السوبر الإسبانيبرشلونة365TOPبرشلونة

هل يبدأ أساسي؟.. مبابي يضع ألونسو في مأزق قبل نهائي السوبر الإسباني

قبل صافرة بداية كأس السوبر الإسباني 2026 بين ريال مدريد وبرشلونة، يجد تشابي ألونسو نفسه أمام أحد أصعب الألغاز الفنية في مسيرته التدريبية، على الورق، قد يبدو القرار بسيطًا: من سيجلس على مقاعد البدلاء بين جونزالو جارسيا، فينيسيوس، ورودريجو؟ لكن الواقع بعيد كل البعد عن بساطة الأرقام والخطط، فالقرار يحمل وزنًا كبيرًا لأنه يجمع بين الاعتبارات الفنية، الحالة البدنية لكل لاعب، مستواه النفسي، واللحظة التاريخية للمباراة التي لا تُسمح فيها الأخطاء.

المأزق يتفاقم مع عودة كيليان مبابي المتوقعة، النجم الفرنسي الذي أصبح بمثابة قلب ريال مدريد النابض في المباريات الكبرى، ومصدر الإبداع والسرعة التي يمكنها قلب مجريات المباراة في لحظة واحدة، وجوده يعني إعادة ترتيب الأوراق بالكامل، وإعادة التفكير في من سيبدأ أساسياً ومن سيجلس على مقاعد البدلاء، ليس فقط بناءً على الأداء، بل على قدرة اللاعبين على التأقلم مع ضغط النهائي الكبير، وحاجة الفريق لتحقيق التوازن بين القوة الهجومية والمرونة التكتيكية.

كيليان مبابي - ريال مدريد - المصدر (Getty images)
كيليان مبابي – ريال مدريد – المصدر (Getty images)

كل هذا سببه عودة كيليان مبابي للصورة بعد أن وضع ألونسو في مأزق، ورغم كل هذا التعقيد، يظل ألونسو محافظًا على هدوئه ويترك الباب مفتوحًا لكل الاحتمالات، مؤكدًا بصراحة أنه يتحمل وحده عبء القرار: “في النهاية، القرار قراري” كما قال في المؤتمر الصحفي للمباراة، القرار الذي سيحدد شكل الهجوم الملكي، ويعكس فلسفة المدرب بين المخاطرة بالاعتماد على المواهب الشابة أو الثقة بالنجم الكبير الذي يمكنه صناعة الفارق بحركة واحدة أمام برشلونة.

مبابي.. الرئة التي تعيد الحياة للهجوم الملكي

عودة مبابي للبداية تمثل نعمة ونقمة في نفس الوقت، نعمة من حيث الكلاسيكو الأخير، فلم يكن مبابي مجرد لاعب سريع يتجاوز الخصم، بل تجسيدًا حيًا لـ”رئة ريال مدريد” التي تنفخ الحياة في كل تحركات الهجوم، سرعته الانفجارية، وحركته الذكية لاستغلال نقاط ضعف دفاع برشلونة، جعلت الخط الخلفي للخصم في حالة ترقب دائم، وكأنه يلاحق شبحًا لا يهدأ، ضرباته لمصيدة التسلل لم تكن مجرد لحظات تكتيكية، بل كانت مفاتيح لإرباك التنظيم الدفاعي، وإتاحة مساحات واسعة لزملائه.

الفرص الذهبية لم تتوقف عند مجرد الهجمات، فقد تمكن مبابي من هز الشباك مرة واحدة، لكن لم يكن ذلك سوى جزء من الصورة الكاملة، التسللات المتكررة حرمته من أهداف محققة كانت لتضيف ثقلاً أكبر على نتيجة المباراة لصالح الملكي، وهو ما يظهر حجم تأثيره الحقيقي على سير اللقاء، الذي انتهى بنتيجة 2-1 لصالح ريال مدريد.

الأداء لم يكن عابرًا أو عرضيًا، بل أبرز قيمة مبابي كلاعب قادر على قلب موازين المباراة في أي لحظة، ومصدر ضغط نفسي مستمر على المنافس، يجعل كل تحرك دفاعي محفوفًا بالمخاطر ويجبر الفريق الخصم على اللعب بحذر دائم.

كم مرة وصل ريال مدريد لنهائي كأس السوبر الإسباني؟
فيدريكو فالفيردي – ريال مدريد (المصدر:Gettyimages)

جونزالو جارسيا.. الفرصة الذهبية التي أثبتت الذات

وتتمثل النقمة في أن غياب مبابي أمام ريال بيتيس فتح المجال أمام جونزالو جارسيا لتقديم أداء نادر وحاسم، في تلك المباراة، لم يكن مجرد لاعب يسجل أهدافًا، بل أصبح محور تحركات الهجوم الملكي، مرشدًا للزملاء ومرجعًا في صناعة اللعب، سجل ثلاثة أهداف مذهلة أظهرت ليس فقط موهبته، بل أيضًا جديته وقدرته على قيادة الخط الأمامي، مؤكدًا أن الدقائق السابقة التي حصل عليها في الموسم لم تكن عادلة بما يكفي لقدرته على صناعة الفارق.

