لم يكن رامون بلانيس، المدير الرياضي لنادي الاتحاد، يتحدث بنبرة رجل يجر أذيال الخيبة؛ بل ظهر واثقًا كمن يمسك بخيوط اللعبة وهو يشرح قرار إقالة لوران بلان، أكد حينها أن الأمر لم يكن “ردة فعل” عشوائية، بل خطوة جراحية مدروسة ضمن خارطة طريق فنية تهدف لنقل “العميد” إلى آفاق أبعد.
في أروقة الإدارات الكروية، تبدو هذه اللغة مألوفة وجذابة: “التغيير ضرورة، والمصلحة العليا فوق كل اعتبار”، غير أن كرة القدم، في جوهرها، لا تعترف بالنوايا ولا تحتفي بالخطط الورقية؛ إنها ساحة تحاكم القرارات بنتائجها الملموسة، والنتائج حتى اللحظة تدحض رواية الاتحاد وتضع “بلانيس” في موقف حرج.
حصريًا لـ365scores 🚨
— 365Scores Arabic (@365scoresarabic) January 23, 2026
نادي القادسية اشترط الحصول على 70 مليون ريال للموافقة على انتقال اللاعب جهاد ذكري إلى الاتحاد، فيما حدّد نادي النصر مبلغ 80 مليون ريال لبيع عبدالإله العمري للنادي ذاته 🧐
وفيما يخص صفقة وليد الأحمدي، لم تُبدِ إدارة التعاون ردًّا رسميًا حتى الآن على عرض… pic.twitter.com/VFveiAH5gg
معايير “كونسيساو”.. رؤية في مهب الريح
وفقًا للرواية، فإن استبدال بلان بالبرتغالي سيرجيو كونسيساو جاء بعد غربلة دقيقة للمعايير، بحثًا عن مدرب يمتلك سطوة في إدارة المجموعة وقسوة في أسلوب التدريب، كانت الإدارة تطمح لمدرب يعيد صياغة هوية الفريق الفنية، ويعالج الثغرات بمشرط الاحترافية الأوروبية.

بدت شخصية كونسيساو الصارمة وكأنها القطعة الناقصة في أحجية الاتحاد، لكن الواقع على العشب الأخضر كان له رأي آخر؛ ورغم حديث الإدارة عن “تحسن تدريجي” ينسجم مع الخطة الجديدة، إلا أن المشهد الحالي يكشف عن فجوة هائلة بين حلم “الخطة” وواقع “الأداء”، حيث بات الفريق يترنح في دوامة من النتائج التي لا تليق باسم العميد.
باستثناء الفوز على النصر في كأس الملك، لم ينجح الاتحاد في الفوز بأي مباراة كبيرة، حيث خسر أمام الهلال والأهلي في الدوري، بجانب السقوط الأخير أمام القادسية.
الإقالة الوقائية.. هل كان الدواء هو الداء؟
رحل لوران بلان ولم يكن الاتحاد حينها يعيش لحظة انهيار أو تفكك؛ بل على العكس، كان الفريق يملك زمام المبادرة وبدأ الموسم بزخم تمثل في ثلاثة انتصارات متتالية قبل كبوة النصر؛ كانت الإقالة “وقائية” أكثر من كونها ضرورة ملحة، وكأن الإدارة أرادت استئصال خلل متخيل قبل وقوعه.

ما تكشف لاحقًا هو أن المسار الذي سعت الإدارة لـ “تصحيحه” لم يكن منحرفًا بالأصل، أو على الأقل، لم يكن المدرب هو العقبة الكؤود؛ اليوم، وبعد 16 مباراة فقط من عمر دوري روشن، يجد الاتحاد نفسه في المركز السادس، مبتعدًا عن الهلال المتصدر بفارق 17 نقطة كاملة، بينما لا يفصله عن المركز العاشر سوى ست نقاط فقط.
لغة الأرقام.. سقوط هيبة حامل اللقب
الأرقام في كرة القدم لا تجيد التجميل؛ بلان خسر 6 مباريات فقط من أصل 46 مباراة نصفها كان خلال آخر شهر قبل رحيله، وتوج الفريق بلقبين محليين؛ في المقابل، سقط كونسيساو في فخ الخسارة 5 مرات خلال أول 18 مباراة له، الفارق هنا ليس في الكم فقط، بل في اتجاه المنحنى الذي يبدو هابطًا بسرعة مقلقة.
مع بلان، كان الاتحاد “فريقًا يعرف كيف يربح”، يمتلك صلابة دفاعية وهدوءًا يحسد عليه تحت الضغط؛ كان فريقًا بشخصية بطل؛ أما النسخة الحالية مع كونسيساو، فتبدو “هشة” ومهتزة هويتها؛ تفقد التقدم بسهولة، وتستقبل أهدافًا قاتلة، وتنهار ذهنيًا عند أول اختبار حقيقي.

