مسلسل صدامات ألونسو في ريال مدريد قبل الإقالة
لم تكن إقالة تشابي ألونسو من تدريب ريال مدريد مجرد نهاية تجربة فنية قصيرة، بل كانت محطة أخيرة لمسارٍ متصاعد من التوتر داخل غرفة الملابس.
مدرب جاء بأفكار صارمة، وتصوّر واضح لدور كل لاعب، لكنه اصطدم بنجوم اعتادوا مساحة أكبر من الحرية، وبنظامٍ لا يرحم من يفشل في إدارة التوازن بين الانضباط والنجومية.
من رودريجو إلى بيلينجهام، ومن فالفيردي إلى فينيسيوس، تحوّلت العلاقة بين ألونسو وعدد من ركائز الفريق إلى سلسلة صدامات صامتة، لم تظهر دفعة واحدة، لكنها انفجرت تدريجيًا حتى وصلت إلى نقطة اللاعودة.
رودريجو.. الصدام الأول وكسر الهيبة مبكرًا
كانت الشرارة الأولى في كأس العالم للأندية، حين خرج رودريجو من حسابات ألونسو، ليس لأسباب فنية بحتة، بل بسبب تمسك المدرب بأفكاره التكتيكية الصارمة، والتي لم تكن مناسبة للبرازيلي.
رودريجو، الذي اعتاد أدوارًا مختلفة، لم تعد موجودة مع تشابي، وشعر بأن مكانته داخل الفريق تُسحب منه فجأة، دون حوار كافٍ أو تمهيد نفسي، وهو ما استمر مع مرور الوقت.
تحوّل رودريجو إلى ورقة يمكن التضحية بها، وهو ما جعله على قائمة الرحيل خلال الصيف حتى اليوم الأخير، بعدما فشل ريال مدريد في التخلي عنه، ومن هنا بدأ أول شرخ حقيقي بين المدرب واللاعب، قبل أن يعيده للتشكيل الأساسي قبل رحيله.

فالفيردي.. جوكر غير مناسب
في دوري أبطال أوروبا، لم يشارك فالفيردي ضد كايرات ألماتي، وظهر يتكاسل في أداء الإحماءات، لتخرج بعدها التقارير تشير إلى أن اللاعب كان يعلم أنه لن يشارك، لذلك لم يُجرِ عمليات الإحماء.
فالفيردي، المعروف بانضباطه، لم يشتكِ علنًا، لكنه شعر بأن التضحيات لا تُقابل بتقدير، وأنه يُستخدم لسد الثقوب بدلًا من البناء حوله، حسب ما أفادت التقارير التي أشارت إلى أنه لم يكن يرغب في المشاركة كظهير أيمن.
فيديريكو، الذي لم يتمكن من استعادة مستواه، أصدر بيانًا بعد ذلك، أكد من خلاله أن علاقته بتشابي ألونسو ليست متوترة كما يقول البعض، وأنه سيلعب في أي مكان يطلبه منه المدرب.

فينيسيوس .. الصدام الأكبر
فينيسيوس جونيور، واحد من ألمع نجوم ريال مدريد في السنوات الأخيرة، لم يكن فقط لاعبًا يؤثر في نتيجة المباريات، بل أصبح رمزًا للصراع بين إرادة النجم وطموحات المدرب الجديد.
هذا الصراع بلغ ذروته في الكلاسيكو ضد برشلونة، وأظهر بوضوح التوتر المتصاعد بينه وبين تشابي ألونسو، وهي لحظة باتت مؤشّرًا قويًا على عيوب إدارة غرفة الملابس خلال فترة المدرب الإسباني.
قبل مواجهة الكلاسيكو، كانت علاقة فينيسيوس وألونسو توصف بأنها غير مثالية. اللاعب بدأ يجد نفسه خارج التشكيلة الأساسية أكثر من السابق، وهو ما أثار انزعاجه. تحت قيادة ألونسو، شارك فينيسيوس أساسيًا في 3 مباريات فقط من أصل 13 في الليجا، بينما شهدت بعض المباريات جلوسه على الدكة حتى وهو في أفضل حالاته.

وفي مواجهة الكلاسيكو، خرج اللاعب من الملعب وهو يتمتم بعض الكلمات، التي تم ترجمتها على أنها إهانة لتشابي ألونسو.
ومع كل مباراة، اتسعت الفجوة بين الطرفين، حتى أصبح النجم البرازيلي يبدو كأنه يلعب ضد طبيعته، ورغم أنه كان يظهر عكس ذلك، فإن ما يدور داخل الغرف المغلقة كان يُسرَّب علنًا.
بيلينجهام والصراع التكتيكي
جود بيلينجهام كان الحالة الأوضح للصدام الفكري؛ ألونسو لم يكن راضيًا عن أدواره الهجومية المتقدمة، ورأى فيه لاعب وسط يجب أن يلتزم بالبناء والربط أكثر من الاقتحام، خاصة وأن طريقة اللعب مختلفة بوجود أردا جولر مع مشاركة كيليان مبابي في الهجوم.
بيلينجهام، الذي صنع اسمه في ريال مدريد كنجم حاسم داخل الصندوق، لم يتقبل العودة إلى دورٍ أقل بريقًا، والنتيجة أن الفريق فقد أحد أهم أسلحته التهديفية في اللحظات الكبرى.

إبراهيم دياز.. تهميش مستمر
لم تكن هناك أزمات علنية، ولا خلافات واضحة، فقط تهميش مستمر، حتى في فترات كان الفريق في أمسّ الحاجة إلى لاعب يملك الجرأة والحلول الفردية.
ألونسو لم يمنح دياز الثقة، ولم يشرح علنًا أسباب غيابه، ما خلق شعورًا داخل غرفة الملابس بأن بعض اللاعبين خارج الحسابات مسبقًا، مهما قدّموا، رغم أن إبراهيم كان أحد الأوراق الرابحة قبل قدوم تشابي.
وفي ديسمبر، انتشرت التقارير حول وجود مؤامرة، وتسريبات بشأن غضب كبير في غرفة خلع الملابس بين اللاعبين من تشابي ألونسو.

تشابي ألونسو لم يفشل لأنه مدرب سيئ، بل لأنه حاول تطبيق مشروع فكري صارم في نادٍ تحكمه النجومية قبل أي شيء.
ومع تراكم الصدامات، لم يعد القرار في الملعب فقط، بل انتقل إلى غرفة الملابس، وهناك خسر ألونسو المعركة قبل أن يخسر منصبه، مثلما هي العادات في ريال مدريد، إذا لم يكن هناك رجل ذو شخصية قوية، بالإضافة إلى قيمته الفنية.