محمد صلاح يعيد لمصر ملامح الجيل الذهبي.. ليلة تُوقظ الذاكرة الإفريقية
في ليلة عادت فيها روح الفراعنة لتتجسد في كل لمسة للكرة، وقف محمد صلاح على أرض الملعب كرمز للأمل، وكحامل لذكريات العصر الذهبي لكرة القدم المصرية.
لم يكن مجرد فوز 3-2 على كوت ديفوار في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 يوم السبت حدثًا رياضيًا عاديًا، بل كان استدعاءً حيًا لتلك الليالي التي شهدت ألقاب مصر الثلاثة المتتالية بين 2006 و2010.
ما حدث في المباراة كان وميضًا جديدًا يذكّر الجماهير بأن التاريخ يمكن أن يُعاد؛ محمد صلاح لم يلعب فقط، بل أعاد شعور الفخر الوطني إلى قلوب المصريين الذين عاشوا سنوات من الصعوبات والخيبات.
تحركاته الذكية، تمريراته الدقيقة، وسرعته التي كادت تخطف الأنفاس أعادت إلى الأذهان أهداف عمرو زكي وكولو توري في نصف نهائي كأس الأمم 2008، حين كان الفراعنة يقهرون خصومهم بإبداع لا يُنسى.
وفي لحظة الهدف الثالث، التي جاءت من هجمة مرتدة سريعة أنهىها صلاح بتمريرة حاسمة من إمام عاشور لعمر مرموش، شعر المشجعون بأن منتخب مصر قد عاد إلى مسار الأمجاد.

محمد صلاح يعيد الفخر المصري.. جيل جديد يُشعل ذكرى الأمجاد
كان الأداء المصري يوم السبت مزيجًا متقنًا بين الحذر والجرأة، خطة 4-3-1-2 التي اعتمدها حسام حسن أعادت التوازن للفريق، مع إمام عاشور خلف صلاح ومرموش على الأطراف، وأتاحت للفراعنة استغلال الهجمات المرتدة بفعالية كبيرة، رغم أن استحواذهم على الكرة لم يتجاوز 30%.
كما كان أسلوب الضغط المعتدل لكن المنظم حاسمًا في انتزاع الكرة من المنافس، وتقديم فرص حقيقية للأهداف، بدءًا من هدف حمدي فتحي الذي مرر الكرة إلى مرموش، وصولًا إلى رأسية رامي ربيعة بعد ركلة ركنية نفذها صلاح.
Business as usual. Mo Salah. 🇪🇬#TotalEnergiesAFCON2025 | #WePlayDifferent pic.twitter.com/AnbGHGLcwl
— TotalEnergies AFCON 2025 (@CAF_Online) January 10, 2026
هذه المباراة لم تكن مجرد انتصار رياضي، بل كانت حدثًا شعوريًا يعيد مصر إلى تاريخها الكروي الحديث، بعد سنوات من الاضطرابات السياسية والأزمات الاجتماعية، ومآسي مثل بورسعيد 2012 والدفاع الجوي 2015، استطاع المنتخب المصري أن يذكّر الجميع بأن كرة القدم أكثر من مجرد لعبة، بل هي نبض الأمة وروحها الجماعية.
على مدار السنوات الماضية، اعتاد جزء كبير من جماهير كرة القدم المصرية على الابتعاد عن متابعة المنتخب، فالكثيرون أصبحوا يكتفون بالقهوة والتجمعات اليومية على طاولاتها لمجرد الحديث عن المباريات، دون أن يهتموا بالمنتخب نفسه كما كان في الماضي.
لكن هذه النسخة من كأس الأمم الإفريقية أعادت إليهم شعور الانتماء والحماس، روح اللاعبين، شجاعتهم، وتميز محمد صلاح ورفاقه أعاد للملاعب المصرية الحياة، فامتلأت القهاوي والجلسات العامة بالمشجعين الذين عادوا ليتابعوا، يصرخوا، يحتفلوا، ويستمتعوا بفخر وفرح حقيقي.
@onsport 6"لينا تار عند السنغال.. فرحونا بالله عليكم"👌🇪🇬.. الجماهير توجه رسائل لمنتخب مصر #ON_AFRICA #منتخب_الفراعنة
♬ original sound – ON Sport
لأول مرة منذ سنوات طويلة، شعر المصريون بأن المنتخب يستحق أن يُحتفى به، وأن كل هدف وكل هجمة هو لحظة وطنية تلم شمل الجماهير وتعيدها إلى زمن الحب الصافي لكرة القدم.
والآن، مع اقتراب مواجهة نصف النهائي ضد السنغال، يشعر المصريون بأن التاريخ يكتب نفسه من جديد… لحظة بعد لحظة، لمس الكرة صلاح بمهارة، ذكّر بها الجميع بأن جيل اليوم قادر على إعادة بناء الجيل الذهبي، وأن الفخر الوطني لا يموت أبدًا.
هالاند
محمد صلاح
جارناتشو
مزراوي