أخبار الكرة الإنجليزيةالدوري الإنجليزي365TOPبطولات ودوريات

ليلة الأرقام القياسية.. هل يكسر ليفربول صمود سندرلاند التاريخي على ملعب الضوء؟

الليلة، تحت أضواء ملعب الضوء، يلتقي سندرلاند وليفربول في مباراةٍ شكّلها التاريخ بقدر ما شكّلتها حسابات العصر الحديث. إنها مباراةٌ تتصادم فيها اتجاهاتٌ إحصائيةٌ راسخةٌ مع أحد أكثر التوازنات التنافسية إثارةً في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز: المركز السادس في مواجهة المركز الحادي عشر، يفصل بينهما ثلاث نقاط فقط، والتعادل معلقٌ على المحك.

يصل ليفربول إلى المباراة برصيد 39 نقطة، بينما يملك سندرلاند 36 نقطة. الحسابات واضحةٌ وبسيطة: فوز سندرلاند كفيلٌ بمحو الفارق تمامًا؛ لكن القصة الأعمق – التي رُسمت على مدار قرنين تقريبًا من مواجهات كرة القدم، ودورات الأداء الحديثة، وأنماط الأداء المتباينة بشدة – ليست بهذه البساطة على الإطلاق.

منافسةٌ مكتوبةٌ بالأرقام.. والتفوق التاريخي لليفربول

على مدار 169 مباراة في جميع المسابقات، يمتلك ليفربول الأفضلية التاريخية، لكنها ليست تفوقًا ساحقًا، حقق نادي ميرسيسايد 76 فوزًا، مقابل 54 لسندرلاند، و39 تعادلًا، وهو توزيع يعكس فترات طويلة من التنافس بين الناديين اللذين غالبًا ما كانا في وضعين تنافسيين مختلفين تمامًا.

الإحصائيةالرقم
إجمالي المباريات169
فوز ليفربول76
فوز سندرلاند54
التعادلات39
أهداف ليفربول284
أهداف سندرلاند226
سجل مواجهات ليفربول وسندرلاند عبر التاريخ

يعكس هذا التفوق الهجومي، الذي استمر لأجيال، مكانة ليفربول التاريخية الأوسع بين نخبة كرة القدم الإنجليزية، ومع ذلك، فإن وجود سندرلاند في سجلات التاريخ ليس هامشيًا على الإطلاق، لا سيما من خلال التألق الفردي.

لا يزال تشارلي بوكان الهداف التاريخي لهذه المواجهة برصيد 18 هدفًا لسندرلاند، يليه زميله في الفريق جورني روبرتس برصيد 16 هدفًا، أما روجر هانت فهو الأكثر غزارة تهديفية في الليفر برصيد 13 هدفًا.

اللاعبالناديعدد الأهداف
تشارلي بوتشانسندرلاند18
جورني روبيرتسندرلاند16
روجر هانتليفربول13
ديڤ هاليديسندرلاند12
هاري تشامبرزليفربول11
الهدافون التاريخيون في مواجهات ليفربول وسندرلاند

يُذكّرنا هذا بأن سندرلاند، رغم موقعه كفريقٍ أقل حظوظًا في دورات الدوري الإنجليزي الممتاز الحديثة، لم يكن يومًا مجرد فريقٍ هامشي في هذه المواجهة.

سلسلة ليفربول الطويلة الخالية من الهزائم

مع ذلك، مالت كفة ليفربول بشكلٍ حاسم في العقود الأخيرة؛ لم يخسر الريدز في آخر 11 مباراة لهم في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام سندرلاند – ستة انتصارات وخمسة تعادلات – وهي سلسلة تعود إلى مارس 2012، عندما حقق سندرلاند فوزًا بنتيجة 1-0 بفضل نيكلاس بيندتنر.

من وجهة نظر سندرلاند، يبدو النمط متطابقًا في الإطار، لكنه أكثر قسوةً في الدلالة: 11 مباراة في الدوري دون فوز على ليفربول (5 تعادلات، 6 هزائم).

ليفربول ضد بورنموث: أين تشاهد مباريات الدوري الإنجليزي 2026؟
ليفربول (المصدر:Gettyimages)

والأمر الأكثر دلالةً هو أداء سندرلاند الهجومي طوال عصر الدوري الإنجليزي الممتاز، ففي 33 مباراة جمعته بليفربول، لم يُسجل القطط السوداء سوى 19 هدفًا، بمعدل 0.6 هدف في المباراة الواحدة.

