الدوري الإنجليزيتشيلسي365TOPبطولات ودوريات

ليام روسينيور.. هل يكون “الرجل المطيع” الذي بحث عنه ملاك تشيلسي طويلًا؟

في نادٍ اعتاد أن تكون قراراته الفنية مثار جدل دائم، يعود تشيلسي مجددًا إلى دائرة المغامرة، مع بروز اسم المدرب الإنجليزي ليام روسينيور كأبرز المرشحين لتولي منصب المدير الفني، بعد أقل من 18 شهرًا فقط على إقالته من تدريب هال سيتي في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي.

اختيار يعكس بوضوح فلسفة الإدارة الحالية، القائمة على الرهان على المدربين الشباب وأصحاب المشاريع التطويرية، حتى وإن كان ذلك على حساب الخبرة في أعلى المستويات.

فرض روسينيور البالغ من العمر 41 عامًا نفسه بقوة خلال تجربته مع ستراسبورج الفرنسي، أحد أندية الدوري الفرنسي الممتاز والتابع لمجموعة “بلو كو” المالكة لتشيلسي؛ تجربة لافتة جعلت المدرب الإنجليزي خيارًا مفضّلًا داخل منظومة الملاك، خاصة في ظل الانسجام الواضح بين أفكاره الفنية وسياسة النادي اللندني المعتمدة على الاستثمار في العناصر الشابة.

ويأتي هذا التحرك عقب رحيل الإيطالي إنزو ماريسكا، الذي غادر تشيلسي رغم تتويجه بكأس العالم للأندية الصيف الماضي، ليُضاف اسمه إلى قائمة طويلة من المدربين الذين اصطدموا بالإدارة الجديدة، في مشهد بات مألوفًا داخل “ستامفورد بريدج”.

المحلل الرياضي ولاعب تشيلسي السابق بات نيفين لخّص هذا التوجه بقوله لهيئة الإذاعة البريطانية:
“تشيلسي سيختار مدربًا شابًا يسهل التأثير عليه”، في إشارة واضحة إلى رغبة الإدارة في فرض سيطرة كاملة على المشروع الفني.

نجاح روسينيور في ستراسبورج.. نموذج يغازل مشروع تشيلسي

نجاح روسينيور في فرنسا لم يكن وليد الصدفة، فقد قاد ستراسبورج إلى منافسة مبكرة على صدارة الدوري الفرنسي، معتمدًا على تشكيلة شابة للغاية، في انسجام تام مع مشروع تشيلسي، الذي امتلك الموسم الماضي أصغر متوسط أعمار بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز (24 عامًا و36 يومًا).

بل إن ستراسبورج دخل التاريخ هذا الموسم، عندما أصبح أول نادٍ من الدوريات الخمسة الكبرى يشرك فريقًا كاملًا من لاعبين مولودين في العقد الأول من الألفية الثانية، بمتوسط أعمار لم يتجاوز 20 عامًا، في مؤشر إضافي على قدرة روسينيور على إدارة غرفة ملابس شابة وتطوير المواهب على المدى المتوسط والطويل.

فنيًا، يعتمد المدرب الإنجليزي على كرة تمرير منظمة ومرنة تكتيكيًا، متنقلًا بين 4-2-3-1 و3-4-3، مع تركيز واضح على التمريرات القصيرة والبينية، ستراسبورج يتصدر الدوري الفرنسي بفارق كبير في عدد التمريرات البينية، حيث سجل رقمًا قياسيًا في التمريرات البينية (55 تمريرة)، بينما يحتل المركز الأخير في الاعتماد على الكرات الطويلة بواقع 511 تمريرة فقط، مقارنة بـ 925 تمريرة لتشيلسي.

ورغم أن الفريق الفرنسي لا يكثر من التسديد، إلا أنه يتميز بفعالية عالية أمام المرمى، حيث يحتل مركزًا متقدمًا في عدد الأهداف مقارنة بعدد المحاولات، ما يعكس جودة الاختيارات الهجومية والانضباط التكتيكي.

لكن التجربة الفرنسية لا تخلو من علامات استفهام. فبعد بداية قوية، تراجع أداء ستراسبورج في الأسابيع الأخيرة، مكتفيًا بفوز واحد فقط في آخر ست مباريات بالدوري، بعدما كان قريبًا من الصدارة في منتصف أكتوبر، هذا التراجع أعاد طرح تساؤلات حول قدرة روسينيور على الحفاظ على الاستقرار الفني في موسم طويل، خصوصًا عندما تتزايد الضغوط وتتعقد الحسابات.

