأهلي، ويكتب شهادة ميلاده الدولية.

5 محترفين في أمم إفريقيا 2008

في نسخة 2008، والتي ربما كانت أفضل بطولة قدمها المنتخب المصري، كان هناك 6 محترفين فقط في قائمة المعلم حسن شحاتة، من بينهم اثنان في الدوريات الخمسة الكبرى، وثنائي في الدوريات الخليجية.

وائل جمعة كان ينشط في السيلية القطري، وإبراهيم سعيد في أنقرةجودجو التركي، بينما محمد شوقي من ميدلزبره، وأحمد حسن في أندرلخت، وحسن مصطفى لاعب الوحدة السعودي، وأخيرًا محمد زيدان، الذي كان يلعب لهامبورج الألماني في ذلك الوقت.

محمد أبو تريكة - مصر - أحمد حسن - المصدر (Getty images)
محمد أبو تريكة – مصر – أحمد حسن – المصدر (Getty images)

لا شك أن تلك البطولة شهدت الاستفادة القصوى من اللاعب المحترف، وتحديدًا محمد زيدان، الذي تألق على مدار البطولة، خاصة ضد الكاميرون في الافتتاح، وكذلك في النهائي، رغم دخوله بديلًا.

ولكن بالنظر إلى ما حدث على مدار البطولة، سنجد أن الفوز على الكاميرون جاء بأقدام لاعبين مثل حسني عبد ربه وزيدان، وكان حسني لاعبًا في الإسماعيلي، ثم أبو تريكة وتألقه ضد السودان، مرورًا بدور الثمانية والفوز على أنجولا بفضل ثنائية حسني وعمرو زكي، ثنائي الإسماعيلي والزمالك.

وفي نصف النهائي، ملحمة كوت ديفوار التي انتهت بفوز الفراعنة 4-1 والعبور على الأفيال، وبالنظر إلى منتخب كوت ديفوار، كان أقوى من الذي لعب نسخة 2006.

دروجبا، ويايا توريه، وحبيب كولو توريه، مع عبد القادر كيتا وسالمون كالو، أندية مثل برشلونة وتشيلسي وليون كان يمثلها لاعبو الأفيال في البطولة.

سجل أحمد فتحي هدف التقدم، وكان لاعبًا في الإسماعيلي، ثم عمرو زكي بثنائية، والأسطورة محمد أبو تريكة حسم كل شيء، وجميعهم كانوا ينشطون في الدوري المصري، قبل ترويض أسود الكاميرون في النهائي.

2010.. إفريقيا تأتي من على شواطئ الإسكندرية

دخل المنتخب المصري أمم إفريقيا 2010 بغيابات مثل محمد أبو تريكة وعمرو زكي للإصابة، واستبعاد فني لكل من محمد حمص وأحمد حسام ميدو، وكانت المفاجأة ظهور محمد ناجي “جدو”.

أربعة محترفين فقط في قائمة المعلم لتلك البطولة، وهم: عبد الظاهر السقا (أسكيشهير التركي)، حسني عبد ربه (أهلي دبي الإماراتي)، حسام غالي (النصر السعودي)، ومحمد زيدان (بوروسيا دورتموند الألماني).

العلامة الكاملة على نيجيريا وبنين وموزمبيق في دور المجموعات، ثم في دور الثمانية تكرر الفوز على الكاميرون، الذين كان لديهم صامويل إيتو من إنتر، وألكسندر سونج لاعب برشلونة، وجيريمي جيتاب لاعب ريال مدريد سابقًا، من بين آخرين.

تخطي الكاميرون تلاه مواجهة الجزائر، بعدد من اللاعبين المحترفين من “ثعالب الصحراء”، الذين تأهلوا إلى المونديال قبل تلك المواجهة بثلاثة أشهر على حساب الفراعنة.

رباعية مع الرأفة قادت مصر إلى النهائي، وفي مواجهة غانا، الذين كانوا يمتلكون لاعبين ينشطون في تشيلسي وإنتر ميلان، مثل إيسيان ومونتاري على سبيل المثال لا الحصر، حسم كل شيء جدو.

ظاهرة جدو كانت الأبرز في البطولة، سجل 5 أهداف، وقاد الفراعنة بهدفه الحاسم والأهم في النهائي ضد غانا، للفوز باللقب الثالث على التوالي، بأقدام محلية.

في 2006، لم يكن ميدو لاعبًا مؤثرًا مع منتخب مصر، وتسبب في مشاكل بنصف النهائي بعد اعتراضه الشهير على حسن شحاتة، ولكن في 2008 و2010، كان الثنائي أحمد حسن وزيدان إضافة قوية وقيمة مضافة لتشكيل منتخب مصر من اللاعبين المحترفين.

منتخب المحليين ومحمد صلاح

أصبح محمد صلاح لاعبًا دوليًا مع منتخب مصر منذ 2011، في العام التالي لآخر بطولة حققها منتخب مصر، ولكن مع مرور الوقت، حدث تغيير دماء، ولم يتأهل الفراعنة لثلاث نسخ متتالية.

ساهم النجم المصري في صعود الفراعنة مرتين إلى النهائي في نسختي 2017 و2021، لكنه لم يتمكن من حصد اللقب، رغم تأثيره الواضح مع زملائه.

ورغم ذلك، يجب الإشارة إلى أن هذه النسخة من منتخب مصر تحمل أقوى جيل من المحترفين؛ فالعميد يمتلك أسطورة ليفربول الحية محمد صلاح، وعمر مرموش، أحد نجوم مانشستر سيتي والكرة الأوروبية خلال العام الماضي.

محمد صلاح - عمر مرموش - لاعبا الدوري الإنجليزي - تضوير: مصطفى الشحات
محمد صلاح – عمر مرموش – لاعبا الدوري الإنجليزي – تصوير: مصطفى الشحات

بالإضافة إلى ذلك، هناك مصطفى محمد لاعب نانت، ومحمود حسن تريزيجيه، العائد من رحلة احتراف ناجحة مع أستون فيلا والعديد من الأندية التركية، ويمثل حاليًا النادي الأهلي.

التاريخ أثبت أن الدوري المصري كان مصنعًا للنجوم، وأن اللاعب المحلي قادر على حمل لقب أمم إفريقيا، إذا ما توفرت الإرادة الفنية والانضباط داخل الملعب، مثلما يحدث مع محمد صلاح في أوروبا.

المنتخب المصري حين التتويج بالثلاثية الذهبية لم يكن مجرد مجموعة لاعبين، بل أسطورة محلية صنعت أمجادًا قارية، ليبقى درسًا لكل جيل جديد، بما فيهم اللاعبون الذين يلعبون في الخارج، بأن كرة القدم ليست فقط في أروقة الدوريات الأوروبية، بل أيضًا في ملاعبنا المحلية.

وبهذا، يمكن القول إن تصريح محمد صلاح يفتقد جانبًا من التجربة التاريخية، فالماضي القريب يثبت أن المنتخب المصري قادر على صناعة الإنجازات الكبرى، مهما كان مصدر لاعبيه، إذا ما توفرت الروح الوطنية والانضباط التكتيكي داخل الملعب، بدليل تصريحات الأسطورة حسن شحاتة.

نادر شبانة

صحفي مصري منذ عام 2012، عملت بالعديد من القنوات التلفزيونية، أقوم بتقديم محتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أهتم بكرة القدم العالمية والإيطالية بشكل أكبر، أجيد كتابة القصص في كرة القدم والتحليلات للمباريات، وترجمة الأخبار ومتابعة الأحداث لحظة بلحظة