ماذا استلهم الركراكي من مونديال قطر في طريق منتخب المغرب نحو مجد أمم إفريقيا؟
من لا يُهزم دفاعيًا، يربح ذهنيًا قبل أن يربح كرويًا، من هذا المنطلق الذي استقاه مدرب منتخب المغرب وليد الركراكي من قواعد الكرة الإيطالية، يشق الطريق بثبات نجو مجد إفريقيا كما فعل الشيء ذاته في مونديال قطر 2022.
لعل كل يتابع مسيرة المنتخب المغربي في السنوات الأخيرة، يدرك جيدًا أن ما يحققه “أسود الأطلس” ليس وليد الصدفة ولا نتاج لحظة عابرة، بل هو ثمرة عمل تكتيكي دقيق يقوده مدرب اختار أن يجعل من الدفاع الصلب نقطة الانطلاق.
ومع توالي المباريات، يتأكد أن المنتخب المغربي لم يعد فريقًا يعتمد على اللحظة، بل مشروعًا كرويًا متكاملا، أساسه الصلابة الدفاعية، وهدفه المنافسة على الألقاب.
من قطر إلى أدغال إفريقيا.. منتخب المغرب يصنع الحدث
في كأس العالم 2022 بقطر، فاجأ الركراكي العالم حين بنى منتخبًا يصعب اختراقه، وجعل الانضباط الدفاعي أساس مشروعه، تعادل تاريخي أمام كرواتيا وصيفة العالم، إقصاء إسبانيا بطلة أوروبا، ثم إسقاط البرتغال المرشحة بقوة، كل ذلك تحقق بمنظومة دفاعية متماسكة، تعرف متى تتراجع، ومتى تضرب في اللحظة المناسبة.
وفي النسخة الحالية من كأس أمم إفريقيا، يعيد الركراكي السيناريو ذاته، لكن بنسخة أكثر نضجًا وخبرة، فبعد ست مباريات خاضها المنتخب المغربي، لم تتلقَّ شباكه سوى هدف وحيد، جاء من ركلة جزاء أمام منتخب مالي، في رقم يؤكد أن الدفاع المغربي بات واحدًا من أقوى الخطوط الدفاعية في البطولة، إن لم يكن أقواها.
الأرقام لا تكذب
وبعيدًا عن العاطفة، لغة الأرقام وحدها كافية لشرح ما يحدث، ففي 6 مباريات، سُمح للمنافسين بـ 5 تسديدات فقط على المرمى، 3 تسديدات جاءت من خارج منطقة الجزاء، تسديدتان فقط من داخل المنطقة، إحداهما كانت ركلة جزاء.
| المؤشر الإحصائي | القيمة / العدد |
| عدد المباريات | 6 |
| إجمالي التسديدات المؤطرة (على المرمى) | 5 |
| تسديدات من خارج منطقة الجزاء | 3 |
| تسديدات من داخل منطقة الجزاء | 2 |
| ركلات الجزاء المحتسبة | 1 |
| معدل النجاح الدفاعي | 92% |
هذه الأرقام لا يمكن تفسيرها بالحظ أو تراجع مستوى الخصوم، بل تعكس انضباطًا تكتيكيًا غير عادي، وتطبيقًا صارمًا لتعليمات المدرب داخل المستطيل الأخضر.

أسماء وازنة تحمي ظهر الركراكي في أمم إفريقيا
نجاح الركراكي لم يكن ليحدث دون توفره على عناصر من طراز عالمي، تُنفّذ الأفكار قبل أن تناقشها. في الأطراف، يمتلك المغرب سلاحين استثنائيين هما أشرف حكيمي ونصير مزراوي، أظهرة تجمع بين الانضباط الدفاعي والقدرة على التحول السريع إلى الهجوم دون الإخلال بالتوازن.
وفي قلب الدفاع، ثنائية نايف أكرد وماسينا شكّلت جدارًا يصعب اختراقه، بقراءة ممتازة للعب، قوة في الالتحام، وتمركز ذكي يقلص المساحات أمام الخصوم، وأمامهم، يلعب نائل العيناوي دور “المقاتل الصامت”، يقطع الكرات، يغلق خطوط التمرير، ويمنح الدفاع خط أمان إضافي، ما يجعل الوصول إلى منطقة الجزاء المغربية مهمة شبه مستحيلة.
وخلف الجميع، يقف ياسين بونو، الحارس الذي يمنح الثقة لمن أمامه، ويُكمل المنظومة بهدوءه وخبرته، ليصبح الدفاع المغربي وحدة واحدة تتحرك بتناغم تام.