ورغم ذلك، يحرص المدرب الإنجليزي على إبعاد نفسه عن دوامة التكهنات، مؤكدًا أن تركيزه منصب على عمله الحالي، مع إقراره بوجود نقاشات بحكم انتماء الناديين للمجموعة المالكة نفسها.

عدد المبارياتفوزتعادلخسارةالأهداف (له/عليه)النقاطمعدل النقاط في المباراة
62321317108 / 801091.76
نتائج ليام روسينيور مع ستراسبورج

هل روسينيور الرجل المطيع لإدارة تشيلسي؟ أم يتكرر سيناريو ماريسكا؟

هنا يبرز السؤال الأهم: هل يعيد تشيلسي إنتاج الخطأ نفسه الذي ارتكبه مع إنزو ماريسكا؟

ماريسكا وصل إلى “ستامفورد بريدج” بعد تجربة ناجحة مع ليستر سيتي، قاده خلالها للعودة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، لكنه افتقد للخبرة اللازمة في التعامل مع نادٍ بحجم تشيلسي، وضغوط المنافسة على الألقاب، وتعقيدات غرفة الملابس داخل فريق مليء بالنجوم والتوقعات المرتفعة.

إنزو ماريسكا - تشيلسي (المصدر:Gettyimages)
إنزو ماريسكا – تشيلسي (المصدر:Gettyimages)

الصورة تبدو متشابهة إلى حد كبير مع ليام روسينيور. مدرب شاب، صاحب أفكار حديثة، نجح في بيئة أقل ضغطًا، ومع مجموعة شابة متعطشة للتطور، لكنه لم يُختبر بعد على مستوى دوري أبطال أوروبا، ولا في سباق ألقاب محلية حقيقية، ولا تحت مجهر الإعلام اليومي الذي يحيط بتشيلسي.

صحيح أن روسينيور يمتلك خبرة إدارية أوسع قليلًا من ماريسكا، خاصةً في الكرة الإنجليزية، بفضل تجاربه في ديربي كاونتي وهال سيتي، حيث خاض معارك الهبوط وإعادة البناء، وتحمل مسؤوليات كاملة في ظروف معقدة، لكن القفز من مشروع تطويري إلى نادٍ يطالب بالنجاح الفوري يظل مخاطرة كبيرة.

بات نيفين لخّص المعضلة بقوله: “تشيلسي يريد النجاح، لكنه يريد أيضًا مدربًا ينفذ التعليمات دون صدام، وقد لا يتوافق الأمران”.

كان ماريسكا بالفعل يقدم مستويات جيدة مع الفريق، بجانب استقرار واضح في العلاقة مع الإدارة، ولكن منذ أن حقق كأس العالم للأندية، والدخول في الموسم الجديد، بدأت الخلافات بالظهور، خاصةً وأنه لا يمتلك التحكم الكامل في الانتقالات واحتياجات الفريق، وهو ما تسبب في شرخ كبير في العلاقة بين الطرفين، بالإضافة إلى مفاوضاته مع مانشستر سيتي لخلافة بيب جوارديولا.

وهذا الرأي يتطابق مع استبعاد أوليفر جلاسنر من الترشيحات، رغم نجاحه الباهر الموسم الماضي مع كريستال بالاس، وانتهاء عقده في نهاية الموسم الجاري، ولكن بعد رحيل أكثر من لاعب هام في مقدمتهم إبريتشي إيزي، بات المدير الفني في صدام كبير مع الإدارة بسبب غياب التدعيمات؛ وهي شخصية مدرب لا تريدها إدارة تشيلسي الحالية.

رهان المستقبل أم مقامرة جديدة؟

في المحصلة، يعكس ترشيح ليام روسينيور هوية تشيلسي الحالية أكثر مما يعكس تقييمًا تقليديًا للمدربين، هو رهان على الأفكار الحديثة، والطاقة الشابة، والالتزام الكامل بالمنهج الإداري وعدم الدخول في صدامات.

قد يكون روسينيور مشروع مدرب كبير للمستقبل، لكن وضعه الآن على رأس مشروع بحجم تشيلسي، في مرحلة تبحث فيها الجماهير عن الاستقرار والبطولات، يضعه أمام أصعب اختبار في مسيرته، ويضع الإدارة أمام سؤال لا يحتمل الإجابة الخاطئة: هل يتعلم تشيلسي من دروس ماريسكا.. أم يعيد كتابة القصة نفسها باسم جديد؟

محمود الشوادفي

صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.