ومن بين جميع الفرق التي واجهت خصمًا واحدًا أكثر من 30 مرة، فإن ميدلسبره (بمعدل 0.5 هدف أمام تشيلسي) هو الفريق الوحيد الذي يمتلك معدل أهداف أقل في المباراة الواحدة.

مفارقة ملعب الضوء

لكن مباراة الليلة تُقام في أجواء تُعقّد الأمور؛ على الرغم من أن جميع هزائم الليفر الثلاث في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام سندرلاند كانت خارج ملعب أنفيلد، إلا أن الريدز لم يُهزموا في آخر خمس زيارات لهم إلى ملعب النور (ثلاثة انتصارات وتعادلان).

هذا الملعب، الذي لطالما كان قادرًا على زعزعة استقرار الأبطال، لم يُحقق مؤخرًا سيطرة حاسمة على أرضه أمام ليفربول؛ مع ذلك، يشهد الملعب نفسه موسمًا من الصمود الاستثنائي.

لم يُهزم سندرلاند في جميع مبارياته ال 12 على أرضه في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم (سبعة انتصارات وخمسة تعادلات)، بالنسبة لفريق صاعد حديثًا، يُعد هذا إنجازًا استثنائيًا.

نوح صديقي - سندرلاند - المصدر (Getty images)
نوح صديقي – سندرلاند – المصدر (Getty images)

كان آخر نادٍ صاعدٍ إلى دوري الدرجة الأولى يبدأ موسمه بسجلٍ حافلٍ بالانتصارات على أرضه دون هزيمة هو نوتنجهام فورست في موسم 1977-1978، وهو الموسم الذي تُوّج فيه بلقب الدوري، عندما لم يخسر أي مباراة له على ملعبه.

هذه المقارنة وحدها تُفسّر لماذا تحمل مباراة الليلة أهميةً عاطفيةً وتنافسيةً تتجاوز بكثير مجرد ثلاث نقاط، فالفريق الصاعد حديثًا خرج على ملعبه بتعادلين أمام مانشستر سيتي وأرسنال، كما انتصر في الديربي على نيوكاسل يونايتد، ويطمح لاستكمال هذه السلسلة.

أبطال الدوري والفرق الصاعدة.. سلاسل النتائج المتضاربة

عادةً ما يوحي سجل الريدز الأوسع أمام الفرق الصاعدة حديثًا بالسيطرة، فهم لم يُهزموا في آخر 19 مباراة لهم في الدوري الإنجليزي الممتاز أمام فرق صاعدة (14 فوزًا، 5 تعادلات).

لكن هذه الإحصائية تحمل في طياتها تحولًا طفيفًا، فقد تجمعت جميع التعادلات الخمسة في تلك السلسلة مؤخرًا، أربعة منها في آخر أربع مباريات.

لم يسبق لأحمر ميرسيسايد أن خاض خمس مباريات متتالية دون الفوز على فريق صاعد منذ عام 1981. تعادل آخر الليلة سيضعهم على حافة تكرار حالة شاذة عمرها 44 عامًا.

أرني سلوت - ليفربول (المصدر:Gettyimages)
أرني سلوت – ليفربول (المصدر:Gettyimages)

في المقابل، أظهر سندرلاند قدرةً لافتةً على التألق تحديدًا أمام حاملي اللقب، فقد فازوا في ثلاث من آخر خمس مباريات لهم على أرضهم في الدوري أمام حاملي اللقب، بما في ذلك انتصارات متتالية على تشيلسي وليستر سيتي في عام 2016.

ستة فرق فقط في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز سجلت ثلاثة انتصارات متتالية على أرضها أمام حاملي اللقب؛ تتصادم الأنماط: ثبات ليفربول الهيكلي في مواجهة مرونة سندرلاند في المواقف المختلفة.

توقيت المباراة.. عامل منتصف الأسبوع

يُضيف الجدول الزمني بُعدًا آخر من التباين؛ لم يحقق سندرلاند أي فوز في آخر ثماني مباريات له في الدوري الإنجليزي الممتاز منتصف الأسبوع (3 تعادلات، 5 هزائم)، ولم يُسجل سوى هدف واحد، وللمفارقة كان ذلك الهدف في مرمى ليفربول في مباراة الذهاب في وقت سابق من هذا الموسم.