خسر مارسيلو جاياردو 6 مباريات خلال أول 18 مباراة له مع الاتحاد، ويبدو أن كونسيساو يسير بذات الخطى، فهل يكون المصير نفسه أيضًا؟
| التاريخ | البطولة | الموسم | الجولة / الدور | الفريق المستضيف | النتيجة | الفريق الضيف |
|---|---|---|---|---|---|---|
| 22/01/2026 | دوري روشن للمحترفين | 25/26 | 17 | القادسية | 1:2 | الاتحاد |
| 16/01/2026 | دوري روشن للمحترفين | 25/26 | 16 | الاتحاد | 1:0 | الاتفاق |
| 13/01/2026 | دوري روشن للمحترفين | 25/26 | 15 | ضمك | 1:1 | الاتحاد |
| 09/01/2026 | دوري روشن للمحترفين | 25/26 | 14 | الخلود | 4:0 | الاتحاد |
| 03/01/2026 | دوري روشن للمحترفين | 25/26 | 13 | الاتحاد | 0:1 | التعاون |
| 31/12/2025 | دوري روشن للمحترفين | 25/26 | 12 | نيوم | 3:1 | الاتحاد |
| 27/12/2025 | دوري روشن للمحترفين | 25/26 | 11 | الاتحاد | 0:2 | الشباب |
| 23/12/2025 | دوري أبطال آسيا – النخبة | 25/26 | دور المجموعات | الاتحاد | 0:1 | نسف قارشي |
| 29/11/2025 | كأس الملك | 25/26 | ربع النهائي | الاتحاد | 1:4 | الشباب |
| 24/11/2025 | دوري أبطال آسيا – النخبة | 25/26 | دور المجموعات | الدحيل | 2:4 | الاتحاد |
| 21/11/2025 | دوري روشن للمحترفين | 25/26 | 9 | الاتحاد | 1:2 | الرياض |
| 08/11/2025 | دوري روشن للمحترفين | 25/26 | 8 | الاتحاد | 1:0 | الأهلي |
| 04/11/2025 | دوري أبطال آسيا – النخبة | 25/26 | دور المجموعات | الشارقة | 3:0 | الاتحاد |
| 01/11/2025 | دوري روشن للمحترفين | 25/26 | 7 | الخليج | 4:4 | الاتحاد |
| 28/10/2025 | كأس الملك | 25/26 | دور الـ16 | النصر | 2:1 | الاتحاد |
| 24/10/2025 | دوري روشن للمحترفين | 25/26 | 6 | الاتحاد | 2:0 | الهلال |
| 20/10/2025 | دوري أبطال آسيا – النخبة | 25/26 | دور المجموعات | الشرطة | 4:1 | الاتحاد |
| 17/10/2025 | دوري روشن للمحترفين | 25/26 | 5 | الفيحاء | 1:1 | الاتحاد |
نزيف النقاط.. ضياع المشروع في منتصف الجدول
التغيير الفني يُفترض أن يمنح الفريق “رئة” جديدة، لكن الاتحاد لم يصبح أكثر شراسة هجوميًا ولا أكثر متانة دفاعيًا. ما حدث هو فقدان للتوازن القديم دون الحصول على بديل حقيقي، فأصبح الفريق الذي كان يخرج بالنقاط الثلاث في أسوأ أيامه، يتعثر الآن أمام الفرق الصغيرة في تفاصيل كانت يومًا ملكًا له.
الوقت، الذي تطالب به الإدارة كحجة للصبر، أصبح هو العدو الأول؛ فالتعادل أمام ضمك والخسارات المتتالية ضد الاتفاق والقادسية تعكس واقعًا مريرًا: الفريق لا يتطور، بل يغرق في الرتابة. كل جولة تمر لا تبدو كخطوة نحو التعافي، بل كترسيخ لواقع جديد سقف طموحاته منخفض جدًا.
تشخيص خاطئ وكلفة باهظة
ربما كان الخطأ الجوهري في “تشخيص الداء”؛ لم يكن الاتحاد فريقًا مأزومًا يحتاج لثورة، بل مشروعًا ناجحًا يحتاج لتدعيم واستمرارية. حين تطيح بمدرب متوج بالألقاب دون بوادر انهيار، فأنت تراهن بكل رصيدك على قفزة نوعية فورية، ما حدث أن الاستقرار غادر القلعة الاتحادية، بينما القفزة الموعودة لم تتحقق.
اليوم، لم يعد التمسك بكونسيساو دفاعًا عن “مشروع فني”، بل أصبح دفاعًا عن “عناد إداري” يرفض الاعتراف بالخطأ، وفي قانون كرة القدم، الإصرار على القرار الخاطئ لا يجعله صوابًا، بل يضاعف كلفته التاريخية والجماهيرية.