أخبار الكرة السعوديةالاتحاد365TOPالاتحاد

لماذا يجب على الاتحاد إقالة كونسيساو الآن؟

لم يكن رامون بلانيس، المدير الرياضي لنادي الاتحاد، يتحدث بنبرة رجل يجر أذيال الخيبة؛ بل ظهر واثقًا كمن يمسك بخيوط اللعبة وهو يشرح قرار إقالة لوران بلان، أكد حينها أن الأمر لم يكن “ردة فعل” عشوائية، بل خطوة جراحية مدروسة ضمن خارطة طريق فنية تهدف لنقل “العميد” إلى آفاق أبعد.

في أروقة الإدارات الكروية، تبدو هذه اللغة مألوفة وجذابة: “التغيير ضرورة، والمصلحة العليا فوق كل اعتبار”، غير أن كرة القدم، في جوهرها، لا تعترف بالنوايا ولا تحتفي بالخطط الورقية؛ إنها ساحة تحاكم القرارات بنتائجها الملموسة، والنتائج حتى اللحظة تدحض رواية الاتحاد وتضع “بلانيس” في موقف حرج.

معايير “كونسيساو”.. رؤية في مهب الريح

وفقًا للرواية، فإن استبدال بلان بالبرتغالي سيرجيو كونسيساو جاء بعد غربلة دقيقة للمعايير، بحثًا عن مدرب يمتلك سطوة في إدارة المجموعة وقسوة في أسلوب التدريب، كانت الإدارة تطمح لمدرب يعيد صياغة هوية الفريق الفنية، ويعالج الثغرات بمشرط الاحترافية الأوروبية.

كريم بنزيما - نجولو كانتي - الاتحاد (المصدر:Gettyimages)
كريم بنزيما – نجولو كانتي – الاتحاد (المصدر:Gettyimages)

بدت شخصية كونسيساو الصارمة وكأنها القطعة الناقصة في أحجية الاتحاد، لكن الواقع على العشب الأخضر كان له رأي آخر؛ ورغم حديث الإدارة عن “تحسن تدريجي” ينسجم مع الخطة الجديدة، إلا أن المشهد الحالي يكشف عن فجوة هائلة بين حلم “الخطة” وواقع “الأداء”، حيث بات الفريق يترنح في دوامة من النتائج التي لا تليق باسم العميد.

باستثناء الفوز على النصر في كأس الملك، لم ينجح الاتحاد في الفوز بأي مباراة كبيرة، حيث خسر أمام الهلال والأهلي في الدوري، بجانب السقوط الأخير أمام القادسية.

الإقالة الوقائية.. هل كان الدواء هو الداء؟

رحل لوران بلان ولم يكن الاتحاد حينها يعيش لحظة انهيار أو تفكك؛ بل على العكس، كان الفريق يملك زمام المبادرة وبدأ الموسم بزخم تمثل في ثلاثة انتصارات متتالية قبل كبوة النصر؛ كانت الإقالة “وقائية” أكثر من كونها ضرورة ملحة، وكأن الإدارة أرادت استئصال خلل متخيل قبل وقوعه.

لوران بلان - الاتحاد السعودي - المصدر: Getty Images
لوران بلان – الاتحاد السعودي – المصدر: Getty Images

ما تكشف لاحقًا هو أن المسار الذي سعت الإدارة لـ “تصحيحه” لم يكن منحرفًا بالأصل، أو على الأقل، لم يكن المدرب هو العقبة الكؤود؛ اليوم، وبعد 16 مباراة فقط من عمر دوري روشن، يجد الاتحاد نفسه في المركز السادس، مبتعدًا عن الهلال المتصدر بفارق 17 نقطة كاملة، بينما لا يفصله عن المركز العاشر سوى ست نقاط فقط.

لغة الأرقام.. سقوط هيبة حامل اللقب

الأرقام في كرة القدم لا تجيد التجميل؛ بلان خسر 6 مباريات فقط من أصل 46 مباراة نصفها كان خلال آخر شهر قبل رحيله، وتوج الفريق بلقبين محليين؛ في المقابل، سقط كونسيساو في فخ الخسارة 5 مرات خلال أول 18 مباراة له، الفارق هنا ليس في الكم فقط، بل في اتجاه المنحنى الذي يبدو هابطًا بسرعة مقلقة.

مع بلان، كان الاتحاد “فريقًا يعرف كيف يربح”، يمتلك صلابة دفاعية وهدوءًا يحسد عليه تحت الضغط؛ كان فريقًا بشخصية بطل؛ أما النسخة الحالية مع كونسيساو، فتبدو “هشة” ومهتزة هويتها؛ تفقد التقدم بسهولة، وتستقبل أهدافًا قاتلة، وتنهار ذهنيًا عند أول اختبار حقيقي.