تلك اللحظات أعادت النقاش حول جدوى منح لاعبي الأكاديمية الفرص في المباريات الكبيرة، وأبرزت لغرفة ملابس ريال مدريد أن المواهب الشابة، إذا أُتيح لها الدعم والثقة، يمكن أن تغير مجرى المباريات الحاسمة، ضغطه المستمر على الخصم، الجري الدؤوب، وارتباطه التام بروح الفريق جعل منه لاعبًا لا يُستهان به، وكان يبدو مرشحًا للتشكيلة الأساسية في النهائي.

جونزالو جارسيا - ريال مدريد
جونزالو جارسيا – ريال مدريد

 إلا أن عودة مبابي قلبت المعادلة بشكل دراماتيكي، ليصبح جونزالو أمام اختبار جديد: التنافس ليس فقط على مكانه في الملعب، بل على إثبات أن حضوره يمكن أن يتفوق على أي نجم، مهما كانت شهرته.

ثلاثة لاعبين.. مقابل مركزان في ريال مدريد

كل تلك المعطيات تضع تشابي تحت ضغط هائل إما المخاطرة بجونزالو أو الوثوق في مبابي العائد من الإصابة، فمع عودة مبابي، أعادت تشكيلة الفريق ترتيب أوراقها بشكل كبير، ما وضع ألونسو أمام معضلة فنية حقيقية: من سيكون ضمن التشكيلة الأساسية، ومن سيجلس على مقاعد البدلاء؟ الوضعية الحالية للاعبين تجعل القرار أصعب مما يبدو.

فينيسيوس يمر بفترة تراجع في مستواه، ما يجعله غير مضمون الأداء في المباريات الحاسمة، بينما ورودريجو يواصل تقديم مستويات جيدة لكنه لا يزال يعاني من بعض الآلام الناتجة عن إصابته في نصف النهائي، ما قد يؤثر على جاهزيته البدنية والقدرة على التحمل طوال اللقاء.

في غياب مبابي.. 5 معلومات عن مباراة ريال مدريد ضد بيتيس بالدوري الإسباني
كيليان مبابي – فينيسيوس جونيور – جود بيلينجهام – ريال مدريد (المصدر:Gettyimages)

أما جونزالو، فيبدو من الخارج الأقل حظًا للحصول على مكان أساسي، لكن خبرته العالية ومرونته الفنية تجعل اختياره خيارًا ليس بالسهل، هذه المنافسة بين ثلاثة لاعبين على مركزين فقط تتطلب من المدرب موازنة دقيقة بين الأداء الفني، اللياقة البدنية، والاستراتيجية النفسية قبل المباراة، لضمان أفضل استفادة من الموارد المتاحة وتحقيق التوازن بين الفريق والنجوم.

لحظة القرار الحاسمة لتشابي ألونسو

هذه المنافسة بين ثلاثة لاعبين على مركزين فقط تتطلب من ألونسو موازنة دقيقة بين الأداء الفني، اللياقة البدنية، والاستراتيجية النفسية قبل المباراة، لضمان أفضل استفادة من الموارد المتاحة وتحقيق التوازن بين الفريق والنجوم.

مع كل هذه المعطيات، يبدو أن نهائي كأس السوبر الإسباني لن يُحسم فقط بالتشكيلة أو الخطط التكتيكية، بل بالقدرة على اتخاذ القرار الصحيح تحت ضغط هائل، عودة مبابي لم تكن مجرد خبر سار لريال مدريد، بل اختبارًا ذهنيًا وإداريًا لتشابي ألونسو.

تشابي ألونسو - المصدر (Gettyimages)
تشابي ألونسو – المصدر (Gettyimages)

سيضطر لاختيار الطريقة التي يوازن بها بين خبرة اللاعبين، إبداعهم، واللاعبين الشبان الذين أثبتوا جدارتهم، وفي عالم كرة القدم، اللحظات الحاسمة غالبًا ما تُصنع قبل صافرة البداية، وفي ذهن المدرب أكثر من قدم اللاعب.

منصور مجاهد

صحفي مصري منذ 2019، خريج إعلام القاهرة، شغوف بكرة القدم الإنجليزية وصناعة التقارير العميقة، مقدم برامج ومعلق صوتي بخبرة أكثر من 7 سنوات بمجال الإعلام.