لماذا لن يُتوج آرسنال بالدوري الإنجليزي؟.. اللغز الذي فشل أرتيتا في حله
رغم كل ما يقدمه آرسنال هذا الموسم من أداء مبهر، وأرقام تضعه في صدارة المشهد محليًا وقاريًا، يظل سؤال التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز معلقًا بعلامة استفهام كبيرة؛ التاريخ، الأرقام، وطبيعة المنافسة في البريميرليج، كلها تشير إلى حقيقة يصعب تجاهلها: غياب الهداف القادر على حسم السباق.
لم يسبق لأي فريق تُوّج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز أن أنهى الموسم دون وجود لاعب واحد على الأقل ضمن قائمة أفضل عشرة هدافين، وهو حاجز تاريخي يبدو أن آرسنال عاجز عن كسره حتى الآن، مهما بلغت جودة منظومته الجماعية.
معضلة “الرقم 9”.. جيوكيريس والرهان الخاسر حتى الآن
آرسنال يعيش واحدًا من أفضل مواسمه منذ أكثر من عقدين، الفريق لم يتلقَ سوى هزيمتين في جميع المسابقات، حقق العلامة الكاملة في دوري أبطال أوروبا، ويتصدر الدوري الإنجليزي بفارق ست نقاط، كما بلغ نصف نهائي كأس الرابطة، وتأهل إلى الدور الرابع من كأس الاتحاد الإنجليزي.

كل هذه المؤشرات تعكس استقرارًا فنيًا وذهنيًا نادرًا، لكن المفارقة الصادمة أن هذا النجاح يأتي دون مهاجم هداف حقيقي، وهو نقص قد يبدو غير مؤثر في المدى القصير، لكنه غالبًا ما يكون قاتلًا في صراع النفس الطويل على لقب الدوري.
سجل آرسنال 40 هدفًا في الدوري هذا الموسم، ولا يتفوق عليه سوى مانشستر سيتي، لكن خلف هذه الحصيلة، تكمن المشكلة الحقيقية: لا يوجد لاعب يمكن الاعتماد عليه بشكل منتظم أمام المرمى.
إيرلينج هالاند، على سبيل المثال، سجل 20 هدفًا بمفرده؛ في المقابل، يتصدر لياندرو تروسارد وفيكتور جيوكيريس قائمة هدافي آرسنال بخمسة أهداف فقط لكل منهما، ما يضعهما في المركز 21 على سلم الهدافين، وهي أرقام لا تتناسب مع فريق يطمح للقب.
أنفق آرسنال 64 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع فيكتور جيوكيريس، على أمل أن يكون هو القطعة المفقودة في مشروع أرتيتا، لكن المهاجم السويدي، الذي سجل 97 هدفًا في 102 مباراة مع سبورتينج لشبونة، لم يتمكن من نقل هذا التألق إلى الدوري الإنجليزي.