سيرجيو كونسيساو - بورتو
سيرجيو كونسيساو – المصدر: Gettyimages

خسر مارسيلو جاياردو 6 مباريات خلال أول 18 مباراة له مع الاتحاد، ويبدو أن كونسيساو يسير بذات الخطى، فهل يكون المصير نفسه أيضًا؟

التاريخالبطولةالموسمالجولة / الدورالفريق المستضيفالنتيجةالفريق الضيف
22/01/2026دوري روشن للمحترفين25/2617القادسية1:2الاتحاد
16/01/2026دوري روشن للمحترفين25/2616الاتحاد1:0الاتفاق
13/01/2026دوري روشن للمحترفين25/2615ضمك1:1الاتحاد
09/01/2026دوري روشن للمحترفين25/2614الخلود4:0الاتحاد
03/01/2026دوري روشن للمحترفين25/2613الاتحاد0:1التعاون
31/12/2025دوري روشن للمحترفين25/2612نيوم3:1الاتحاد
27/12/2025دوري روشن للمحترفين25/2611الاتحاد0:2الشباب
23/12/2025دوري أبطال آسيا – النخبة25/26دور المجموعاتالاتحاد0:1نسف قارشي
29/11/2025كأس الملك25/26ربع النهائيالاتحاد1:4الشباب
24/11/2025دوري أبطال آسيا – النخبة25/26دور المجموعاتالدحيل2:4الاتحاد
21/11/2025دوري روشن للمحترفين25/269الاتحاد1:2الرياض
08/11/2025دوري روشن للمحترفين25/268الاتحاد1:0الأهلي
04/11/2025دوري أبطال آسيا – النخبة25/26دور المجموعاتالشارقة3:0الاتحاد
01/11/2025دوري روشن للمحترفين25/267الخليج4:4الاتحاد
28/10/2025كأس الملك25/26دور الـ16النصر2:1الاتحاد
24/10/2025دوري روشن للمحترفين25/266الاتحاد2:0الهلال
20/10/2025دوري أبطال آسيا – النخبة25/26دور المجموعاتالشرطة4:1الاتحاد
17/10/2025دوري روشن للمحترفين25/265الفيحاء1:1الاتحاد
نتائج مباريات سيرجيو كونسيساو مع الاتحاد حتى الآن

نزيف النقاط.. ضياع المشروع في منتصف الجدول

التغيير الفني يُفترض أن يمنح الفريق “رئة” جديدة، لكن الاتحاد لم يصبح أكثر شراسة هجوميًا ولا أكثر متانة دفاعيًا. ما حدث هو فقدان للتوازن القديم دون الحصول على بديل حقيقي، فأصبح الفريق الذي كان يخرج بالنقاط الثلاث في أسوأ أيامه، يتعثر الآن أمام الفرق الصغيرة في تفاصيل كانت يومًا ملكًا له.

الوقت، الذي تطالب به الإدارة كحجة للصبر، أصبح هو العدو الأول؛ فالتعادل أمام ضمك والخسارات المتتالية ضد الاتفاق والقادسية تعكس واقعًا مريرًا: الفريق لا يتطور، بل يغرق في الرتابة. كل جولة تمر لا تبدو كخطوة نحو التعافي، بل كترسيخ لواقع جديد سقف طموحاته منخفض جدًا.

تشخيص خاطئ وكلفة باهظة

ربما كان الخطأ الجوهري في “تشخيص الداء”؛ لم يكن الاتحاد فريقًا مأزومًا يحتاج لثورة، بل مشروعًا ناجحًا يحتاج لتدعيم واستمرارية. حين تطيح بمدرب متوج بالألقاب دون بوادر انهيار، فأنت تراهن بكل رصيدك على قفزة نوعية فورية، ما حدث أن الاستقرار غادر القلعة الاتحادية، بينما القفزة الموعودة لم تتحقق.

اليوم، لم يعد التمسك بكونسيساو دفاعًا عن “مشروع فني”، بل أصبح دفاعًا عن “عناد إداري” يرفض الاعتراف بالخطأ، وفي قانون كرة القدم، الإصرار على القرار الخاطئ لا يجعله صوابًا، بل يضاعف كلفته التاريخية والجماهيرية.

محمود الشوادفي

صحفي مصري، أكتب في 365Scores عن كرة القدم كما تُرى من داخل التفاصيل، بدأت رحلتي الصحفية عام 2019، وأؤمن أن وراء كل رقم حكاية، ووراء كل مباراة فكرة تستحق أن تُروى بأسلوب مختلف.