مخاطرة أسينسيو.. كيف يحل أربيلوا أزمة دفاع ريال مدريد؟
لا يلعب راؤول أسينسيو مدافع ريال مدريد وهو يعاني من الألم فحسب، بل يلعب وفق حسابات دقيقة؛ سيفعل ذلك أمام فياريال، ومن المرجح أن يفعله أمام بنفيكا.
وما لم يحدث تغييرٌ قسري، سيستمر في اللعب رغم إصابته بكسرٍ إجهادي في عظم الساق، إصابة يملك الطب بشأنها إجابة واضحة: التوقف التام لمدة تتراوح بين ستة وثمانية أسابيع.
لكن هنا، يصطدم المنطق الطبي بواقعٍ أكثر تعقيدًا، وواقع ريال مدريد الحالي لا يرحم؛ أسينسيو اختار مصلحة الفريق على حساب الزمن العلاجي، “لن أتوقف الآن”، قالها بوضوح لمن ناقشوه في الأمر.
داخل فالديبيباس، يُنظر إلى قراره باعتباره شجاعًا بقدر ما هو مُقلق؛ بالنسبة للاعب، الراحة تعني التعافي، أما بالنسبة للفريق، فتعني فراغًا دفاعيًا يتشكّل بالفعل، لا احتمالًا نظريًا.
نتائج إيجابية للملكي.. ولكن حذارِ من "فخ" الغواصات! 🟡😉
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) January 24, 2026
رغم تفوق ريال مدريد في المواجهات الأخيرة بـ 3 انتصارات متتالية، إلا أن ملعب فياريال يظل العقدة الأكبر؛ حيث تعثر "الميرينجي" في 7 من آخر 8 زيارات لملعب "لاسيراميكا" 😱⚠️
الليلة يتجدد الصدام في معقل الغواصات الصفراء.. فهل… pic.twitter.com/t4IGxZ0HYk
دفاع ريال مدريد على حافة الانكشاف
وضع قلب الدفاع في ريال مدريد لم يعد قضية تناوب أو إدارة دقائق، لقد أصبح مسألة بقاء تكتيكي؛ إيدير ميليتاو خارج الحسابات على المدى الطويل.
أنطونيو روديجر غير متاح، ديفيد ألابا لا يزال بعيدًا عن نسخته البدنية والذهنية التي بُني عليها الهيكل الدفاعي للفريق؛ وأوريليان تشواميني — الحل الطارئ الذي استُخدم كقلب دفاع هجين في فترات سابقة — لن يكون متاحًا أمام فياريال.

المحصلة قاسية في بساطتها، أسينسيو ودين هويسن، اسمان فقط. أحدهما يلعب بكسر إجهادي؛ من هذا المنظور، يصبح قرار أسينسيو — رغم التحفظات الطبية — مفهومًا داخل غرفة الملابس.
أربيلوا، الذي يدير جدولًا مزدحمًا بفريق يعاني من هشاشة غير مسبوقة في العمق الدفاعي هذا الموسم، يستطيع على الأقل الدفع بثنائي قلب دفاع حقيقي.
في غياب أسينسيو، يتحول الأمر إلى ارتجال هيكلي: أظهرة تنغلق للعمق، لاعبو وسط يتراجعون للخط الخلفي، أو خط دفاع ثلاثي يتشكل بدافع الضرورة لا التخطيط؛ هذه ليست مرونة، بل حالة طوارئ تكتيكية.
الخط الطبي مقابل الخط التنافسي
الأطباء يفكرون بالأسابيع. المدربون يفكرون بالمباريات؛ الرسالة الطبية لا تحتمل التأويل: كسور الإجهاد لا تُدار بالإرادة، الحمل الميكانيكي المستمر يزيد من اتساع الشق العظمي.
ومع الاستمرار، ينتقل الخطر من مرحلة “يمكن التحكم بها” إلى “فشل بنيوي كامل”، وكما حذّر الدكتور بيدرو لويس ريبول، فإن تطور الإصابة إلى كسر كامل لا يعني غياب شهرين، بل ما يقارب ستة أشهر.

