أخبار الكرة الإسبانيةالدوري الإسبانيأخباربطولات ودوريات

لماذا لا تثق الجماهير في ضربات جزاء كيليان مبابي؟

في كل مرة يقف فيها كيليان مبابي على نقطة الجزاء، لا ينظر جزء كبير من جماهير الدوري الإسباني إلى الكرة بقدر ما ينظر إلى ما سبقها.

الهدف قد يُسجَّل، والنتيجة قد تُحسم، لكن الشك يبقى حاضرًا، كأن ركلات الجزاء تحولت من لحظة حسم كروي إلى شرارة جدل لا تنطفئ.

سجل النجم الفرنسي سبع ركلات جزاء هذا الموسم حتى الآن، رقم يعكس حضوره الدائم داخل منطقة الجزاء، لكنه في الوقت ذاته فتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول الطريقة التي يحصل بها على هذه الركلات، خاصة منذ انضمامه إلى ريال مدريد.

كيليان مبابي - المصدر (Getty images)
كيليان مبابي – المصدر (Getty images)

كيليان مبابي: عبقري في التسديد أم خبير في استفزاز الحكام؟

مبابي معروف بسرعته الخارقة وقدرته على إنهاء الهجمات بلمسة واحدة، غير أن فترته في مدريد كشفت عن جانب آخر من لعبه، جانب لا يتعلق فقط بالتهديف، بل بإدارة التفاصيل الصغيرة داخل منطقة الجزاء، حيث غالبًا ما تنتهي الدراما عند النقطة البيضاء في ملعب سانتياجو برنابيو.

اللافت أن أول أهداف مبابي في الدوري الإسباني جاءت جميعها من ركلات جزاء، مهما اختلف المدرب أو الخصم، سجل هدفه الأول تحت قيادة كارلو أنشيلوتي من ركلة جزاء أمام ريال بيتيس، ثم كرر الأمر ذاته تحت قيادة تشابي ألونسو في مباراة مثيرة للجدل ضد أوساسونا.

وحتى مع ألفارو أربيلوا، لم يخرج السيناريو عن النص، إذ جاء هدفه الأول أمام ليفانتي بالطريقة نفسها، ما جعل الحديث عن «النمط المتكرر» حاضرًا بقوة.

الإحصائيات تدعم جزءًا من الصورة، إذ نفذ مبابي خلال مسيرته الاحترافية 77 ركلة جزاء، سجل منها 63 هدفًا وأهدر 14، وهي أرقام تؤكد أنه لاعب موثوق من الناحية التنفيذية، لكن ما لا توضحه الأرقام هو عدد ركلات الجزاء التي تسبب فيها بنفسه، وهنا تبدأ المنطقة الرمادية.

بعض الحالات تبدو واضحة ولا تحتمل التأويل، مثل الاحتكاك الذي تعرض له أمام ألفونسو بيدرازا في مباراة فياريال، حيث أظهرت الإعادات تماسًا صريحًا، لكن حالات أخرى أثارت كثيرًا من الشك، أبرزها لقطة ليفانتي، عندما اتجه مبابي بساقه نحو أدريان دي لا فوينتي، في حركة بدت للبعض «مقنعة أكثر مما ينبغي»، لدرجة أنها مرت على الحكم وتقنية الفيديو المساعد دون اعتراض.

الموهبة أم المسرحية؟ الغموض يحيط بركلات جزاء مبابي

هذا ما وصفه كثيرون بـ«الإنتاج المسرحي المتقن»؛ سقوط محسوب، توقيت مثالي، واحتكاك يصعب الجزم بحقيقته حتى مع الإعادات، مبابي يُجيد استشعار التلامس، ويعرف متى يُبطئ سرعته، ومتى يترك جسده يسقط، محولًا موقفًا غير واضح إلى قرار حاسم.

المشكلة لا تتعلق بكيليان مبابي وحده، بل تمتد إلى دور تقنية الـVAR، التي يفترض أن تحسم الجدل، لكنها في كثير من الأحيان تتردد في التدخل، تاركة الجماهير أمام تساؤلات بلا إجابات، رغم وفرة الكاميرات وزوايا التصوير.

لهذا السبب تحديدًا، لا تثق الجماهير في كل ركلة جزاء يسجلها كيليان مبابي، ليس لأنها غير صحيحة بالضرورة، بل لأن الخط الفاصل بين الذكاء الكروي والمحاكاة بات شديد الرقة.

وربما السؤال الأهم: هل يحتاج مبابي فعلًا إلى هذا الأسلوب؟ موهبته كافية لصناعة الفارق، لكن الاستمرار في هذا الجدل قد يكلّفه شيئًا لا يُعوّض… سمعته داخل الملاعب.

إحصائيات نجوم ريال مدريد


عنان رضا

صحفية رياضية منذ 2018، لدي خبرة في كتابة الأخبار العالمية والمحلية وأخبار المحترفين، ولدي أيضًا خبرة في مجال الترجمة باللغتين الإسبانية والإنجليزية، بالإضافة إلى إهتمامي بمتابعة ما وراء الحياة الشخصية للاعبي كرة القدم في كافة أنحاء العالم، وكتابة القصص الإخبارية عنهم.