الأمر لم يعد مجرد تراجع تهديفي، بل تحول إلى أزمة ثقة واضحة؛ في آخر مباراة بالدوري أمام ليفربول، لم يلمس جيوكيريس الكرة سوى ثماني مرات، ولم يسدد أي كرة على المرمى، بينما لم يسجل سوى هدف واحد من اللعب المفتوح في آخر 15 مباراة، وبشكل إجمالي 3 أهداف فقط من لعب مفتوح منذ قدومه إلى البريميرليج.
الشرخ الصامت.. واقعة “ساكا وجيوكيريس”
ليست المشكلة فنية فحسب، بل بدأت ملامح “أزمة تواصل” تظهر على السطح، وهو ما تجلى بوضوح في ذهاب نصف نهائي كأس الرابطة ضد تشيلسي.
في لقطة كشفت الكثير، انتظر بوكايو ساكا بضع ثوانٍ مفضلًا عدم تمرير الكرة لجيوكيريس الذي كان يطالب بها بحدة، منتظرًا تقدم الظهير بين وايت ليمرر له الكرة، وبالفعل مررها وايت لجيوكيريس الذي سجل منها هدفًا.
Gyökeres could do a better job of telling his teammates he’s unhappy after not receiving a pass.
That’s part of being a mental giant.
Haaland, for example, has an aura which exudes presence. So does Cristiano.
The best #9’s demand to be found.pic.twitter.com/TsHwP9JJI8— EBL (@EBL2017) January 15, 2026
لكن المثير للريبة لم يكن الهدف، بل ما حدث؛ حيث امتعض جيوكيريس بشكل واضح من تأخر تمريرة ساكا، وبعد تسجيل الهدف رفض الاحتفال معه بحرارة، متوجهًا بدلًا من ذلك للاحتفال بحماس مفرط مع بين وايت.
هذه الواقعة تعكس علاقة “فاترة” بين النجم الأول للفريق والمهاجم الذي يُفترض أن يكون المتلقي الأول لكراته، مما يطرح تساؤلًا مخيفًا: هل يفتقد لاعبو آرسنال الثقة في إنهاء جيوكيريس للهجمات؟
حلول متأخرة ومؤقتة
عودة كاي هافرتز من الإصابة تمنح أرتيتا خيارات إضافية، وكذلك عودة جابرييل جيسوس، لكن هذه الحلول تبدو أقرب إلى محاولات ترقيع أكثر منها إجابة جذرية عن المشكلة.

هافرتز لاعب ذكي تكتيكيًا، لكنه لم يكن يومًا هدافًا بالفطرة، وجيسوس يعاني من تاريخ طويل مع الإصابات وعدم الاستمرارية، ومع دخول الموسم مراحله الحاسمة، يصعب المراهنة على لاعبين لم يقدموا أرقامًا تهديفية ثابتة لسنوات.
لماذا لن يفوز آرسنال بالدوري؟.. التاريخ يُجيب
أقل هداف توّج بلقب الدوري الإنجليزي كان فرانك لامبارد برصيد 13 هدفًا مع تشيلسي موسم 2004-2005، وهو رقم عادله جوندوجان مع مانشستر سيتي في موسم 2020-2021؛ وحتى في تلك الحالات، كان هناك لاعبون قادرون على التسجيل في المباريات الكبرى والحاسمة.
اليوم، ومع تبقي 17 مباراة، يحتاج تروسارد وجيوكيريس إلى التسجيل بمعدل هدف كل مباراتين للوصول إلى هذا الرقم، وهو سيناريو يبدو بعيدًا عن الواقع بالنظر إلى معدلاتهما الحالية.
آرسنال يمتلك أقوى دفاع في الدوري، بعدما استقبل 14 هدفًا فقط في 21 مباراة، رغم غياب أسماء أساسية مثل ساليبا وجابرييل وكالافيوري في فترات مختلفة، هذا التفوق الدفاعي يُذكّر بتشيلسي مورينيو في 2005.

لكن الفارق الجوهري أن تشيلسي كان يمتلك لاعبين يحسمون المباريات الكبيرة، بينما يعتمد آرسنال بشكل مفرط على الكرات الثابتة، التي سجل منها 17 هدفًا هذا الموسم؛ سلاح فعّال، نعم، لكنه غير مضمون في سباق اللقب حتى النهاية؛ يكفي أن بوكايو ساكا نجم الفريق الأول لم يسجل سوى 4 أهداف فقط.
آرسنال فريق متكامل، منظم، ومثير للإعجاب، لكنه في سباق البريميرليج، حيث تُحسم البطولات غالبًا بتفاصيل صغيرة، يفتقد لأهم عنصر: المهاجم الذي يسجل عندما تختفي الحلول.
توزيع الأهداف ميزة، لكنه لا يُعوّض غياب الهداف في الأسابيع الحاسمة، ولا يصمد طويلًا أمام فرق تمتلك آلة تهديفية واضحة. لذلك، ورغم الصدارة والأداء المقنع، تبدو نهاية القصة مألوفة: موسم رائع.. دون لقب البريميرليج مجددًا.