هذا هو السيناريو الكارثي: أن يخسر ريال مدريد أسينسيو ليس لمرحلة من الموسم، بل لمعظمه.
من منظور إدارة المخاطر البحتة، يبدو القرار المحافظ بديهيًا: أرحه الآن، تحمّل الاضطراب قصير المدى، وتجنّب كارثة طويلة المدى.
لكن قرارات كرة القدم لا تُتخذ في المختبر، بل تحت ضغط جدول الدوري، وليالي دوري الأبطال، والتوازنات الداخلية في غرفة الملابس، وهنا تبدأ معضلة أربيلوا الحقيقية.
مشكلة أربيلوا هيكلية.. لا فردية
السؤال ليس: هل تشرك أسينسيو أم لا؟ بل السؤال الأدق: كيف تحميه إن أشركته؟
أداء أسينسيو في الأسابيع الأخيرة جعله المدافع الأكثر استقرارًا في الفريق من حيث التوقيت، وحسم الالتحامات، والهدوء في البناء من الخلف، قيمته تتضاعف في فريق يدافع غالبًا عن مساحات واسعة بسبب تمركزه الهجومي المتقدم.

إخراجه يعني فقدان خط الدفاع لمنظمه الأبرز، إبقاؤه يعني أن كل عودة سريعة، وكل انطلاقة تعويضية، تحمل مخاطرة مضاعفة؛ لهذا، لا يكفي الاكتفاء بالمراقبة الطبية، الحل يجب أن يكون تكتيكيًا أيضًا.
قد يتجلى ذلك في خط دفاع أعمق قليلًا، لتقليل عدد الركضات الطويلة في المساحات المفتوحة، أو فترات استحواذ أطول وأكثر تحكمًا لخفض إيقاع الفوضى الانتقالية، أو حماية أوضح من خط الوسط، خصوصًا في الأطراف، لتقليل المواجهات الفردية المكشوفة.
بمعنى آخر، حماية أسينسيو قد تتطلب من ريال مدريد تخفيض مستوى المخاطرة في لعبه بدون كرة وهو تعديل لا تحب الفرق الكبرى القيام به لأنه قد يحد من اندفاعها الهجومي، لكن البديل أكثر قسوة: نظام يطالب بأقصى حمل بدني من مدافع يعرف الجميع أن عظمه لم يلتئم بعد.
كيف يرى أسينسيو الأمر؟
قرار أسينسيو لا يتعلق بالنادي فقط، بل بمساره الشخصي؛ لقد فرض نفسه في خطط أربيلوا في لحظة تتسم بسيولة الأدوار الدفاعية وشراسة المنافسة عند اكتمال الجاهزية، التوقف لشهرين قد يعني العودة إلى نقطة الصفر في التسلسل الهرمي، لاعبون يعودون، أدوار تتغير، وثقة تُعاد صياغتها.

وفوق ذلك، يلوح في الأفق حلم أكبر: كأس عالم يكافئ الاستمرارية والظهور المنتظم؛ من زاوية اللاعب، التوقف الآن يحمل خطر الاختفاء في توقيت سيئ للغاية.
لذلك اختار التحمل، الصمود. الاستمرار؛ وهو خيار يتسق مع مسيرته حتى الآن: ليس نجم عناوين، بل مدافع بنى مكانه عبر الاعتمادية والصلابة، المعضلة أن العظام لا تستجيب للشخصية.
إلى متى يمكن السير على هذا الحبل المشدود؟
وجود أسينسيو يمنح أربيلوا ارتياحًا فوريًا، لكنه ارتياح هش، كل مباراة يبدأها تمنح الفريق استقرارًا وزمنًا إضافيًا، لكنها تزيد في المقابل من الحمل التراكمي على موضع الإصابة.
كل تشتيت، كل التحام هوائي، كل هبوط غير متزن بعد قفزة، هو مخاطرة صغيرة تتراكم نحو احتمال كبير، أزمة ريال مدريد الدفاعية سلبت الفريق عمقه. حالة أسينسيو تهدد بسلبه يقينه.
الأسابيع المقبلة لن تختبر صلابة اللاعب فقط، بل قدرة أربيلوا على إعادة ضبط توازن فريقه بين الأداء والحماية، وبين ما يمكن كسبه الآن، وما قد يُفقد لاحقًا إذا خسر الرهان أمام حقيقة بيولوجية لا يمكن مراوغتها.