أخبار الكرة الإسبانيةالدوري الإسبانيأخباربرشلونة

ليست كتالونية! السر وراء ألوان قميص برشلونة بالأزرق والأحمر

من بعيد، يبدو الأمر بديهيًا.. الأزرق والأحمر… ألوان التصقت باسم برشلونة حتى صارت جزءًا من هويته، من ذاكرة المدينة، ومن صور أعظم لحظات كرة القدم الحديثة.

لكن المفاجأة أن هذه الألوان، التي تحولت إلى رمز كتالوني خالص، لا تعود جذورها إلى كتالونيا أصلًا، ولا إلى ثقافتها أو علمها، بل إلى حكاية أبعد مما يتخيل أغلب المشجعين.

نادي برشلونة، الذي تأسس عام 1899، لم يكن في بداياته مؤسسة عملاقة أو كيانًا يمتلك رفاهية الاختيار، كان مجرد نادٍ وليد، يبحث عن أدوات البقاء قبل أن يفكر في صناعة الرموز.

في تلك السنوات الأولى، لم تكن الأطقم الرياضية متاحة بسهولة، ولم يكن اختيار الألوان قرارًا تسويقيًا أو سياسيًا كما هو الحال اليوم، بل مسألة عملية بحتة.

رافينيا - حوليس كوندي - جيرارد مارتين - برشلونة - المصدر (Getty images)
رافينيا – حوليس كوندي – جيرارد مارتين – برشلونة – المصدر (Getty images)

من قميص رجبي مدرسي إلى شعار عالمي.. تاريخ ألوان برشلونة

هنا يظهر اسم آرثر ويتّي، أحد أوائل أعضاء النادي، والذي لعب دورًا إداريًا مهمًا في مرحلة التأسيس، ويتّي تلقى تعليمه في مدرسة “ميرشانت تايلورز” الإنجليزية، وكان على صلة بفريق الرجبي المدرسي الخاص بها.

ومع صعوبة توفير قمصان مخصصة لفريق كرة قدم ناشئ، تشير الروايات التاريخية إلى أنه استغل تلك الصلات للحصول على أطقم رجبي قديمة باللونين الأزرق والأحمر.

لم يكن الاختيار إذن نابعًا من فلسفة أو هوية مسبقة، بل من ظرف بسيط، وربما عابر، لكن التاريخ، كما هو الحال دائمًا، يصنع أساطيره من التفاصيل الصغيرة، ما بدأ كحل مؤقت، تحوّل مع مرور السنوات إلى توقيع بصري لا يخطئه أحد.

ومع تعاقب الأجيال، ترسّخت الألوان أكثر فأكثر، ارتداها يوهان كرويف لاعبًا ومدربًا، ورفع بها رونالدينيو، وتشافي، وإنييستا، وبويول، وميسي أعظم الكؤوس.

تغيّرت تصاميم القمصان، تباينت الخطوط، وتبدلت التفاصيل، لكن الأزرق والأحمر بقيا ثابتين، كأنهما تعهّد صامت بين النادي وتاريخه.

الأهم أن برشلونة، بمرور الوقت، أعاد شحن هذه الألوان بالمعنى، لم تعد مجرد إرث إنجليزي عابر، بل صارت رمزًا لأسلوب لعب، وفلسفة، وانتماء، المدينة تبنّتها، الجماهير دافعت عنها، والنادي حوّلها إلى راية وهوية ثقافية تتجاوز المستطيل الأخضر.

وهكذا، فإن واحدة من أشهر الهويات البصرية في عالم الرياضة، والتي يظنها كثيرون نتاج جذور كتالونية خالصة، وُلدت في الأساس من قميص رجبي مدرسي إنجليزي… ثم أعاد برشلونة كتابته بطريقته، حتى صارت الألوان له وحده، والتاريخ يشهد.

عنان رضا

صحفية رياضية منذ 2018، لدي خبرة في كتابة الأخبار العالمية والمحلية وأخبار المحترفين، ولدي أيضًا خبرة في مجال الترجمة باللغتين الإسبانية والإنجليزية، بالإضافة إلى إهتمامي بمتابعة ما وراء الحياة الشخصية للاعبي كرة القدم في كافة أنحاء العالم، وكتابة القصص الإخبارية عنهم.