أخبار الكرة الإنجليزيةالنصرأخبارالنصر

ماذا ينقص محمد صلاح ليكون مثل ماني؟

ليس السؤال هنا تقليلًا من محمد صلاح، ولا محاولة لوضعه في كفة أدنى من أي لاعب آخر؛ على العكس تمامًا، نحن نتحدث عن أسطورة عربية، وعن الاسم الذي غيّر نظرة العالم للاعب المصري، وعن نجم صنع مجده بقدميه وعرقه وموهبته الخالصة.

لكن كرة القدم، هذه اللعبة القاسية، لا تكتفي بالمواهب ولا تكتفي بالأرقام، أحيانًا تطلب شيئًا آخر… شيئًا لا يُقاس بسهولة.

محمد صلاح خرج مجددًا من كأس أمم إفريقيا 2025، ومع كل خروج يتجدد السؤال نفسه، كأنه جرح لا يلتئم: لماذا يبتسم التاريخ لساديو ماني على مستوى المنتخبات، بينما يبقى صلاح واقفًا على العتبة؟

الفارق لا يبدأ من الأهداف، ولا ينتهي عند المهارات الفردية، صلاح، بالأرقام، أحد أعظم لاعبي إفريقيا عبر التاريخ، هداف، صانع لعب، قائد داخل الملعب، وأيقونة خارجها.

في البطولة الأخيرة، لم يكن نجم ليفربول غائبًا ولا شبحًا، بل حاضرًا بأهدافه وصناعته وتأثيره، لكن كرة القدم لا تُكافئ الحضور فقط، بل تُكافئ الاكتمال.

محمد صلاح - ساديو ماني - مصر - السنغال - المصدر (Getty images)
محمد صلاح – ساديو ماني – مصر – السنغال – المصدر (Getty images)

لماذا يبتسم التاريخ لماني ويقف محمد صلاح على العتبة؟

ما ينقص محمد صلاح ليكون “مثل ماني” ليس موهبة، بل سياقًا... ساديو لم يكن يومًا لاعبًا أفضل من مـو فنيًا، لكنه كان دائمًا جزءًا من منظومة دولية أكثر توازنًا.

منتخب السنغال بُني حول فكرة واضحة: الجماعة قبل الفرد، والضغط قبل الاستعراض، والانتصار قبل الأسماء، ماني لم يحمل منتخب بلاده وحده، بل كان رأس حربة في جسد يعرف كيف يقاتل معه.

أما صلاح، فغالبًا ما بدا وكأنه العمود الوحيد في خيمة مترهلة؛ منتخب مصر، في أكثر من بطولة، اعتمد عليه لا كقائد فقط، بل كحل لكل الأزمات.

إن لم يسجل، يقال إنه اختفى، وإن سجل ولم يفز الفريق، يُسأل: لماذا لم يفعل المزيد؟ وهنا تكمن المعضلة، لا أحد يستطيع أن يكون كل شيء في وقت واحد.

الفرق الحقيقي يظهر في اللحظات الرمزية، ماني في النهائيات، في ركلات الترجيح، في الدقائق الأخيرة، يبدو وكأنه يركض من أجل فكرة، من أجل وطن كامل، من أجل قصة جماعية، صلاح أيضًا يفعل ذلك، لكن العبء عليه أثقل، والظهير خلفه أضعف، والمساحة حوله أضيق.

ثم هناك عامل آخر لا يُقال كثيرًا؛ صورة اللاعب في المخيلة العامة، ماني، رغم كل شيء، يُنظر إليه كـ”محارب جماعي”، بينما يُنظر إلى صلاح، ظلمًا أحيانًا، كنجم فردي، ليس لأنه أناني، بل لأن دوره الهجومي، وطريقته في اللعب، وكونه ماكينة أهداف، تضعه دائمًا في قلب الضوء، وتُبعد عنه ظلال التضحية التي لا تُرى في الإحصائيات.

الأنانية أم القوة؟ كاراجر يحلل أداء محمد صلاح الدولي

حتى تصريحات جيمي كاراجر، بكل قسوتها، لم تكن هجومًا على صلاح بقدر ما كانت تعبيرًا عن هذا التناقض، هو نفسه قالها صراحة: “لا أقلل من محمد صلاح، لكنه يحتاج لمن حوله”، وهذه جملة تختصر كل شيء.

حيث قال كاراجر في برنامج Sky Sports بعد خروج مصر من نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية: “الجميع يقول الشيء نفسه، كما تعلمون، عادة، لكن هذا ليس شيئًا سيئًا، مو شخص لطيف للغاية، لكنه داخل الملعب أحيانًا يمرر الكرة، وأحيانًا لا يمررها؛ أحيانًا يمرر، وأحيانًا لا يمرر”.

وتابع عن طبيعة صلاح: “صلاح من أفضل ما أنجبت مصر في كرة القدم، ولا أقصد التقليل من شأنه كلاعب، لكن ما أقوله له وللوكيل هو أن الأمر لا يتعلق بشخص واحد، مهما بلغت براعتك، فأنت بحاجة لمساعدة زملائك، المدرب، والجماهير. من المهم أن يتذكر ذلك دائمًا”.

وأشار كاراجر إلى أن أنانية صلاح أحيانًا قد تكون جزءًا من قوته: “صلاح مهووس أحيانًا بإنهاء الهجمات بنفسه، هذا جانب سيكتسبه بالتأكيد مع الوقت، ليجد اللحظة المناسبة للتمرير والتسديد، لكنه يمتلك إمكانيات هائلة، وكذلك ماني”.

محمد صلاح.. عندما يكون البطل وحيدًا في قصة جماعية

ما ينقص صلاح ليس أن يصبح شخصًا آخر، ولا أن يقلد ماني، ولا أن يتنازل عن شخصيته، ما ينقصه هو منتخب قادر على أن يمنحه اللحظة التي يستحقها.

منتخب لا ينتظر منه المعجزة كل مباراة، بل يشاركه الحمل، ويمنحه فرصة أن يكون بطلًا في قصة جماعية، لا بطلًا وحيدًا في نهاية حزينة.

الزمن يمر، نعم، وصلاح لم يعد في العشرينات، لكن قصته لم تنتهِ بعد؛ لا يزال الحلم قائمًا، لا يزال الكأس هناك، بعيدة لكنها ليست مستحيلة.

ربما، عندما تُكتب نهاية هذه الرحلة، سنكتشف أن صلاح لم يكن ينقصه شيء أصلًا… سوى أن كرة القدم، كعادتها، كانت أقسى مما يجب مع من أحبها بصدق.

وفي النهاية، قد يفوز ماني بالكؤوس، وقد يبتسم له التاريخ أكثر، لكن صلاح سيبقى الحالة الخاصة.. اللاعب الذي لم يُهزم لأنه فشل، بل لأنه حاول وحده أكثر مما ينبغي.

إحصائيات نجوم الدوري الإنجليزي


عنان رضا

صحفية رياضية منذ 2018، لدي خبرة في كتابة الأخبار العالمية والمحلية وأخبار المحترفين، ولدي أيضًا خبرة في مجال الترجمة باللغتين الإسبانية والإنجليزية، بالإضافة إلى إهتمامي بمتابعة ما وراء الحياة الشخصية للاعبي كرة القدم في كافة أنحاء العالم، وكتابة القصص الإخبارية عنهم.