في المقابل، لم يخسر ليفربول سوى مباراة واحدة من آخر 28 مباراة له في الدوري منتصف الأسبوع (19 فوزًا، 8 تعادلات)، على الرغم من أن النتائج الأخيرة تُظهر ميلًا غير متوقع نحو التعادل، ست من آخر ثماني مباريات له في منتصف الأسبوع انتهت بالتعادل، بما في ذلك المباراتان اللتان لُعبتا في عام 2026 حتى الآن، تعادلان سلبيان أمام ليدز وأرسنال.

مباراة الذهاب.. وهدف نادر لسندرلاند

منح التعادل 1-1 في أنفيلد في وقت سابق من هذا الموسم سندرلاند الثقة والتقارب التاريخي، سجّل المغربي شمس الدين طالبي هدفًا لسندرلاند، وقد يصبح أول لاعب من سندرلاند منذ ستان كامينز في موسم 1980-1981 يُسجّل في مباراتي الدوري ضد ليفربول في موسم واحد؛ في مباراةٍ تاريخيًا ما تشهد قلة أهداف سندرلاند، يحمل هذا الاحتمال دلالةً رمزيةً كبيرة.

شمس الدين طالبي – سندرلاند (Gettyimages)

عدم استقرار ليفربول خارج أرضه

إذا كانت قوة سندرلاند تكمن في ثباته على أرضه، فإن نقطة ضعف ليفربول تكمن خارجها، بعد فوزه في أول مباراتين له خارج أرضه في الدوري هذا الموسم، لم يحقق ليفربول سوى فوزين في آخر 10 مباريات خارج أرضه (3 تعادلات، 5 هزائم).

والأكثر إثارةً للدهشة هو سجله الدفاعي: 21 هدفًا استقبلها خارج أرضه، أي أكثر من وولفرهامبتون متذيل الترتيب، بالنسبة لنادٍ بُني تاريخيًا على السيطرة والتنظيم، يُمثّل هذا الرقم نقطة ضعف تنافسية حقيقية.

هوجو إيكيتيكي لاعب ليفربول.. المصدر: Getty Images
هوجو إيكيتيكي لاعب ليفربول.. المصدر: Getty Images

جدول الترتيب.. حيث تتلاقى كل المؤشرات

في النهاية، تصبّ كل هذه الإحصائيات في حقيقة مركزية واحدة: جدول الدوري، فـ ليفربول يحتل المركز السادس، 39 نقطة، أما سندرلاند، فيحتل المركز الحادي عشر، 36 نقطة

فوز سندرلاند سيُزيل الفارق تمامًا، مُعيدًا تشكيل المشهد التنافسي في سباق التأهل الأوروبي، ومُعيدًا تعريف التوقعات لفريق صاعد حديثًا يتجاوز التوقعات بالفعل.

قلما تُقدم مباراةٌ مثل هذه الأهمية الرقمية المباشرة، وأقل منها تلك التي تجمع فريقًا لم يهزم خصمه منذ أكثر من عقد، ومع ذلك لم يخسر على أرضه طوال الموسم.

يتمتع ليفربول بتفوق تاريخي، وهيمنة طويلة الأمد في المواجهات، وقوة في منتصف الأسبوع، وسجل حافل ضد الفرق الصاعدة.

ليفربول ضد سندرلاند
ليفربول ضد سندرلاند

بينما يتمتع سندرلاند بحصانة على أرضه، وزخم قوي كفريق صاعد حديثًا، ودليل إحصائي على هشاشة ليفربول خارج أرضه، وفرصة نادرة لتغيير ترتيب الدوري بنتيجة واحدة؛ الماضي يُشير إلى اتجاه، والحاضر يُشير إلى اتجاه آخر.

الليلة، على ملعب النور، لا تصف الإحصائيات المباراة فحسب، بل تُحدد التوتر الذي يُحيط بها، وفي مكان ما بين سيطرة ليفربول التاريخية وتحدي سندرلاند الحالي تكمن نتيجة قادرة على إعادة تشكيل كلا السردين.

محمود الشوادفي

صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.